في ساعات العزلة انتهبوا إلى أثر المكان / الشيخ سالم الشيخي

مما لاشك فيه عند العقلاء أنّ الإنسان يتأثر في عنصر المكان الذي يعيش فيه ويحيط به ، وجميعنا جرّبنا أننا إذا كنّا في مكان مريح وجميل ومشرق ونظيف وهادئ نشعر بالاطمئنان والسعادة والنشاط والحيويّة وحتى الرومانسية ، وأنّ ذلك ينعكس على مشاعرنا

وأحاسيسنا فنكون عندئذٍ أقرب إلى معاني الحب والرقّة واللّطف والتعاطف والسماحة والسلامة النفسيّة مع من حولنا ، وإذا كنّا نعيش في مكان غير مريح ولا مرتب ولا نظيف ، ولا مشرق نشعر بالملل والكآبة والسآمة ،وينعكس ذلك على نفوسنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ونكون عندئذٍ أقرب إلى معاني الضيق والتشاؤم وسوء الظن مع أنفسنا ومع من حولنا، وقد نصل- أحيانًا- إلى العدوانيّة.

 الدراسات تثبت أن الإنسان قد يصبح متوحّشًا نتيجة التوتر الناتج عن المكان غير المريح الذي يعيش فيه، والنصيحة أنّه مع الالتزام بإشغال النفس بالعلم والثقافة والعبادة والذكر ، علينا أن ننتبه إلى بيوتنا فنضع البصمة الجماليّة من حولنا ، ونرتب أثاثها بشكل مريح ونبتعد عن الفوضى وتكدّس الأشياء التي توحي بضيق المكان ، وأن نسمح للشمس أن تعمر أرجاء البيت، ولعبير الصباح أن يشرق فيه ، وأن نعطّر البيوت بالروائح الجميلة وأن نتفقّد أجسامنا وراحتها بكثرة الاغتسال والنظافة ، وأن نتعاون معًا من أجل ذلك كله . 

الخلاصة : المكان الذي تعيش فيه لفترة طويلة له إيحاءات ورسائل يرسلها تؤثر في نفوسنا ومشاعرنا وعواطفنا، بل وأخلاقنا، فعلينا الانتباه وعلينا أن نصبر على بعضنا البعض، وأن نتجنب أن لا تنتهي هذه العزلة بما يعود على حياتنا الأسريّة والاجتماعيّة بالتفرق والتشرذم.

زر الذهاب إلى الأعلى