الدكتور علي عبد الرزاق للإصلاح: 30 جامعة من أصل 100 في نيجيريا توجد بها أقسام للغة العربية

قال الدكتور علي عبد الرزاق أبو ناجي في مقابلة خص بها موقع الإصلاح على هامش اليوم الثاني من مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا الذي ينظمه مجلس اللسان العربي بموريتانيا إن مكانة اللغة العربية في إفريقيا معتبرة ومقدرة ، وإن كانت دون المأمول وأضاف انه في نيجيريا وحدها توجد 30 جامعة فيها أقسام لتدريس اللغة العربية .
وحذر الدكتور النجري علي أبو ناجي من تدهور اللغة العربية في أفريقيا إذا لم تجد عناية خاصة من الحكومات والهيئات العربية، داعيا العرب إلى الاستثمار في تطوير اللغة العربية في البلدان الناطقة بغيرها.
وأشاد علي بحفاوة الموريتانيين وكرم ضيافتهم، منوها بحسن تنظيم المؤتمر وثراء مواضيعه.
وفيما يلي نص المقابلة:.
موقع الإصلاح:
أولا نريد تعريفا بكم دكتور وبجهودكم وبأنشطتكم العلمية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا
الدكتور علي:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شكرا لكم على هذا الحوار الذي أتحتم فرصة إجرائه معي جزاكم الله خيرا
أما الشق الأول من السؤال الأول من أجل التعريف بشخصيتي المتواضعة، وبأنشطتها العلمية.
فأنا أخوكم في الله الدكتور علي أبو لاجي عبد الرزاق من دولة نيجريا حاليا أستاذ اللسانيات في الجامعة الإسلامية بالنيجر درست مرحلة البكالوريوس بالجامعة التي أدرس بها الآن الجامعة الإسلامية النيجر، ثم التحقت بجامعة الملك سعود في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث حصلت على الديبلوم العالي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، بعدها واصلت مرحلتي الماجستير، والدكتوراه في نفس الجامعة قبل أن أعود إلى الجامعة الإسلامية بالنيجرمدرسا للسانيات فيها.
نشرت في هذا المجال مجال خدمة اللغة العربية عددا من الأبحاث حاليا تربوا أبحاثي على ثلاثين بحثا في المجلات العلمية المحكمة داخل نيجيريا والنيجر، وفي السعودية، والهند، ولبنان وماليزيا، وحتى في المغرب والسودان نشرت عددا من الأبحاث في مجال اللسانيات التطبيقية بالتحديد، وقبل أن أنخرط في سلك التعليم الجامعي مكثت سنوات في التدريس الابتدائي، والإعدادي، والثانوي، حيث كنت أدرس مواد لغوية في مدارس العربية الاسلامية في نيجيريا، وفي النيجر حاليا حيث أدرس في الجامعة الاسلامية بالنيجر، أتعاون كذلك مع عدد من الجامعات الأهلية في النيجر، وطبعا مجال اهتمامي دائما هو تدريس المواد اللغوية، والسعي نحو تطوير اللغة العربية، لتيسير تعليمها، وتعلمها على الراغبين.
بكل اختصار هذا هو مجال اهتمامي، وكذا أنشطتي العلمية في خدمة اللغة العربية، إضافة إلى أنني سبق وأن أشرفت على عددا من بحوث البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه في مختلف العلوم اللغوية هذا ما يتعلق بالشق الأول من السؤال.
موقع الإصلاح:
حدثنا عن صعوبة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (المدارس أو مبادرات تعليم اللغة العربية في نيجيريا حجم نجاحاتها العقبات والمشاكل)
الدكتور علي:
في الحقيقة هناك عدة صعوبات دعني أبدأ من الصعوبات التربوية في نيجيريا لحد الآن أكثر المهتمين بالتعليم العربي مازالوا على النظام التقليدي، تعرفون أن اللغة العربية دخلت إلى نيجيريا منذ عدة قرون مرافقة لدخول الإسلام فيها، وكان الهدف الأساسي من تعليم اللغة العربية هو السعي نحو الفهم العميق للعلوم الإسلامية المختلفة الأمر الذي فرض على الجيل الأول من دارسي اللغة العربية أن يهتموا بدراسة اللغة الكلاسيكية العربية القديمة القريبة من عهد الوحي، حيث يتمكنون من خلال دراسة هذا الصنف من العربية من التعامل المباشر مع نصوص القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، والمصادر الإسلامية المختلفة، وبالفعل الطريقة المثلى لتعلم مثل هذا الصنف من اللغة هي:
الطريقة التقليدية: طريقة القواعد، والترجمة في الحقيقة هكذا بدأت بلادنا في تعلم اللغة العربية، لكن هذا النظام لم يعترض عليه فله دوره، لكن في الآونة الأخيرة لما أصبحت للغة العربية أغراض أخرى غير القرض الديني.
لحد الآن مازال أكثر العاملين في قطاع تعليم اللغة العربية على المنهج القديم حتى في المدارس النظامية.
بكل صراحة المدارس النظامية حديثة في أشكالها الخارجية من حيث ” السبورات، المقاعد، والانتقال، أو التدرج من فصل إلى فصل آخر” لكنها في العمق تقليدية، ما ذا أعني بتقليدية: أعني بذلك أن هناك الآن في مختلف الدول في مختلف اللغات العالمية هناك طرق حديثة مبسطة في تعليم اللغات مثلا حتى اللغات التي لم تنل انتشارا كبيرا على مستوى العالم مثل اللغة الصينية أصبح الناس يتعلمونها بطرق حديثة بالمعدات، والوسائل المعينة الحديثة التي تساعد على سرعة إكتساب اللغة.
حتى الآن عندنا في نيجريا، وفي غيرها من دول المنطقة لم نصل بعد بكل سرعة إلى مستوى تسخير الوسائل الحديثة لتبسيط تعليم اللغة العربية، مازال الناس يمكثون سنوات طويلة جدا في دراسة اللغة العربية، والحقيقة أنه بالوسائل الحديثة الآن نستطيع أن نبسط هذه اللغة للناس ليتعلموها خلال سنتين أو ثلاث ويتقنونها، في الحقيقة هذا الجانب التربوي ينقصنا كثيرا، حتى الآن لم نستطع أن نقوم بتحديث طريقة تعلم اللغة العربية، وما زال الناس ينظرون إلى اللغة العربية لحد الآن على أنها لغة صعبة، واللغة العربية بطبيعتها ليست صعبة، وإنما نحن القائمين علياها لا نتحدث عن هذا الموضوع بحكم التخصص، كما أننا لم نقم بما ينبغي نحو هذه اللغة للتبسيط، ما زالت اللغة معقدة هذا الجانب التربوي موجود.
والجانب الاقتصادي أيضا من الصعوبات التي تواجه اللغة العربية كما تعلمون جميعا نيجيريا دولة علمانية اللغة الرسمية فيها هي اللغة الإنكليزية، فإذا تمكن الواحد في اللغة العربية في الحقيقة الفرص الوظيفية أمامه قليلة جدا، طبعا هذه الصعوبة أو هذه المشكلة يمكن تخطيها بأن نفتح المجال لدمج اللغة العربية مع تخصصات أخرى لها رواج في سوق العمل إذا لجأنا إلى هذه الحيلة في الحقيقة هذه الصعوب ستنزاح أمامنا، ليس بإمكاننا أن نفرض على الحكومة أن تتخذ اللغة العربية لغة رسمية، لكن كوننا مسلمين حتى غير المسلمين من دارسي اللغة العربية لا يمكننا الاكتفاء بهذه اللغة، الاكتفاء بها لا ينفع في نيجيريا هذه الشعوب موجودة، مما جعل بعض الشباب الآن في الجامعة أصبحوا يرغبون عن الالتحاق بأقسام اللغة العربية، وعلى فكرة في نيجيريا اليوم أكثر من 100 جامعة تقريبا 150 جامعة، وما لا يقل عن 30 من هذه الجامعات توجد فيها أقسام اللغات العربية إلى مرحلة الدكتوراه قد تجد دكتورا أستاذا في اللغة العربية وهو لم يدرس في العالم العربي قط كل دراساته كانت في نيجيريا.
الحكومة رحبت باللغة العربية وسمحت بفتح هذه الأقسام في الجامعات، ومعاملة الأساتذة في الجامعات مثل معاملة الأساتذة في التخصصات الأخرى، مشكلتنا الآن هي قلة الإقبال على أقسام اللغة العربية والسبب هو أن سوق العمل لا ترحب بالطلبة في الغالب بعد تخرجهم، ولذلك أنا من الذين تزعموا فكرة دمج اللغة العربية مع تخصصات أخرى ذات صلة بها على سبيل المثال بدل أن يدرس الطالب اللغة العربية وحدها في القسم لم لا يدرس اللغة العربية والانكليزية لغتين معا فيسهل هذا الترجمة أو يدرس اللغة العربية مع العلاقات الدولية أو ما يسمى بالدراسات الديبلوماسية، وبإمكاننا أيضا اختراع تخصصات أخرى لها رواج في المجتمع، والحكومة تعترف بها بدلا من الاكتفاء بدراسة اللغة العربية وحدها.
ومن الصعوبات كذلك تقاعس الدول العربية وعدم قيامها بدورها، في نيجيريا أكثر من 15 سفارة عربية هذه السفارات ما دورها في دعم هذه الأقسام، بكل صراحة الآن شبه منعزلين عن العالم العربي.
دولة فرنسا دولة واحدة أقسام اللغة الفرنسية الموجودة في الجامعة النيجيرية تلقى الرعاية والدعم من السفارة الفرنسية في نيجريا بينما عندنا أكثر من سفارة عربية: السفارة السعودية والمصرية… إلخ، هذه السفارات صحيح كانت تقوم بهذه الأدوار على مستوى التعليم العام إنشاء المدارس، دعم المدارس ببعض الكتب، لكن على مستوى التعليم الجامعي لا يوجد دعم كما ينبغي، وأنا أفضل مثلا ما تحدثت عنه قبل قليل من غياب توظيف الوسائل الحديثة في تعليم اللغة العربية أعتقد أنه بإمكان السفارات العربية في نيجيريا أن تساعد في هذا الجانب بإقامة حلقة وصل بوجود مثل هذه المؤتمرات التي نظمها مجلس اللسان العربي في موريتانيا جزى الله القائمين عليه خير الجزاء هذا في ما يتعلق بالشق الثاني من الأسئلة التي طرحتموها علي.
موقع الإصلاح:
ما حجم حضور اللغة العربية في نيجيريا، هل هناك اعتراض على تدريسها أو تخوف من انتشارها سواء من الدولة أو بعض أنصار الديانات الأخرى؟
الدكتور علي:
الحمد لله رب العالمين كما قلت عندنا أكثر من 30 جامعة في نيجيريا توجد فيها أقسام اللغة العربية إلى مرحلة الدكتوراه والزملاء الذين حضروا إلى المؤتمر معكم كلهم بدون استثناء محاضرون في جامعات نيجيرية مختلفة ومعاملاتنا مع الحكومة مثل ما عند الآخرين، فقط مشكلتنا مع طلبتنا الخريجين لا يمكن أن يكون جميع الخريجين محاضرين كيف يستوعبهم سوق العمل، لذلك اقترحت شخصيا أن تدمج مع اللغة العربية تخصصات أخرى أنفع في المجتمع، ولا أعني بذلك أن اللغة العربية لا تنفع، لكن من باب الواقعية.
أعتقد أني قد أجبت عن بعض السؤال ضمن الإجابة عن السؤال الثاني اللغة العربية في نيجيريا وحجم حضورها، وهل هناك اعتراض على تدريسها في الحقيقة حضورها وافر جدا كما سبق وأن قلت، وليس هناك اعتراض بشكل مباشر، النصارى وغير المسلمين في الحكومة أحيانا يدبرون مكايدهم الخفية التي لا يجاهرون بها نحو القضاء على هذه اللغة أنا في الحقيقة أرى أن حجم المسلمين في نيجيريا لا يسمح لهؤلاء النصارى بالقضاء على اللغة العربية.
المظالم التي تتعرض لها اللغة العربية حاليا أغلبها تصدر منا نحن القائمين على اللغة العربية بعضنا يهتمون بشؤونهم الشخصية، ولا تهمهم الشؤون العامة بالإضافة إلى غياب لغة الوطن أقصد اللغة الإنكليزية اللغة الرسمية في الدولة إذا لم تكن حاضرة بشكل كاف، في الحقيقة الحكومة لا تعترف بالإنسان بشكل جيد هكذا فمن ثم عدم إتقان أغلبنا للغة العربية هذا مما جعل الدول العربية تقلص دورها، ولذا فالحكومة رحبت بها وفتحت الأقسام وعاملتنا نفس المعاملة مع زملائنا الآخرين في التخصصات الأخرى.
الحكومة لا تعارض اللغة العربية حتى على مستوى التعليم العام الحكومة سمحت بتوظيف بعض الأساتذة الذين يدرسون اللغة العربية والدراسات الاسلامية في المدارس العامة وإن كان الحجم غير كاف لكن مع ذلك الحمد لله رب العالمين لا بأس بها في دعم اللغة العربية على خلاف ما يحدث في بعض الدول المجاورة الأخرى حيث لا تكاد الحكومة تعترف باللغة العربية، الوضع عندنا في نيجيريا مختلف تماما ولله الحمد.
موقع الإصلاح:
حدثنا عن المسلمين في نيجيريا من حيث المكانة والتأثير؟
الدكتور علي:
المسلمون اليوم في نيجيريا لا يقل عددهم عن 60% من السكان، لكن المشكلة أن أغلب المسلمين في نيجيريا ليسوا جميعا على نفس المستوى من التمسك بالدين والاستماتة في الدفاع عنه بعض الناس مسلمون بالاسم فقط وليس عندهم ذلك الانتماء الحقيقي للإسلام لكن ليس لهم دين آخر غير الإسلام. ومن حيث التأثير تعرفون أنه في الدول المستعمرة من ابريطانيا كان إقبال المسلمين في البداية على التعليم الغربي ضعيفا مما جعل النصارى سباقين إلى التعليم الغربي وهذا أعطاهم مكانة عالية جدا في الحكم لكن مع ذلك المسلمون الآن لهم مكانة عالية جدا وليس هناك رئيس يفوز في نيجيريا إلا إذا وجد دعما من المسلمين خاصة من شمال نيجيريا حيث الكثافة السكانية وأكبر دليل على ذلك أن رئيس نيجيريا الحالي هو مسلم وسبق وأن ترأس نيجيريا عدد من المسلمين، وفي الحقيقة المسلمون في نيجيريا لهم تأثيرهم ولهم مكانتهم المعترف بها وليس الإسلام دينا مهمشا في نيجيريا فهو دين معترف به. المسلمون هم الأغلبية، لكن مع ذلك كون النصارى هم أكثر الناس في مجال الثقافة الرسمية أقصد الثقافة لبريطانية الإنجليزية هذا له دوره في قيامهم ببعض الاضطهادات للمسلمين وحرمانهم من بعض حقوقهم، لكن مع ذلك الوضع لا يشكل ظاهرة كبيرة إلى حد بعيد وهناك أيضا جمعيات وهيئات إسلامية نشطة في الميدان وواعية بما يجري وبدأت ترتب لمعارضة هذه الاضطهادات المسيحية في الدولة.
موقع الإصلاح:
ما تقييمك لواقع ومستقبل اللغة العربية في أفريقيا؟
الدكتور علي:
واقع ومستقبل اللغة العربية في إفريقيا في الحقيقة الواقع إلى حد ما لا بأس به وإن كان لم يصل إلى المستوى المأمول بعد أما المستقبل فبكل صراحة مخوف جدا، وأنا من هذا المنبر أدعوا الإخوة العرب أن يقوموا وينشطوا لحماية هذه اللغة نعتبر ذلك واجبهم فمثلا بعض الدول العربية ـ دون أن نسميها ــ ما تنفقه على بعض الأمور الخلافية العقدية لو أنفقت هذه الدول عشر هذه الأموال لنشر اللغة العربية لأصبحت اللغة العربية اليوم منافسا قويا للغة الإنجليزية والفرنسية لأن الشعوب الإفريقية لحد الآن لا تزال تكن حبا كبيرا اللغة العربية، وأكاد أقول إنه حب خيالي أي إنسان يتحدث باللغة العربية بغض النظر عن انتمائه لا يزال الناس يقدرونه وهذه الفرصة ينبغي أن يستغلها إخواننا العرب لكن مع الأسف الشديد بعض الدول العربية باستثناء موريتانيا ــ ليس من باب المجاملة طبعاــ هانت عليها لغتها ومن ثم لا تشجع الآخرين على تعلمها وهذا يجعل المستقبل مخيف جدا أضيف إلى ذلك أننا نحن الجيل الحالي من القائمين على اللغة العربية والمهتمين بها لم نعد نشجع أبناءنا على تعلمها وهذا الواقع في الحقيقة أعتبره ناقوس خطر على اللغة العربية في المستقبل والسبب في ذلك أننا وجدنا احباطات، فأنا أتذكر أيام دراستي في المملكة العربية السعودية بعض الزملاء يطرحون علي أسئلة يقولون لماذا تدرس اللغة العربية ماذا ستفعل بها وفي الحقيقة لا مكانة كبيرة لي في دولتي ما عدا كوني محاضرا عاديا إذا لم أمتلك ناصية اللغة الإنجليزية، الحكومة لا تعتبرني شخصا ينفع في المجتمع ولا تعترف بي كثيرا لأني تعلمت لغة أجنبية وأهل اللغة كذلك لا يقدرون جهدي فنحن نعترف أننا عندما نتحدث بالعربية هناك عجمة ما تزال في عربيتنا وهذا الأمر عادي لكن هذه العجمة بدل أن يتقبلها بعض إخواننا العرب يرونها فرصة للتندر والتهكم والسخرية وهذا الوضع في الحقيقة لا يشجع، هذه الاحباطات التي يتعرض لها الكثيرون من الزملاء جعلت البعض لا يفكرون في إرسال أبنائهم إلى أقسام اللغة العربية وهذا ناقوس خطر يهدد مستقبل اللغة في المنطقة، من هذا المنبر أدعوا القائمين على مجلس اللسان العربي أن يكثفوا من جهودهم في رعاية هذه اللغة في المنطقة وفي منح المزيد من التقدير والاعتراف بجهود غير العرب الذين يدرسون هذه اللغة مثل ما يفعله الغربيون الأمريكي أولبريطاني مثلا عندما يجد الإفريقي متخصص في لغته يحترمه ويقدره ويرحب به ويعطيه وظيفة حتى في بلاده، ما أكثر الأفارقة الذين يدرسون في الجامعات الغربية على خلاف ما يجري مع إخواننا العرب إذا وجدت إفريقيا غير ناطق بالعربية يدرس في جامعة عربية فاعلم أنه يدرس بغير اللغة العربية، أما أن يسمحوا لإفريقي أن يدرس باللغة العربية إلى حد الآن أرى أن العرب مازالوا متحفظين من هذا، وأنا في الحقيقة لا أرى أنه ينبغي أن يتحفظوا من هذا لأن العربي عندما يرى غير العربي أمامه يتحدث بالعربية ويعلمه العربية يشجعه هذا أكثر، فهذه لغة غيري يعلمني إياها فالشباب والأطفال العرب سيشجعهم هذا على الاهتمام بلغتهم ومعرفة قيمتها ومكانتها ،ومن جانب آخر الإفريقي الذي سمحتم له بأن يؤدي دوره أمامكم كذلك سيشعر بالعزة ويشجع أبناءه على أن يتعلموها، وهذه اللغة في النهاية هي لغتنا جميعا حيث أننا مسلمون. ومادمنا مسلمين فلابد من الدفاع عن هذه اللغة والاستماتة في ذلك فهي حضارتنا و هويتنا وبدونها كأننا لا وجود لنا.
ولا أنسى كذلك أن أستغل هذه الفرصة للتعبير الصادق الخالص بدون مجاملة عن إعجابي بما لقيته على لسان إخواني الآخرين من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وبشاشة الوجوه من إخواننا الموريتانيين، في الحقيقة أول مرة في حياتي أزور الجمهورية الإسلامية الموريتانية وبشهادتنا جميعا لم نتوقع مثل هذه الحفاوة الكبيرة فالإخوة في منتهى التواضع والاحترام للآخرين، سبق أن عشنا مع إخواننا العرب بكل صراحة مثل هذه المعاملة الطيبة لم نلقها من أية دولة عربية قط، نسأل الله تعالى أن يديم خيراته ونعمه وبركاته واستقراره على الجمهورية الإسلامية الموريتانية و نسأله تعالى أن يزيدكم في الخيرات وأن يفتح عليكم كل خير.
بصراحة هذه الحفاوة وهذا الاحترام وهذا التواضع من المجتمع الموريتاني أعجبنا كثيرا في الحقيقة طبع في قلبي انطباعات خاصة عندي زملاء موريتانيون أدرس معهم في الجامعة الإسلامية بالنيجر لم أكن أعلم أن الموريتانيين طيبون إلى هذه الدرجة في الحقيقة ما لمسناه من الاحترام والاهتمام والحفاوة من خلال هذا المؤتمر في الحقيقة جعلني أغير نظرتي تجاه زملائي الموريتانيين معي في إفريقيا وأنا معجب كثيرا بطريقة التنظيم والاستقبال وطريقة المعاملة صراحة ليس من باب المجاملة أكاد أقول بناء على الوضع الذي سبق أن عشته مع العرب إن الشعب الموريتاني من أطيب الشعوب العربية عموما .
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة.
موقع الإصلاح:
شكرا جزيلا لكم دكتور