آية وتعليق/ سيد محمد محمد المختار

وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) هود
إنّه الإيمان العميق, والتوكّل الحقيق, يرسم للإنقاذ من ورطة الضيق, للمؤمن خارطة طريق .
إنّ نوحا عليه السلام عَلِم الحقيقة, وهي أنّ الإيمان بالله, والأخذ بالأسباب طاعةً هما قاربا النجاة, وطوقا إنقاذ الحياة؛ فبقوله : (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا) دعا إلى الأخذ بالأسباب, وبقوله :(لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) أرشد إلى الاطّراح بين يدي مسبب الأسباب, فكان نوح, ومن ركب معه من الناجين
أمّا ابنه فقد جعل من مجرّد الأسباب منجاة من وقوع العذاب حين قال : ( سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ) فكان بصنيعه هذا من المغرقين.
والخلاصة أنّ ترك الأسباب ليس شرطا في التوكّل الممدوح, وأنّ الاعتماد عليها وحدها من الجفاء المقبوح.
اللهمّ ارزقنا الإنابة إليك, والتوكّل عليك.