منى مصطفى.. الباحثة عن الخير في بلاد شنقيط / عبدالله أباى

يبدو أن فضاءنا الرّحب فقد إحدى رائداته اللواتي مررْن وأبقيْن الأثر بعمق؛ منى محبة موريتانيا رحلت دون وداع، كانت تحسبها غمة ستزول، وتعود لحياتها وأبنائها وأحبابها في إرتيريا وشنقيط، لكن الموت عاجلها وما كانت تدري بأي أرض ستموت؛ أفي أول أرض مس جلدَها ترابها أم في بلاد الغربة والإقامة الدائمة أم في صحراء الجلال والجمال والذكر والتسبيح والقرءان التي أحبّتها وتمنّت أن تكون فيها بعد أن حل الوباء في #بريطانيا وأغلقت المدارس أبوابها، لكن ضميرها الوقّاد وحرصها الواعي جعلاها تكتب: “من كثرة ما أخاف عليها سأبقى هنا…لكي لا أكون سببا في نقل العدوى إليها”.

الكثيرون – وأنا منهم – لا يعرفون عن المرحومة سوى كلماتها الصادقة وحروفها الجميلة الناطقة حبا لهذه الأرض وسكانها ومنابع الخير التي ميزت بلادنا في قلب منى عن بلاد زارتها وعرفت طبائع الخلق وروافد الثقافة والعلم والجمال فيها.

تابعت شهادات كثيرة وحروف وفاء وثناء يشهدان للراحلة بالإيمان وحب الخير والسعي فيه والدعوة إلى الله ومساعدة الضعفاء والمساكين. فهنئيا لها؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم شهداء الله في الأرض، من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنّة.
جعلها الله من أهل الجنة وألهم زوجها وأولادها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

زر الذهاب إلى الأعلى