سوانح دعوية١(همة عمرية)/محمد حمين
” لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن لأحد بعدي أبدا “
قال عمرو بن ميمون : ” فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب ”
تلك كلمات نطق بها الفاروق في المدينة قبل مقتله بأربع ليالٍ
هي جزء من حديث طويل مؤلم في (البخاري)
ما أحسب أن العين قد صافحت نصا مثله في رواية استشهاد أبي حفص داخل المحراب النبوي
في ذلك اليوم تحققت فراسة الملهم بكسر
الباب العتيق
بعد سنوات كان العبقري فيها قد أحسن البناء
فأطلت الفتن بعده برأسها على تاريخ الأمة
تذكرت ذلك وأنا أبصر دموع الأرامل عند
(المنارة البيضاء ) شرقي دمشق وفي دار(الرشيد) وعلى أبواب عرش (بلقيس) .. الخ
مع بحار الدموع التي استقبل بها رئيس الوزراء التركي من طرف المسلمين في (بورما )
فتلك حروف أبلغ من غيرها في رواية المأساة
أدركت حينها أن الهم الذي ينتظر الداعية جسيم اذا أناخ بالقلب تضاءلت أمامه سائر الهموم
وكان لسان حال صاحبه:
تغلغل حب عثمة في فؤادي
فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب
ولا حزن ولم يبلغ سرور
هم لا يجدي فيه العويل أوالتحسر واجب الوقت فيه يحتاج الى أمور منها :
١- التوازن النفسي بين الألم والأمل وإلجام نزوات العواطف بنظرات العقول فالطريق طويل والسلعة غالية
والاستسلام للإحباط مدخل للهزيمة والانكسار ففي الأمة خير وافر وأمل مشرق وأمارات فجر صادق
٢- زيادة منسوب التعبد لله وتدارك النقص بمزيد توبة واستغفار
٣- حمل هم الدعاء وتكثيفه أوقات الإجابة فقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان
٤- إحسان تربية الأجيال الصاعدة وتبصيرهم بالقضايا والحقوق الضائعة للأمة
إذا مر قرن كفى نسله. وأورثه بعده آخرينا
٥- إتقان التخصص الذي وجد فيه المرء نفسه من (دراسة أو عمل ) فلن يسدي للأمة جميلا كإحسانه في الثغر الذي يرابط فيه
فرج الله كروب المسلمين وأبرم لهم أمر رشد عاجل يعان فيه الأولياء ويخذل فيه الأعداء