سنة الاعتكاف..توصيات / عبد الله محمد المصطفي

في الصحيح “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده “.
الاعتكاف سنة جليلة واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض وكذلك أزواجه من بعده رضي الله عنهن أجمعين فهو رياضة للروح ومجاهدة للنفس وصفاء للقلب وللزوم لحضرة الحق سبحانه وأنس به جل وعز وانقطاع عن الدنيا وإقبالٌ على العبادة وتطهير للنفس من مخلفات المعاصي والآثام وهو في هذا العصر ألزم وآكد لتعلق الناس بالمادة واستحكام الشهوات والشبهات على عقولهم وقلوبهم.
يندب للمعتكف أن يشغل وقته كله بالذكر وتلاوة القرآن والتسبيح والتهليل والتفكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واستشعار مراقبة الله وقربه واستحضار الموت ودنو الأجل ومابعد ذلك من مشاهد تذهب عقل العاقل نسأل الله الثبات والتوفيق للطاعةحتى إن بعض علماء المذهب كره للمعتكف الاشتغال بتعلم العلم وتعليمه وفي هذا إشارة إلى أن المعتكف يشتغل بالعبادة ذات الأثر على العبادة ذات الأجر وإن كان لكل عبادة أثر وأجر لمن أخلص النية وصدق في التوجه والإقبال.
إذا علمت هذا_ أيها المبارك_ فإن فيه أمورا ينبغي مراعاتها والانتباه لها:
•أن يصطحب المعتكف معه كل ما يحتاجه من أكل وشرب ولباس وغير ذلك حتى لا يضطر إلى الخروج أو إلى غيره.
•محاولة الانقطاع التام عن دنيا الناس معنى ومبنى وصرف القلب عن الفكر فيها وأحوالها ومجاهدة النفس على الاشتغال بالتبتل وتعويدها مقامات اليقين من مراقبة وخشوع …إلخ
•أن يجلس المعتكف في آخر المسجد إلا في الصلوات فإن ذلك أعون له نفسه وترك الحديث مع الناس إلا ماكان من ذلك لازما لابد منه كرد سلام وإجابة سائل …
وإن من المخالفات التي تشيع في معتكفاتنا الخروج من المسجد لغير ضرورة وإنما للفسحة والتروح فقط فهذا يخشى عليه من أن يكون مفسدا للاعتكاف ومنها كذلك فضول الكلام والطعام وغير ذلك مما ينبغي أن ينتبه له المعتكفون وتنتبه لها إدارات المعاكف.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.