تعليق على قانون النوع الموريتاني/د.مولاي إسماعيل الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق على قانون النوع الموريتاني:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله محمد من حفظ الدين وحافظ عليه ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد فهذا تعليق على قانون النوع الموريتاني (في نسخته الجديدة) المسمى: (نص مشروع القانون المستخرج من قانون “النوع”)،ويتكون من (54) مادة.، المعرف بأنه : قانون يتعلق بمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
وسأتناول الموضوع من أربع جوانب بشكل مختصر هي: (مدخل يشمل خطره ، وخلفيته وأهدافه ، وغموض مصطلحاته ، ثم الوقوف مع بعض مواده، فالخاتمة ) سائلا الله تعالى أن يوفق ويرشد ويسدد .
أولا: مدخل في خطورة هذا القانون وتكمن هذه الخطورة:
1-في واضعيه وأهدافه المتوخاة منه، وخطورة مصطلحاته وضبابيتها وهو أمر مقصود.
2-كون تفسير هذه المواد خاضعا للقانون الأصلي الذي يحكم على قوانين البلاد، وتتحكم فيه منظمات يهودية ، وأخرى شاذة متطفرة محلية ودولية.
3-ما ورد فيه من مخالفات للشرع والقانون الموريتاني ولأعرافنا الخاصة.
4-ما يكتنفه من شبهات المساعدات المالية والفساد المالي وشراء الذمم والتدخل في بلادنا لإفسادها وإشاعة الفساد وتفكيك الأسر وتشجيع التطرف والغلو في جانبيه -العلماني اللاديني ، والديني -واسيتراد مصطلحات وأعراف غريبة على مجتمعنا الإسلامي).
ثانيا: توضيح لتاريخه وخلفياته وأهدافه ويتكون من ملاحظتين:
الأولى : لا يمكن تناول مشروع هذا القانون بعيدا عن أصله وخلفيته وأهدافه ودوافعه ومكملاته وتعريفه وما يريده من المجتمعات الإسلامية والعالمية حتى تتخلى عن أديانها وقيمها وفطرها السليمة ، في بناء الأسرة وفي علاقاتها الاجتماعية، لتصبح أشبه ما تكون بالبهائم.
وقد أوضحت الأمم المتحدة في وثائق مؤتمراتها تعريف (النوع) والهدف منه ، وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة في مؤتمر القاهرة عام 1994م، وإن ظهر في الإعلام والطب قبل ذلك، وورد ذكره في الوثيقة الصادرة عنه في 51 موطنا، لكن لم يكن المقصود به واضحا ، ثم اتضح بعد سنة وبالتحديد في مؤتمر بكين عام 1995م وتكرر ذكره في الوثيقة الصادرة عن هذا المؤتمر(233)مرة حتى زال اللبس عنه وعرف المراد : (بالجندر-Gender-النوع الاجتماعي)، وظل يتكرر في وثائق الأمم المتحدة الدولية واتفاقياتها الاقتصادية انظر الفقرات : 19من المادة 4 من نص الإعلان.
الثانية : ضرورة التنبه لوجود مصطلحات خطيرة ومشبوهة ولها دلالات مقصودة في القانون الأصلي وفي ولده الموريتاني – الذي لا يستطيع أن ينفك عن أصله-:(النوع )، فهو مصطلح يعني المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى في كل شيء ، وعدم اعتبار أي دين أو قانون أو عرف يخالف هذا ، ونصت المادة الأخيرة من هذا القانون الموريتاني على هذا الترابط، ولا يفهم منها إلا ما تريده تلك المنظمات من الفساد، وهو ما ستفسر به قانونيا ،ومن هذه المصطلحات: (الحرمان ، والحرمان التعسفي)المادة34، وعند تفسيره يستوي فيه الزوج وغيره- ،وتفسير الزوج: (بالزوج والزوجة) في(المادة 2) مما-يعني عدم الفرق بينهما، فيمكن أن يكون الزوج امرأة ، والزوجة رجلا! وهذا ما هو صريح في أصله، وهو اختصار مقصود لتعريف النوع، ومنه قوله: (تحتفظ الزوجة بحقها في طلب التطليق) الخاضع لتلك التفسيرات: مما سيسهم في تدمير الأسر ،وقد وقع ذلك فعلا في الدول التى خضعت لهذا القانون، إطلاقات عامة يمكن أن تفسر بما يراد منها مثل (العنف) بل حتى تفسيره ظل غير محدد، (حماية الضحايا)كما في المادة(1)، مما يجعل هذه المنظمات ممكنة قانونيا من التدخل باسم تلك الحماية وقد نصت اتفاقية السيداو والمواثيق الأممية على ذلك، فما رأيكم مثلا لو رفع بيرام أو مكفولة… دعوى على أحد المواطنين أنه استخدم العنف ضد زوجته من خلال زواجه بأخرى وهي دعوى تقبلها الأمم المتحدة وستعتبرها جناية وتصرفا عنيفا ، وقانونها حاكم على قانون بلادنا، ومن ذلك عبارة: (الإحالة إلى مراسم ستصدر لاحقا) مما يجعل هذا مجرد بداية لما بعده من أجل تفكيك الأسر والخروج من ضوابط الشرع والعرف والسيطرة على البلاد في هذه الجوانب المكملة لجوانب أخرى تخضع لاتفاقيات مالية وسياسة وصحية وتعليمية أخرى سيظهر المتبقي منها لاحقا وتمرر بنفس الطريقة.
تبين أن هدفه: إلغاء الفوارق بين الذكور والإناث وتحطيم الأسرة ، والسماح ببنائها على أي أسس يتفق عليها الطرفان سواء كان(من رجلين ، أو من امرأتين)!!وقد عرفوه : في أبشع صورة من صوره بأنه: الدعوة إلى إقامة الأسر والبيوت على أي شكل من الأشكال بين رجلين ، أو امرأتين وثائق المؤتمر ف/2/7، ف5/5.
-وتضمن كذلك نزع القوامة ، وجعل المنظمات الدولية حاكمة على علاقاتنا الاجتماعية، ولها الحق أن تتدخل في خصوصياتنا الدينية والاجتماعية! بل وصل الأمر إلى إيجاد شرطة ومحامين وقضاة تابعين لهذه المنظمات بشكل مباشر أو بواسطة دول خاضعة لها بما ربطوا به هذه القوانين من مساعدات مالية عن طريق البنك الدولي، ففي وثيقة مؤتمر بكين الصادرة عنه ، وفي الفقرة 132ك، أن القروض والتدابير مشروطة بالتدخل في خصوصيات الدول ويعنون بتلك التدابير : التعليم والمال والصحة ونحو ذلك كما جاء صريحا في ص 37 الفقرة 82 (ب) و(ي) ، وفي ص 39 وفي ص 17، وفقرة 32 من ربط المساعدات الدولية بتطبيق تلك الدول لهذه المقترحات الشيطانية !! بل إن هذه الوثيقة المقدمة للبرلمان الموريتاني فيها ما يدل على ذلك كما في المادة(20) منها حيث جاءت في آخرها عبارة : (وتستفيد من دعم مالي مقدم من طرف الدولة والشركاء)!!.
ثالثا: التعليق على بعض هذه المواد:
الفصل الأول: أحكام عامة
المادة الأولى: الموضوع (هدفه): يهدف هذا القانون إلى الوقاية من العنف ضد النساء والفتيات ووضع الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية الضحايا وتعويضهن عن الضرر ومعاقبة الجناة.
التعليق على هذه المادة:
لماذا يكون القانون خاصا بحماية الفتيات والنساء ، وأين هي حماية الرجال والفتيان، أليس في شرعنا وقانوننا ما يحمي النساء والفتيات؟ وما هي تلك الإجراءات الكفيلة بحماية المرأة سوى ذلك التدخل ، ومن يحدد الجريمة وعقوبتها وعلى أي أسس ؟ إن قوانينا وشريعتا حددت كل الجرائم التى تستحق العقوبة ولا مجال فيها للزيادة والنقص ،وتركت مجالا واسعا للتعزيرات التى يقدرها القضاة بما يناسب الدين وأعراف المسلمين ويردع المخالفين بناء على مستوى الظلم الواقع، وقوة الاعتداء وقصده.
-المادة 3: عدم التقادم . لا تسقط الجريمة بالتقادم، الجرائم التي ينص هذا القانون على أنها جنايات يضاف إليها (إذا ثبت باعتراف أو بينة)، أو تحذف لأن عدم سقوطها بالتقادم يجعل كل من تزوج فتاة قبل بلوغها 18 عاما معرض للإدانة والمحاكمة سواء أكان حيا أو ميتا، بمعنى جعل هذا القانون حاكما على الشريعة الإسلامية ومحكما فيها، مع ما على العبارة من ملاحظة إذ المفترض أن يكون المقصود الدعوى وليس الجرم، وحتى الدعوى إذا لم تثبت تسقط بالتقادم.
المادة 5: الحد الأدنى للعقوبة ،لا يمكن للعقوبة السالبة للحرية المحكوم بها بموجب هذا القانون أن تقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه (شرعا)أو تزيد عليه والعبارة قد يفهم منها خلاف ذلك بدون إضافة (شرعا)
ومعلوم أن حدود الله يجب أن تقام (كما هي دون رأفة ، ولا زيادة أو نقص )والاجتهاد في التعزير ما لم يصل إلى الحد، واستيفاء الحقوق من واجبات الحاكم ومن ينوب عنه وليس موكولا لجهات أجنبية عدوة.
المادة 10: متابعة المدانين (بعد تنفيذ الحكم المقرر شرعا)إذا كان دون القتل، فلا يجوز متابعة المدان لأن ذلك زيادة على القعوبة المحددة شرعا.
المادة 13: مؤازرة الضحايا فضلا عن محاميها، يمكن لضحية الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أن تستفيد طيلة المسطرة القضائية من مؤازرة شخص تختاره يضاف : (من أقاربها) أو(ما لم يكن تابعا لإحدى المنظمات الدولية).
المادة 19: مراكز الاستقبال يضاف بأشراف جهة قضائية موريتانية حتى لايبقى هناك مجال للمنظمات المتطرفة
المادة 20: تنظيم وتمويل المرافق، توفر مرافق استقبال النساء والفتيات ضحايا الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون مساعدة مجانية ومتعددة. وتستفيد من دعم مالي مقدم من طرف الدولة والشركاء ! فمن هؤلاء الشركاء وبأي صفة يحق لهم هذا؟
وهذا ما يجعل أماكن مخصصة باسم الإيواء وقد تستخدم لغير ذلك!!
المادة 24: الاغتصاب. العقوبات المحددة شرعا لا تجوز فيها العقوبة المالية والبدنية الأخرى، ثم إن التعويضات المالية في مثل هذه الحالات تهون من شأن الجريمة بل تكون عامل إغراء بها ؟ ويلاحظ كذلك أنها لم تفرق بين الزوج والمعتدي!.
المادة 25: اغتصاب المحارم هل تجوز العقوبة البدنية والمالية في الجرائم المنصوص عليها شرعا؟ وما الفرق بين المحارم وغيرهم في الحدود؟ إضافة إلى ما فيها من استيراد جرائم لم تكن معهودة في مجتمعنا.
المادة 28: الاحتجاز . هذه محاولة لنزع القوامة وجعل حبل الفتاة والمرأة على غاربها ، ومعاقبة من يحاول منعها من أي تصرف تريده ولو كان مخالفا للشرع والعرف لتسافر متى شاءت وتخرج من بيتها ليلا أو نهارا أوتقيم عملا لا يجوز شرعا دون أن يستطيع أحد نهيها ، فضلا عن منعها ،وهي صورة أخرى من صور نزع القوامة..
المادة 29: الضرب والجرح ..الضرب إذا كان بسبب شرعي ولم يكن مبرحا لا يجوز اعتباره جريمة لقوله تعالى (..واضربوهن..)سورة النساء
المادة 30: عدم الإبلاغ ..هذه المادة مخالفة لما أمر به من الستر ، وفيها دعوة لإيجاد الخصومات بين الجيران والأقارب والمجتمع وتسليط بعضه على بعض.
المادة 32: فرض العلاقة الجنسية الشاذة وتحتفظ الزوجة بحقها في طلب التطليق، وقد تكرر هذا الحق! وفيه تشجيع على الطلاق ، وهذا ما عانت منه الدول التى أجازت القانون كالمغرب وتونس.
المادة 35: الحرمان من ممارسة الحقوق هذه الحقوق يجب أن تحال إلى مادة قانوية محددة حتى لا يدخل فيها سفرها للخارج أو سهرها وخروجها لشبهة وتوظيفها في أي عمل ونحو ذلك مما يتعارض مع القوامة والدين وإلا فمفادها نزع قوامة الأب والزوج تماما.
المادة 36: زواج الاطفال هذه المادة مخالفة للشرع تماما كسابقاتها ويجب حذفها أو تحديد المراد بها لأن قانون النوع لا يفرق بين زواج الطفل والطفلة، وإذا كان المراد الأنثى يقيد بعدم إكراهها لأنه من المعلوم أن بلوغ النساء يقع ب(الحيض أو الحمل )إجماعا وكلاهما يقع قبل سن18 ،والأصل في زواج الصغيرة الإباحة؛ فلا يمكن أن يجرم ويمنع وتوضع عليه عقوبة ،قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اللهم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)المائدة 87،فهذا التجريم اعتداء وتحريم لما أباحه الله، ومثله المباحات كلها كالجمع بين أربع-على أقل درجات ما يعتريه من أحكام في جانب الفعل- وكالختان على القول بعدم استحبابه، أما الدليل الخاص على زواج الصغيرة ولاسيما البالغ ولو كان عمرها 12سنة مثلا فهو الكتاب والسنة والإجماع والعقل فقوله تعالى 🙁 وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)مع سبب نزول الآية وقد فسرتها أم المؤمنين عائشة باليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب فِى جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِى إِكْمَالِ الصَّدَاقِ..وستدل بهذه الآية على أنه يجوز للولى أن يزوج من نفسه اليتيمة التى لم تبلغ؛ لأن الله لما عاتب الأولياء أن يتزوجوهن إذا كن من أهل المال والجمال إلا على سنتهن من الصداق، وعاتبهم على ترك نكاحهن إذا كن قليلات المال والجمال استحال أن يكون ذلك منه تعالى فيمن لا يجوز نكاحها؛ لأنه لا يجوز أن يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه، ألا ترى أنه أمر وليها أن يقسط لها فى صداقها وقد قال الطبري في تفسير قوله تعالى :(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النّسَآءِ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنّ وَمَا يُتْلَىَعَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النّسَآءِ الّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنّ مَا كُتِبَ لَهُنّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنّ..)سورة النساء الآية 127ما نصه : هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ , وَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِ , فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَعْضِلُهَا لِمَالِهَا وَلَا يُنْكِحُهَا غَيْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا ) فإذا كان الله أجاز تزويجها وهي يتيمة وهو محل اتفاق لقوله تعالى (وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدّتُهُنّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّتِي لَمْ يَحِضْنَ..)الطلاق 4، ومعلوم أن عدة الصغيرة المطلقة الأشهر ولا يكون الطلاق والعدة إلا بعد الزواج ولا تكون يتيمة بعد حيضها أو حملها بإجماع كذلك
وقد أباح الله تزويج الصغيرة لتحصن عن الزنا والفاحشة ولما في ذلك من السعي لإيجاد النوع البشري والحفاظ عليه تحت مسؤولية أبوية محددة بدلا من جعل الصغيرة عرضة للفواحش دون حدود، كما تفعل المنظمات الأممية بتشجيعها على ذلك وكما يريد هذا القانون في أصله إذ يركز على تقديم الثقافة الجنسية للجنسين في سن مبكرة سن الطفولة والمراهقة كما في الفصل 4/29 ، والفصل 6/7ب ، و6/15 ، والفصل 7/5، و7/6 وما لا يقبله العقل أن يبيح ذلك ويحرم هذا ؟!وتوسعت في هذه النقطة لأنها أم الباب ويغالط فيها البعض بحجة أنها من المباح وكأنهم لا يعرفون أن المباح حكم شرعي .
وبهذا يكون زواج الصغيرة دل عليه القرآن والسنة والعقل، أما من بلغت الثامنة عشرة فهذه ليست صغيرة أصلا، وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وعمل به المسلمون منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم فتجريمه ومعاقبة فاعله أمر محرم شرعا ويجب عدم إقراره.
المادة 47: التقرير الطبي الشرعيDanمجرد قرينة لا يثبت بها الزنا شرعا وإنما يثبت بالاعتراف أو بأربعة شهود، وهذا من المنصوص الذي لا تجوز مخالفته.
المادة 54: مؤسسات ورابطات حقوق الإنسان
هذه المادة تفتح المجال لجمعيات معادية للمجتمع مما يجعلها ترفع دعاوى لأغراض سيئة لما تتمع به من قوة القانون
المادة 55: الإلغاء يلغي هذا القانون جميع الاحكام السابقة المخالفة.
معنى هذه العبارة الأخيرة أن هذا القانون له السيادة على القانون العام الموريتاني وغيره من قوانين البلد مما يوجب حذف هذه المادة أو تغييرها برد هذا القانون إلى شرع الله ورد كل ما خالفه ، أو رده إلى مشهور المذهب أو على الأقل إلى القانون الموريتاني، أما بهذه العبارة فهو يرقى إلى التفريط في الدين وسيادة الأمة.
رابعا: الخاتمة:
الحمد لله القائل: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)المائدة50، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وبعد فلا يخفى أن الدولة ستسعى في تمرير هذا القانون لما يترتب عليه من إغراء مالي ووعود وشروط عديدة‘ وعلينا جميعا أن نسعى لتوضيح حقيقته وأهدافه لشعبنا وأمتنا أولا ثم لرفضه ثانيا وعدم التصويت عليه للتخفيف من شره ما أمكن .
وأرى أنه غير كثيرا بعد رفضه الماضي ، ولو رفض الآن لتم تغيير الكثير مما بقي فيه مما يخالف الشرع وهذا واجبنا شرعا .
وحتى يتم ذلك يجب أن يدرك الشعب خطورته من خلال التوعية الإعلامية المكثفة وعن طريق المساجد، ووسائل التواصل الاجتماعي وأولى الناس بذلك العلماء والقضاة والقانونيون والسياسيون والإعلاميون والكتاب وأن يتفق على هذا الجميع .

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه : د. مولاي إسماعيل ولد الشريف
رئيس مركز التنمية للدراسات والاستشارات والبحث العلمي
وباحث في الدراسات الإسلامية

16/9/1441هــ
M2im2i2011@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى