دستور الأسرة /الشيخ محمد الأمين مزيد


بقلم/ محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد
(طبع هذا الدستور لأول مرة في مكتب القاضي ابن عمر ولد فتى حفظه الله يوم لم تكن الطباعة الجيدة بذلك من الوفرة فله مني كل الشكر وعرض هذا الدستور لأول مرة سنة1411في أحد مؤتمرات النادي التابع للجمعية الثقافية الإسلامية في موريتانيا نادي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها )
الديباجة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإننا اعتصاما بحبل الله واستمساكا بوحيه واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا لسنته واهتداء بهدي الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين وانتسابا إلى صف الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.
وإيمانا منا بأن كل مشكلات الأسرة التي يلحظها الناظرون ويدركها المتوسمون سببها إما الجهل بالشرع وإما الانحراف في التطبيق.
واقتناعا منا بأن بناء الأسرة على الأسس التي جاء بها الإسلام هو الضمان الوحيد لقوة البناء واستمراره. ومساهمة منا في بناء مجتمع مسلم متماسك كالبنيان يشد بعضه بعضا نعلن:
المادة(1):عملا بقول الله تعالى :{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}( ).
فإن على المجتمع المسلم تزويج الأيامى من الرجال والنساء واتخاذ كل التدابير الكفيلة بذلك واتخاذ ذلك قاعدة في البناء ، ويتطلب ذلك تيسيركل متطلبات الإحصان وتخفيف التكاليف:(المهر-الوليمة -التأثيث-الاستــقلال).
المادة(2): عملا بقول رسول الله ( ) «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» ، فإن على كل شاب قادر بذل كل الجهد لتنفيذ هذا الأمر النبوي العظيم الموجه للشباب في المجتمع المسلم المتمـــيز.
المادة(3): عملا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعطاء الآهل(المتزوج) حظين وإعطاء العزب حظا واحدا( ) ، فإن على الدولة أن تؤثر (تعطي الأسبقية):
في التوظيف والضمان الاجتماعي والإعفاء الضريبي والمنح والامتيازات…المتزوجين على من سواهم.
المادة(4): عملا بقول الله تعالى {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}() وقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتما من حديد»( )، واتباعا لسنة السلف الصالح فإن الفقر لا ينبغي أن يكون عقبة في سبيل الزواج وعلى الزوج أن يبذل كل الجهد للقيام بمتطلبات “القوامة” ورعاية الأسرة حسب المستطاع وعلى المجتمع المسلم أن يكون عونا له في ذلـــك.
المادة(5): عملا بقول رسول الله  «فاظفر بذات الدين تربت يداك»() ، وقوله صلى الله عليه وسلم(): «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ثلاث مرات.
فإن على كل راغب في الزواج أو راغبة فيه أن يكون أهم الأسس التي يبنى عليها الاختيار هي الدين والخلق.
المادة(6): عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم() «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» ، وقوله صلى الله عليه وسلم() «انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا». ونظرا لحرص الإسلام على انسجام الزوجين واستمرار الزواج ونظرا لأهمية الشكل (المظهر) في ذلك فإنه لا مانع من مراعاة ذلك في الاختيار بعد توفر الركن الأساسي في الزواج وهو الدين والخلـــق.
المادة(7): عملا بسنة رسول الله  واتباعا لنهج السلف الصالح فإنه يحق للمرأة أن تخطب من ترضى دينه وخلقه.
المادة(8): عملا بقول الله تعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}() وقوله تعالى {ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}() وعملا بسنة رسول الله  وأصحابه الكرام ، فإنه تراعى البساطة واليسر وقلة التكاليف في جميع مراحل الزواج ابتداء من الخطبة والعقد ومرورا بالزفاف والاستقلال.
المادة(9): عملا بقول الله تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}() وقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف}() وقوله صلى الله عليه وسلم(): «استوصوا بالنساء خيرا» وقوله صلى الله عليه وسلم(): «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم خلقا».
فإن العلاقة بين طرفي الزواج يجب أن تقوم على أساس المودة والرحمة وعلى أساس العشرة بالمعروف وعلى أساس الأخلاق الفاضلة التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها.
المادة(10): عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم الأمم»().
فإن على الأسرة المسلمة أن تفهم أن تكثير الأمة المسلمة من أهداف الزواج الأساسية ، ويقتضي ذلك اعتبار هذا المعيار عند الاختيار كما يقتضي ذلك الاستعداد النفسي للذرية ومحاربة فكرة تحديد النسل أو(تنظيم الأسرة) أو(التخطيط للأسرة) التي تروج لها الصليبية والصهيونية وأدواتهما في الأمم المتحدة والدول التابعة.
المادة(11): عملا بقول رسول الله : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن»() ، وانسجاما مع ما فهمه كثير من الفقهاء من النصوص المماثلة من ضرورة الاستئمار والاستئذان فإنه يرفض أي زواج بالإكراه وعلى الآباء والأمهات والأولياء تفهم ذلك وتطبيقه ، وعلى الدعاة تبليغ ذلك وتبصير الناس بحقائق هذا الدين.
المادة(12): عملا بسنة رسول الله  في رد نكاح المرأة التي زوجت بغير رضاها()، فإنه يحق للمرأة إذا زوجت بغير رضاها رد النكــــاح.
المادة(13): عملا بقول الله تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف}() ، فإنه لا يحق للولي منع المرأة من الزواج إذا خطبها من ترضى دينه وخلقه وعلى القضاء أن يتدخل عند الضرورة لإحقاق الحق.
المادة(14): عملا بقول الله تعالى {ولا تَنكِحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمة مؤمنة خيرٌ من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكِحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه}( ) وقوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}() فإن كل زواج يتم بين مؤمن ومشركة أو بين مؤمنة ومشرك باطل.
المادة(15): عملا بقول الله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}() فإن للزوجة حق المهر على زوجها وهو ملك خالص لها ولذلك لا يمكن التصرف فيه بغير إذنها ولا يمكن التنازل عنه من قبل غيرها.
المادة(16): عملا بسنة رسول الله  العملية في إعلان النكاح فإن على المجتمع المسلم أن يحرص على إعلان النكاح وإشاعته وأن يحارب نكاح السر ويقاومه وأن يتخذ الإجراءات الكفيلة بأن لا يتم عقد النكاح إلا بالصورة الشرعية المرضية بحضرة الولي والشهود.
المادة(17): عملا بقول الله تعال {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا}() وقول الله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}() وقوله صلى الله عليه وسلم: «الرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم»()، فإن على الرجل أن يقوم بمهمة “الوقاية” و “القوامة” و “الرعاية” وأن يقيم البيت على أساس الإيمان والتقوى وأن يقوم بالمسؤولية بعيدا عن البغي والطغيــان.
المادة(18): عملا بقول الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة}() فإن لطرفي الزواج حقوقا وواجبات متناسبة وتقتضي الدرجة التي للرجال على النساء مزيد اهتمام منهم بأداء الواجبات ومزيد تغاض منهم عن استقصاء الحقوق.
المادة(19): عملا بقول الله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}() وقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر علية رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا}().
فإن للزوجة على زوجها حق النفقة بالمعروف وحسب المستطاع وعليه من أجل القيام بهذا الواجب أن يعمل ويكتسب وأن لا يستنكف عن أي عمل وعلى المجتمع أن يتعاون من أجل توفير الظروف المناسبة لذلــــك.
المادة(20): عملا بقول الله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}() وقوله {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}().
فإن للطفل حقا ثابتا على أبيه سواء أكانت المرأة زوجة أو مطلقة وسواء أكان جنينا أم رضيعا أم طفلا ، وعلى القضاء أن يسهر على انتزاع الحق لأهله لا سيما بعد أن ضعفت دوافع الدين ونضبت منابع التقـــوى.
المادة(21): عملا بقول الله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}() وقوله تعالى {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله}().
فإن على الرجل والمرأة أن يلتزما بمقتضيات “العفاف” وأن يتعاونا على إشاعة الآداب التي فرضتها النصوص في هذا المجال تثبيتا لدعائم العفة ووقوفا في وجه الانحراف والانحلال ، وعلى المجتمع المسلم أن يقف في وجه أي علاقة خارج إطار الزواج.
المادة(22): عملا بقول الله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}() وقوله تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}() وقوله صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا().
فإن على المرأة أن تلتزم بآداب الإسلام في اللباس فتغطي جميع الجسم ما عدا الوجه والكفين بلباس لا يصف ولا يشف.
المادة(23): عملا بقول الله تعالى {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} وقوله تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}() وقول رسول الله : «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية»( ).
فإن المجتمع المسلم يحارب كل أمر يمت بصلة إلى التبرج الذي يعنى إظهار المرأة لزينتها أمام الرجال ويتبع ذلك حظر أي محاولة من المرأة للفت نظر الرجال إلى الزينة بأي وسيلة من الوسائل ، كما يتبع ذلك ضرورة أن لا تتعطر المرأة وهي خارجة من البيت.
المادة(24): عملا بقول رسول الله  «إياكم والدخول على النساء»()، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محــرم»().
فإن على الرجل والمرأة على السواء أن يلتزما بهذا الأدب الإسلامي العظيم وأن يحذرا أي خلوة مهما كانت أمانتهما وعدالتهما.
المادة(25): عملا بقول الله تعالى {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا}().
فإن على المرأة أن تلتزم بأدب الإسلام في خطابها مع الرجال وذلك بتجنب “الخضوع” المغري والموضوع المريب والتزام القول المعـــروف.
المادة(26): عملا بقول الله تعالى {وقرن في بيوتكن}() وقوله صلى الله عليه وسلم «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»()، وقوله صلى الله عليه وسلم: «المرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم»()، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أذن لكن أن تخرجن في حوائجكن»().
فإن للمرأة أن تخرج في حوائجها الحقيقية أيا كانت ولا يجوز منعها من حضور مشاهد الخير وعليها مع ذلك أن تؤدي واجب “ربابة البيت” و “رعاية الأولاد” على أكمل وجه وعلى الرجل أن يعينها في كــل “بــر”.
المادة(27): عملا بقول الله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}() وعملا بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآيــــة.
فإن أي طلاق يتم في فترة الحيض أو يتم في الطهر بعد المس يعتبر مرفوضا شرعا ، وعلى الرجال الراغبين في الطلاق انتظار الظرف المناسب شرعا والالتزام بعد ذلك بتبعات الطلاق ، وعلى القضاء الالتزام بذلك ، وعلى النساء وعي ذلك.
المادة(28): عملا بقول الله تعالى {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله}() فانه لا بد من إشهاد ذوي عدل عند الطلاق وعند الإرجـــاع.
المادة(29): عملا بقول الله تعالى {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}().
فإن لكل امرأة – اكتشفت أنها لا تستطيع أن تعيش مع زوجها مراعية لحدود الله _ الحق في طلب الطلاق مقابل فدية مالية تدفعها لهذا الزوج وعليه أن يرضخ لهذا الطلب وأن لا يحاول الاستمساك بها وهي كارهة “اقبل الحديقة وطلقها تطليقة”().
المادة(30): عملا بقول الله تعالى{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}(). فإن للمرأة المطلقة حق السكن والنفقة على زوجها حتى تنقضي عدتها.
المادة(31): عملا بقول الله تعال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}().
فإن على المرأة أن تبذل الجهد من أجل توفير لبن الثدي لولدها ويتطلب ذلك الابتعاد التام – ما أمكن ذلك – عن الألبان الصناعية.
المادة(32): عملا بقول الله تعالى {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما}(). فإنه لا يتم فطام الطفل إلا بعد تداول الرأي وتطبيق مبدأ الشورى لمعرفة الأصلح للطفل ، وهذا من حقوق الطفل.
المادة(33): عملا بقول الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}(). فإن للرجل- القادر على القيام بالواجبات الزوجية الواثق من قدرته على العدل- أن يتزوج أكثر من واحدة إذا لم يشترط لزوجته السابقة عدم ذلك وإلا فلا لقول رسول الله  : «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»().
المادة(34): لا يمكن تفسير مواد هذا الدستور بما يتضمن إضرارا أو ظلما أو إخلالا بمقاصد الشريعة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى