تحديدا وضبطا/محمد جميل منصور

هناك خلاصات ثلاث ينبغي أن تكون محل اتفاق واعتبار:

الأولى: أن الانحراف والظلم والحيف والتطفيف وتحدي سنن الله في خلقه وشرعه موجبات لعقابه تعالى ولو وجد الصالحون المزكون: أنهلك وفينا الصالحون قال صلى الله عليه وسلم “إذا كثر الخبث”، والقرآن ناطق بذلك (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ))، وهو قريب من الظالمين (( مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ))، والخاسر من يأمن مكر الله (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)).

الثانية: أن صاحب الأمر هو الله تعالى إن شاء عذب وإن شاء عفا، إن شاء عجل وإن شاء أخر (( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ))، (( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ))، (( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا))، فلا نعلم متى يكون عقابه سبحانه وتعالى ولا متى يكون عفوه.

الثالثة: من هنا تكون المجازفة بالإخبار عن عقاب لله وربطه جزما وتأكيدا بأمور وأحداث عابرة مما يدخل في إطار المدافعة بين الأفكار والاختيارات وتتاح فيه وسائل التغيير أوالإصلاح حسب الأطر والوسائل المتاحة، مما يعرض المعاني الإيمانية والشرعية لما لا يناسب في حقها.

زر الذهاب إلى الأعلى