رأي في زكاة الفطر/ محفوظ إبراهيم فال

رأي
المقصد من زكاة الفطر كما في الحديث أمران ؛
- طهرة الصائم من اللغو والرفث
- طعمة المسكين وإغناؤه لئلا تفوت عليه
الحاجة فرح العيد وبهجته
وقد بين النبي صلى ألله عليه وسلم تحقق المقصد
في وقته بالأطعمة المذكورة فى الحديث ولم ينص على
عدم إجراء غيرها
ولذا لم يقتصر عليها مالك رحمه الله وغيره بل علق
الإجزاء بغالب القوت من المعشرات مراعاة للمقصد
ولقائل أن يقول ان إناطة الحكم بما يحقق مواساة
الفقير أولى ولا يمكن للمالكية النكران عليه ما داموا زادوا على الأطعمة توسيعا للعلة ورعيا للمقصد
بل لعل التعليل بما يكون به الإغناء من نقود او غيرها
أولى وأكثر مناسبة من التعليل بغلبة العيش فإن الإغناء مقصد اصلي وغلبة العيش مقصد مظنة لتحقيق ذلك
فالتعليل بالاصل اولى _ فيما يظهر _من التعليل بما يتحقق به أو ما يكون وسيلة إليه
وللإمام مالك رحمه الله وغيره من الأئمة تعالى سلوك معهود في تعميم العلة وتوسيع دائرتها وإناطة الأحكام بالمعنى الأعم والأصل الجامع والعارفون بمسائل مذهبه يدركون ذلك بدهيا
ومن اظهر امثلة ذلك ؛
تعليله وجوب الكفارة بانتهاك حرمة الصوم في حديث صخر المشهور ليشمل تعمد الأكل والشرب ولم يقتصر على التعليل بالجماع المنصوص في الحديث ووافقه ابو حنيفة في ذلك وطرد هذا الأصل في مسألتنا هنا
ومن امثلته كذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختلاف على الإمام وظاهر الحديث ان المنهي عنه عدم التقدم أوالتاخر عن الإمام في اعمال الصلاة وهو ما نص عليه الحديث ؛
(( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ،،، ))
لكن الإمام عمم النهي عن الاختلاف ووسع مدلوله حتى شمل الاختلاف في النية والصفة كالفرض والنفل والزمن كالأداء والقضاء
وقد نص الأصوليون على ان العلة تعممم وتخصص
وبناء على ذلك فلا ينبغي الشك في إجزاء النقود اليوم خصوصا في الأماكن التي لا يغني فيها الطعام
ويكون رأي أبي حنيفة والإمام البخاري وأشهب واللخمي و من سبقهم من السلف
من المالكية وغيرهم أنسب لكثير من البلاد هذه الأيام
والعلم عند الله تعالى