في رحاب المفصل/ الكورى عبد البركة

يقسم القرآن الكريم إلى أربعة أصناف: الطوال والمئين والمثاني والمفصل، وفي المفصل تتوالى سور مختلفة الأحجام (طوال المفصل ومتوسط المفصل وقصار المفصل)، تمثل كلها وحدات متصلة فيها الكثير من معاني الإيمان؛ تبيانا لوجود الله تعالى وبيانا لأسمائه وصفاته واستعراضا لآلاء الكون ومتغيراته ومسخراته، وقد سمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة. كما رواه البخاري رحمه الله تعالى.

وقد توالت في صلاة القيام ليال معدودات مثلت أحداثا ومشاهد عجيبة فصلتها سور من  المفصل تحدثت عن الله ونعمائه وآلائه وعن البعث والنشور والجنة والنار والحساب والعقاب والموت والحياة.

في سورة ق: التفاتة عجيبة إلى كتاب الكون المنظور: ﴿أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ (٦) وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ (٧) تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ (٨) وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ (٩) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰتࣲ لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ (١٠) رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخُرُوجُ (١١)﴾.

وفي سورة الرحمن: أصناف الجزاء والعقاب يوم القيامة؛: فعن العذاب: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی یُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٤٣) یَطُوفُونَ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَ حَمِیمٍ ءَانࣲ (٤٤) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)﴾، وعن النعيم: ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَاۤ أَفۡنَانࣲ (٤٨) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩)﴾، وصنف ثان من النعيم دون الأول: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدۡهَاۤمَّتَانِ (٦٤) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِیهِمَا عَیۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧)﴾.

وفي سورة الواقعة: عرض لأصناف الناس يوم القيامة على نحو أصناف الجزاء والعقاب الوارد في السورة التي قبلها (سورة الرحمن): ﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا ثَلَـٰثَةࣰ (٧) فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (٩) وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ (١٠) أُو۟لَـٰۤئكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢)﴾…. يتواصل.

زر الذهاب إلى الأعلى