التربية النبوية : محمد حمين


شكت فاطمة رضي الله عنها ما تلقاه من أثر الرحى
في يديها الكريمتين
وقد علمت بقدوم سبي على بيت النبوة
فذهبت إلى خير الآباء وأكرمهم وأرحمهم صلى الله عليه وسلم تستوهبه خادما يعينها وزوجها
رضي الله عنهما
في أعباء البيت المبارك فلم تجده. في بيته الطاهر وقتها
فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك
فذهب إليها فلما دخل
وقد علم برغبة الزوجين الكريمين
قال :
( ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين
وتسبحا ثلاثا وثلاثين
وتحمدا ثلاثا وثلاثين
فهو خير لكما من خادم )
هذا الموقف النبوي من أعظم المواقف تربية للنفوس
يدرك ذلك من تأمل أحوال البشرية في عالمنا المعاصر المائج بقواميس الاستهلاك المادي المجحف
فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم (بضعته ) الغالية
وزوجها الكريم والامة جمعاء
إلى أن اعتماد الحلول المادية الخالصة في التعامل مع مشاكل الحياة بشكل دائم يجعل المرء مرتهنا لرغبات النفس وقيم الدنيا على حساب قيم الرسالة التي جاءت لإخراجه من داعية الهوى وفق تعبير الامام الشاطبي
فالوقوع في مثل هذا الشراك كفيل بخور العزائم
وضعف الإرادة أمام ضغوط الحياة صغيرها وكبيرها
وفي ازدلاف بعض النخب إلى ركاب السلاطين تحت سوط الرغب والرهب ما يعظ المؤمن بأن خير ميراث ينبغي أن يورثه لأهل بيته هذه الأيام هو :
١ الإيمان النابض بقيم التوحيد والإجلال والعبودية للخالق
٢- تعويدهم على التقلل من الدنيا والزهد فيما في أيدي الناس
٣ – إحياء نسك المروءات المندثرة من خلال
الإعلاء من شأن المعاني النبيلة في النفوس كالتعفف والبذل والشجاعة والوفاء وحمل الكل والإعانة على نوائب الحق ….
بذلك يستطيع أخيار المجتمع كلما دهمتهم سنن العوارض من عسر ويسر وضيق وسعة …
أن يجدوا أنفسهم خارج دوائر الابتزاز التي تجوس خلال الديار موسوسة لكل حر نبيل يرفض عبودية الدينار والدرهم
( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة )

زر الذهاب إلى الأعلى