ثِقَل الحق/ياسر النجار الدمياطي

من يتأمل أحوال الناس في كل العصور يجد أن الناس تميل إلى الباطل وإن كان فيه هلاكهم أكثر من ميلها إلى الحق وإن كان فيه نجاتهم.

مثلا تجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكث في قومه ثلاثة عشر عاما يدعوهم إلى الله، ويقول لهم أنه رسول مرسل من عند الله ينزل عليه الوحي من السماء فلم يؤمنوا به على الرغم من أنه الصادق الأمين عندهم.

ثم يأتي مسيلمة الكذاب، فيدعي النبوة والرسالة وأنه رسول من عند الله يوحى إليه فيؤمن له قومه بأسرع مما يمكن وهو المعروف عندهم بالكذاب.

لماذا لم يؤمن الناس بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المعروف بالصادق الأمين، وآمنوا بمسيلمة الكذاب هو الكذاب الأشر؟!! 

على الرغم من أن الاثنان قالا لقومهما أننا مرسان من عند الله وأننا يوحا إلينا من السماء؛ لأن ما جاء به نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق وهو ثقيل على النفوس؛ لأنه يحرم عليهم أشياء هم يفعلونها، ويأمرهم أن يخرجوا عن عادتهم وتقاليدهم الجاهلية.

بينما مسيلمة الكذاب أحل لهم الحرام ولم يأمرهم أن يغيروا أي شيء كانوا يقومون به في جاهليتهم.

المشكلة عند الناس ليس أنه يتبع نبي موحى إليه من السماء أو لا يتبعه، المشكلة فيما جاء به هذا النبي هل يوافق هواه فيؤمن به، أو لا يوافق هواه فيكذبه.

 كثير من الناس يريد أن يحسن صورة نفسه وأنه مسلم ملتزم لكن لا يرضى بكلام عالم إلا إذا وافق هواه، فحينئذ إذا لم يعجبه لابد أن يبحث عن أي شيخ يقول له هذا جائز حتى يرضي ضميره وإن كان يعلم في قرار نفسه أن الأول على حق والثاني على باطل لكن ضميره الآن مرتاح.

فأصحاب مسيلمة يعلمون أنه كذاب وعلى الرغم من ذلك اتبعوه وآمنوا به، لماذا؟ حتى يريحوا ضمائرهم ويقولون نحن نتبع نبي.

وكذلك كثير من الناس يسأل مشايخ السوء فيحلون لهم ما حرم الله، فيتبعونهم على الرغم من أنهم يعلمون أنهم كذبة لكن لرضا ضمائرهم فقط، ولا يتبعون الحق لأنه ثقيل على أنفسهم.

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يتبع الحق.

زر الذهاب إلى الأعلى