هَلُمٌ جرا / الشيخ محمدن المختار الحسن

قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في تنوير الحوالك:
عندشرحه (هلم جرا):”قال الشيخ جمال الدين بن هشام: “هذا كلام مستعمل في العرف كثيرا ، وذكره الجوهري
في صحاحه ، فقال : تقول كان ذلك عام كذا ، وهلم جرا
إلى اليوم .وفي العباب للصغاني مثله .
وقال ابن الانباري في كتاب الزاهر : ” معنى هلم جرا :
“سيروا على هيئتكم أي تثبتوا في سيركم ، ولا تجهدوا أنفسكم”
وقال أبو حيان في الارتشاف وهلم جرا معناه :
تعال على هيئتك، وانتصاب جرا على أنه مصدر
في موضع الحال أي : جَارٌِين.قاله البصريون .
وقال الكوفيون : مصدر لأن معنى هلم: (جُرَّ )
وقيل انتصب على التمييز.
وأول من قاله : عابد بن زيد، قال:
وإن جاوزت مقفرة رمت بى $إلى أخرى كتلك هَلُمٌَ جَرٌَا
قال ابن هشام : وبعد فعندي توقف في كون هذا التركيب عربيا محضا،والذي رابني منه أمور :
الاول:أن إجماع النحويين واللغويين منعقد على أن لِهَلُمٌَ معنيين : أحدهما : “تعال” فتكون قاصرة كقوله تعالى :
{هلم إلينا}. أي تعالوا إلينا
والآخر : ” أَحضِرْ” فتكون متعدية كقوله تعالى :
{هلم شهداءكم}.أي أحضروهم.ولا مساغ لاحد المعنيين هنا.
الثانى أن تخالف الجملتين المتعاطفتين بالطلب والخبر
ممتنع أو ضعيف وهو لازم هنا إذا قلت:
“كان ذلك عامَ أوٌَلَ وهلم جرا.
الثالث: أن أئمة اللغة المعتمد عليهم لم يتعرضوا لهذا التركيب حتى صاحب المحكم مع كثرة استيعابه وتتبعه.
وإنما ذكره صاحب الصحاح،وقد قال أبو عمرو بن الصلاح في شرح مشكلات الوسيط أنه لا يقبل ما تفرد به وكان ذلك على ما ذكره في أول كتابه من انه ينقل عن العرب الذين سمع منهم،فإن زمانه كانت اللغة فيه قد فسدت .
واما صاحب العباب فإنه قلد صاحب الصحاح فنسخ كلامه.