مع القرآن الشفاعة بين البناء والهدم/الشيخ محفوظ أبراهيم فال

قال الله تعالى:
{ من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيءٍ مقيتا }
الشفاعة وسيلة فإن كانت في الخير كانت محمودة مأجورا عليها؛
وإن كانت في الشر كانت مذمومة معاقبا عليها؛
وهي من زكاة ما يجعله الله لبعض عباده من قبول وجاه؛
فحين يحتاج أخوك المسلم إلى شفاعة توصل له خيرا أوتدفع عنه ضرا، وقد بسط الله لك في الجاه، وجعل لك حظا من الطاعة، وقدرت بذالك على ستر عورته، أو كشف كربته، أوقضاء حاجته، أورفع مظلمته، فبادر؛ فبذالك يعينك الله
وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”
وهنا قال الله تعالى:
{ من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب }
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “اشفعوا تؤجروا”
فلا تضيع وعد من لا يخلف الميعاد لا تنظر إلى محتاج الشفاعة هل هو قريب أم بعيد، معروف أم منكور، موافق أو مخالف، مصاف أو مجاف،
ولكن انظر إلى أمر ربك ووعده لك فهو من أعطاك النعمة وابتلاك بها وسيحاسبك عليها
ويعظم اﻷجرحين تكون المصلحة عامة تولي بسببها عاملا عادلا أو تعزل فاسدا ظالما تفتح بها بابا من الخير مغلقا أو تغلق باب من الشر مشرعا
تسن بها قانونا نافعا، أو تبطل به قانونا ضارا ولك في كل ذلك نصيب موفور يعظم الله به الأجر ويحسن به الذخر
وأما إذا شفعت في ظلم أو محاباة أوتضييع أمانة أوإهمال حق فتلك الشفاعة السيئة التي يحاسب الله عليها وينال صاحبها كفله وحظه من العقاب
{ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله علي كل شيء مقيتا } أي حسيبا
ويعظم اﻹثم ويضاعف العقاب حين تتعلق الشفاعة السيئة بالحق العام فتجر مفسدة عامة أوتفوت مصلحة فحين تشفع لتولية من ﻻ يستحق التولية، أو بقاء ظالم مفسد فقدخاب سعيك ولحقت بالغادرين والخائنين، وحين تشفع في غش أو تزوير أو محاباة فقد صرت خوانا أثيما
وبذلك تكون من الهدامين لا البناءين، المخربين لا المعمرين
وما أرى الشفاعة السيئة إﻻ من الفواحش التي شاعت وخربت الدول وأفسدت اﻷنظمة في كل مناحي الحياة إدارة، وصحة، واقتصادا، بل تعليما وقضاء …
فمتى تكون شفاعة ذوي الجاه والنفوذ عنصر بناء لا معول هدم،
وأداة عدل لا جالبة ظلم، لا تحابي قريبا ولا تجافي بعيدا، متى يكونوا ممن يسن السنة الحسنة التي يجعل الله لهم بها لسان صدق في الآخرين، ويحقق بهم الخير في العالمين،
والخلاصة أن الشفاعة أثرها عظيم وخطرها جسيم، وأن الشفعاء إما أن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر مقبولبن عند الله وخلقه وإما أن يكونوا على خلاف ذلك فيكونوا من أئمة السوء المفسدين في الدنيا
وهم في الآخرة من المقبوحين
وكثيرا ما تكون للشفاعة آثار عظيمة تبقى بعد أصحابها تلحقهم سيئاتها أو حسناتها ينعمون في قبورهم بثوابها أويبأسون بعقابها وقد قال الله تعالى:
{ إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }
ألا فليرحم أقوام أنفسهم وليكرموها وليضعوا نعمة المنعم جل وعلا في مرضاته يبتغون بها القرب والزلفى وحسن المآب ولعلهم إن أحسنوا في شفاعة الدنيا يكونون من شفعاء الآخرة وتلك المكانة الرفيعة حقا والدرجة العالية صدقا.
جعلنا الله وإياكم من هؤلاء وأوسع لنا من خيري الدنيا والآخرة العطاء …