الشباب نعمة فاحفظوها/أحمد المصطفى

من أجلِّ نعم الله تعالى على عباده نعمة الشباب لما تمتازبه هذه الفترة من قوة في البدن ورجاحة في العقل وراحة في البال ووفرة في الوقت والفراغ.

ولئن كانت فترة الشباب زاهرة وقودها الحماس والحيوية.. كانت من أخطر مراحل الحياة التي يمر بها الإنسان لسهولة ضياعها وكثرة الخطر المحدق بصاحبها.

لهذا وذاك اعتنى الشارع بها أشد الاعتناء، فبُعثَ الأنبياء في فترة الشباب لأنها مرحلة الكمال والنضج.

 وكثُر الحديث عنها في القرآن: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، ١٣(الكهف)، (.. قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)
(الأنبياء٦٠).

وأمر رسول الله على الله عليه وسلم باغتنام هذه الفترة والمحافظة عليها فقال: (اغتنمْ خمسًا قبل خمسٍ شبابَك قبل هرمكَ وصحتَك قبل سَقمِكَ وغناكَ قبل فقرِك وفراغَك قبل شغلِك وحياتَكَ قبل موتِكَ)، الترمذي وحسنه.

ومعظم هذه الخصال – الصحة والغنى والفراغ.. – مجتمعة في فترة الشباب، إنّ الشباب والفراغ والجِده .. مفسدة للمرء أيّ مفسده، بل جعله من الأمور التي يُسأل عنها كل  أحد يوم القيامة كما عند الترمذي من حديث ابن مسعود: ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما عمل ).

ولأن فترة الشباب مرحلة النشاط والجديّة فقد اعتنى بها المصلحون والعاملون للإسلام فهاهو الإمام البناء رحمه الله يقول: ( أيها الشباب إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة : الإيمان، والإخلاص ، والحماسة ، والعمل من خصائص الشباب..).

وبما أن الزمان يسير بسرعة وتحديّاتُ الشباب كبيرة والاهتمامات كثيرة تشتّتَ جهد كثير من شباب الأمة وضاع وقته وخسِر حياته وطاقته فيما لاينفع.

 لذلك كانت هذه السطور: “أيها الإخوة الشباب نعمة فاحفظوها..” 
نداء محبّ مشفق يغار على إخوانه ويحبُّ لهم الخير يربأ بهم أن يخسروا حياتهم وأن تضيع عليهم فرصة العمر التي لا تعوض.

دقّات قلب المرء قائلة له .. إنّ الحياة دقائق وثوان.

أقبلوا على أنفسكم وابذلوا الخير وتَعلّموا وعلّموا واشتغلوا بما ينفع فالواجبات أكثر من الأوقات كما يقولون، ترفعوا عن سفاسف الأمور وارفعوا هممكم عالية وابشروا بمستقبل واعد واعلموا أنّ:

مراتب المجدِ لا يرقى لها أبدا.. من همُّهُ الناس ماقالوا ومافعلوا.

أعيدوا للأمة مجدها.. ليكن شعارنا: كلّ صعب على الشباب يهون.

هكذا همة الشباب تكون، وكما كان الأولون:

شباب ذللوا سبل المعالي @ وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا @ كريما طاب في الدنيا غصونا.

زر الذهاب إلى الأعلى