تبتل في محراب الحقيقة /الشيخ محمد حمين


من أعظم قصص البحث عن الحقيقة
بين سطور الحياة قصة سلمان الفارسي التي أوردها الإمام أحمد
في مسنده بإسناد حسن
وخلاصتها أن ذلك الفتى
كان أحب خلق الله إلى أبيه وكان
الأب غنيا ثريا مجوسيا فحبسه
في البيت كما تحبس الجارية فكان
قطن النار الذي يوقدها لا يتركها
تخبو ساعة وفي يوم من الأيام
شغل الأب ببعض ضيعاته فخرج
الفتى ومر بكنيسة للنصارى فأعجبه
نسكهم فسألهم عن أصل دينهم
فقالوا بالشام فلما حدث والده بذلك
غضب عليه ووضع القيد في رجليه
فبعث الابن إلى أهل الكنيسة إذا وجدتم قافلة تقصد الشام فأعلموني فلما علم بالقافلة عزم على مغادرة تلك الديار وذلك الثراء الباذخ بحثا عن أنوار النبوات خلال تلك الرحلة تردد على أعلام من أساقفة القوم كان الأول منهم في غاية السوء يأمر الناس بالصدقات ويكنزها لنفسه ولا يعطي المساكين فلما مات دلهم على كنوزه فصلبوه ورفضوا دفنه أما بقية الأساقفة الذين انتقل إليهم فكانوا من أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم
في الآخرة وكان كلما حضر أجل أحدهم دله على صاحبه حتى انتهى به المطاف إلى أسقف عمورية فلما آذنت شمسه بالغروب قال له :
” قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة ”
تعاقد سلمان مع تجار من كلب على أن يذهب معهم إلى أرض العرب مقابل بقرات وغنيمات عنده فوافقوا
وفي الطريق غدروا به وباعوه كعبد ليهودي ثم اشتراه يهودي آخر من أهل المدينة وحين وصلها عرفها بوصفها وحين أضاءت جوانب طابة بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليه فلما رآى خاتم النبوة أقبل عليه يقبله ويبكي ثم سرد قصته لسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه
وقد غيب الرق سلمان عن شهود بدر وأحد ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالمكاتبة وأعانه
فتحرر وشهد الخندق وبقية المشاهد
وعاش حتى حضر خلافة عثمان
يقول ابن القيم :
( نجائب النجاة مهيأة للمراد وأقدام المطرود موثوقة بالقيود
هبت عواصف الأقدار في بيداء الأكوان فتقلب الوجود ونجم الخير
فلما ركدت الريح إذا
أبو طالب غريق
في لجة الهلاك وسلمان على ساحل السلامة )

زر الذهاب إلى الأعلى