من فقه الشريعة عامة/محمدن الرباني

من فقه الشريعة عامة، ما كتبه إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتابه “الغياثي: غياث الأمم في التياث الظلم” قائلا:

“ومعظم مسائل الإمامة عرية عن مسلك القطع، خلية عن مدارك اليقين” وما قرر قبل ذلك بقوله:
” ولا مطمع في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة والخبر المتواتر معوز أيضا”.

كلام لا يختص بالإمامة والسياسة، وإنما ورد في سياق الكلام عليهما خاصة، بل هو عام في الشريعة فإن المفصل منها في كتاب الله تعالى أو في الخبر المتواتر قليل، بما في ذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج، وإنما مبنى جل ذلك على الظن، ولكن الله تعبد عباده بالظن، كما أبان الشاطبي وغيره، فمتى غلب الظن بحصول خبر آحاد أو دلالة ظنية وجب العمل بمقتضاه كما يجب بالقطع، ويؤجر ويأثم فاعل أو تارك مدلوله كما يؤجر أو ياثم فاعل او تارك مدلول القطعي وإنما يفضل القطعي الظني في أمرين:

  • أنه يقدم عليه عند التعارض
  • ان القطعي لا يدخله الخلاف بخلاف الظني لاختلاف أدوات تحصيله.
    صحيح أن اجتهادات المجتهدين قد تتغير، حتى إنه اشتهر عن بعضهم مذهب قديم وجديد في كثير من المسائل، لكن ذلك لا يعني أرجحية الاجتهاد الجديد بالضرورة، خاصة حين لا تكون دلائل التغير بادية الوضوح، بل جل مؤيداتها حديث أمل، فالاستدلال بالأمل أشبه بحجج النحويين، منه بحجج الفقهاء والمناطقة والسياسيين.
زر الذهاب إلى الأعلى