من هدي النبوة/محمد حمين

كان من هدي النبوة، استيعاب المخالف في الرأي بالحلم والمشورة والصبر، ففي العام السادس من الهجرة أري النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت دون تحديد للزمان فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فاستبشروا وفرحوا فرحا عظيما خصوصا أنه طال عهدهم بأحب البقاع إلى الله وما زادهم الدين
إلا ارتباطا بها وشوقا إليها وكان المهاجرون أشدهم حنينا فهناك ولدوا ونشأوا وقد حيل بينهم وبينها.

خرج موكب النبوة من المدينة معتمرا لا يريد حربا، وفي ذي الحليفة حصل الإحرام وتقليد الهدي فلما وصل ثنية المرار بركت القصواء فقالوا : خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم
إياها )).


بعد مفاوضات حصل صلح الحديبية وكان من بنوده الصعبة على النفوس الرجوع عن البيت ذلك العام.

فأمر أصحابه بالتحلل وقال: قوموا فانحروا قالها ثلاثا فو الله
ما قام أحد منهم فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس
فقالت له اخرج ثم لا تكلم أحدا حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك، فلما رآى الناس ذلك قاموا فنحروا.

خلال ذلك كان الفاروق يجادل ويقول : أو فتح هو ؟ فلا يقابل إلا بالحلم والصبر.

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف أخرى يعلم أصحابه أدب الاستدراك وحفظ مقامات أهل السبق حتى يتصل سند الوفاء في الأمة (( وما أدرك أن الله اطلع على أهل بدر … )).

زر الذهاب إلى الأعلى