الإصلاح ينشر نص فتوى العلامة الشيخ الددو حول قانون “النوع”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي من يصله هذا من أهلنا في موريتانيا أجمعين أردت أن أبين القدر المتفق عليه الذي لا يختلف فيه اثنان من المسلمين المتبعين لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى فيما يتعلق بهذا القانون المثير للجدل.


أولا: أن المسلمين متفقون جميعا على أن الله تعالى هو الذي يحل ويحرم ويجرم وأن من دون الله لا يملك ذلك٬ فالله سبحانه هو الحكم وحده. قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) وقال تعالى: ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)، وهو الذي يشرع وحده والتشريع من خصائص الإلهية ولذلك قال الله تعالى: ﴿أَم لَهُم شُرَكاءُ شَرَعوا لَهُم مِنَ الدّينِ ما لَم يَأذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].


وقال تعالى: ﴿قُل أَرَأَيتُم ما أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزقٍ فَجَعَلتُم مِنهُ حَرامًا وَحَلالًا قُل آللَّهُ أَذِنَ لَكُم أَم عَلَى اللَّهِ تَفتَرونَ﴾ [يونس: ٥٩] وقال تعالى: ﴿وَلا تَقولوا لِما تَصِفُ أَلسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفتَروا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذينَ يَفتَرونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفلِحونَ﴾ [النحل: ١١٦] وقال تعالى: ﴿قُل إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ وَأَن تُشرِكوا بِاللَّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطانًا وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].


فلا يحل لأي إنسان أن يشرع ما لم يأذن به الله٬ ولا أن يسعى لتقرير ذلك ولا أن يوقع عليه ولا أن يصوت له ولا أن يشارك في إقراره فالله سبحانه وتعالى هو الذي يحل ويحرم ومن قرر خلاف شرعه أن أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله فقد حاد الله في ملكه.


ثانيا: أن الله سبحانه وتعالى حرم الزنى وجعله فاحشة من أكبر الكبائر ورتب عليه حدا من حدوده سواء كان هذا الزنى بمحرم أو أجنبية بكبيرة أو صغيرة بطائعة أو مكرهة بأي حال من الأحوال. فالزنى من أكبر الفواحش ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].


وحرم الله سبحانه وتعالى على المؤمن والمؤمنة الاقتراب منه وكل ما يؤدي إليه فأوجب الله على المؤمنين والمؤمنات حفظ فروجهم فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ ۝ إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ ۝ فَمَنِ ابتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادونَ﴾ [المؤمنون: ٥-٧] وقال تعالى: ﴿قُل لِلمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم وَيَحفَظوا فُروجَهُم ذلِكَ أَزكى لَهُم إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصنَعونَ ۝ وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباءِ بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناءِ بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساءِ وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ [النور: ٣٠-٣١].


وقد رتب الله تعالى على الزنى حدا من حدوده فعلى الزاني البكر أوجب الله تعالى جلد مائة وتغريب سنة٬ وعلى الزاني المحصن سواء كان ذكرا أو أنثى فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجم إلى الموت. وقد قال تعالى: ﴿الزّانِيَةُ وَالزّاني فَاجلِدوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلدَةٍ وَلا تَأخُذكُم بِهِما رَأفَةٌ في دينِ اللَّهِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَليَشهَد عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ﴾ [النور: ٢].


وقد صح في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن مما أنزل الله على رسوله آية الرجم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجم معه أصحابه٬ وقد رجم رسول الله عليه وسلم خمسة أشخاص في حياته من الذين زنوا وهم في حال إحصان٬ وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك بعض ما يتعلق بالزنى من العقوبات غير هذا كما يتعلق باللعان وانقطاع النسب وغير ذلك٬ وبين الله سبحانه وتعالى في كتابه ما يثبت به الزنى من الشهادة وبين كذلك ما يتم به اللعان من الأيمان.


فكل تحرش أو ما يؤدي إلى اللذة بمن لا يحل للرجل التلذذ بها النساء أو من لا يحل للمرأة التلذذ به من الرجال فهو كذلك من الفواحش والكبائر وما دون الزنى منه رتبت فيه عقوبة تعزيرية يحددها الحاكم بما يكون رادعا للناس.


ولا شك أن الذنوب تزداد بحسب ظروفها فيزدادا عقابها الأخروي وتشدد عقوبتها الدنيوية بحسب ظروفها كذلك. فالزنى بالمحارم أشد من الزنى بالأجنبيات٬ والزنى بالمُكرَهات المغتصبات أشد من الزنى بالطائعات٬ والزنى بالمتزوجات أشد من الزنى بالخوالي لأن كل ذلك فيه حقوق متعدية وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذينَ لا يَدعونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقتُلونَ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ وَلا يَزنونَ وَمَن يَفعَل ذلِكَ يَلقَ أَثامًا ۝ يُضاعَف لَهُ العَذابُ يَومَ القِيامَةِ وَيَخلُد فيهِ مُهانًا ۝ إِلّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨-٧٠].


ثالثا: أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فحدد ما للرجال من الحقوق وما للنساء من الحقوق وبين ذلك في كتابه وبينه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذي عَلَيهِنَّ بِالمَعروفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال تعالى: ﴿فَلا تَعضُلوهُنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ إِذا تَراضَوا بَينَهُم بِالمَعروفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرهًا وَلا تَعضُلوهُنَّ لِتَذهَبوا بِبَعضِ ما آتَيتُموهُنَّ إِلّا أَن يَأتينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِروهُنَّ بِالمَعروفِ فَإِن كَرِهتُموهُنَّ فَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَيَجعَلَ اللَّهُ فيهِ خَيرًا كَثيرًا﴾ [النساء: ١٩].


وعلى هذا فلا يمكن أن يكتسب بعد ذلك حق جديد لأن الله أكمل الدين وقال: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾ [المائدة: ٣] فالحقوق هي ما حدده الشارع وبينه فهذه هي الحقوق التي جعل الله لكل فرد من المجتمع وهي مبينة واضحة لا إشكال فيها.

رابعا: أن كل تعد على الحقوق أو ظلم فهو أيضا من أكبر الكبائر وأشدها وقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده كما في الحديث القدسي الصحيح “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظَّالموا” وقد أثنى الله على نفسه بأنه لا يظلم فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ النّاسَ شَيئًا وَلكِنَّ النّاسَ أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾ [يونس: ٤٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها وَيُؤتِ مِن لَدُنهُ أَجرًا عَظيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وقال تعالى: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وقد بين الله خطر الظلم وحرمته وضرره فقال تعالى: ﴿وَمَن خَفَّت مَوازينُهُ فَأُولئِكَ الَّذينَ خَسِروا أَنفُسَهُم بِما كانوا بِآياتِنا يَظلِمونَ﴾ [الأعراف: ٩] وقال تعالى: ﴿فَأَرسَلنا عَلَيهِم رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَظلِمونَ﴾ [الأعراف: ١٦٢] وقال تعالى: ﴿وَلَو أَنَّ لِكُلِّ نَفسٍ ظَلَمَت ما فِي الأَرضِ لَافتَدَت بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَقُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ [يونس: ٥٤] وقال تعالى: ﴿وَمَن يَظلِم مِنكُم نُذِقهُ عَذابًا كَبيرًا﴾ [الفرقان: ١٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبيلُ عَلَى الَّذينَ يَظلِمونَ النّاسَ وَيَبغونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ أُولئِكَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [الشورى: ٤٢] وقال تعالى: ﴿أَلا لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ﴾ [هود: ١٨] وقال تعالى: ﴿وَلا تَركَنوا إِلَى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ [هود: ١١٣] وقال تعالى: ﴿وَلَو يَرَى الَّذينَ ظَلَموا إِذ يَرَونَ العَذابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَميعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَديدُ العَذابِ﴾ [البقرة: ١٦٥] وقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلمِهِم﴾ [النساء: ١٥٣] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [المائدة: ٥١، الأنعام ١٤٤، القصص ٥٠، الأحقاف ١٠] وقال تعالى: ﴿وَلَقَد أَهلَكنَا القُرونَ مِن قَبلِكُم لَمّا ظَلَموا﴾ [يونس: ١٣] وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قيلَ لِلَّذينَ ظَلَموا ذوقوا عَذابَ الخُلدِ هَل تُجزَونَ إِلّا بِما كُنتُم تَكسِبونَ﴾ [يونس: ٥٢] وقال تعالى: ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١] وقال تعالى: ﴿وَإِذا رَأَى الَّذينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنهُم وَلا هُم يُنظَرونَ﴾ [النحل: ٨٥] وقال تعالى: ﴿وَتِلكَ القُرى أَهلَكناهُم لَمّا ظَلَموا وَجَعَلنا لِمَهلِكِهِم مَوعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩] وقال تعالى: ﴿قالَ أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكرًا﴾ [الكهف: ٨٧] وقال تعالى: ﴿وَقَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلمًا﴾ [طه: ١١١] وقال تعالى: ﴿وَسَيَعلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] وقال تعالى: ﴿فَيَومَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذينَ ظَلَموا مَعذِرَتُهُم وَلا هُم يُستَعتَبونَ﴾ [الروم: ٥٧] وقال تعالى: ﴿وَلَو أَنَّ لِلَّذينَ ظَلَموا ما فِي الأَرضِ جَميعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لَافتَدَوا بِهِ مِن سوءِ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ وَبَدا لَهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَكونوا يَحتَسِبونَ﴾ [الزمر: ٤٧] وقال تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلَّذينَ ظَلَموا مِن عَذابِ يَومٍ أَليمٍ﴾ [الزخرف: ٦٥] وبين الله سبحانه وتعالى ضرر الظلم وأنه يحيق بأهله ﴿وَلا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وظلم النساء سواء كن صغيرات أو كبيرات في أي مستوى من المستويات سواء تعلق الظلم بالبدن أو بالنفس أو بالمال أو بالعرض سواء كان بالقول أو بالفعل أو بالغمز واللمز أو بالإشارة أو بغير ذلك جميع أنواع الظلم حرمها الله سبحانه وتعالى٬ وقد ذكر الضرر النفسي فقال تعالى: ﴿وَلا تُمسِكوهُنَّ ضِرارًا لِتَعتَدوا وَمَن يَفعَل ذلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١] فقد احتاطت الشريعة للحقوق وبينت ما هو عدل وما هو ظلم بما لا مزيد عليه ولا يمكن أن يأتي أحد بمثله ولا بقريب منه فضلا عن أن يأتي بما هو أحسن منه.


ومن المعلوم أن الله سبحان وتعالى حد حدودا وحرم أشياء ورتب عليها زواجر ولا يمكن أن ينزجر عنها الناس إلا بما شرعه الله سبحانه وتعالى ونحن نعلم أن الحدود معطلة في أكثر بلاد الأرض أو في كلها منذ زمن ولكن ذلك ما عاد على البشرية إلا بالضرر وفشو الانفلات الأمني والخراب في الديار والفساد المستشري٬ وهذه العقوبة العاجلة هي من عقوبات الظلم ومن عقوبات تعطيل الحدود وعقوباتها أكبر من ذلك ونسأل الله سبحانه وتعالى اللطف بعباده.


ومن المعلوم كذلك أن تبديل الحدود وتبديل الشرع أعظم من تعطيله. فالتعطيل جريمة لا محالة ولا شك في ذلك لكنه قد يضطر إليه الإنسان بسبب بعض الظروف لكن التبديل لا يضطر إليه الإنسان أبدا وهو محادة لله في حكمه فمن بدل شرع الله فجعل للزنى أو الاغتصاب أو اللواط أو غير ذلك عقوبات غير العقوبات التي حددها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد حاد الله في ملكه وبدل شرع الله وألغى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


خامسا: أن القانون الجنائي الموريتاني ومدونة الأحوال الشخصية ليس فيهما ثغرة تتعلق بحقوق المرأة أو عقوبة الظلم أو الاعتداء حتى تسد بقانون جديد وإذا علم ذلك فلا داعي لهذا القانون غير الاستجابة لضغوط الشاذين والمفسدين والساعين لتفكيك الأسر وإفساد النسل، وأولئك لا يستطيعون مواجهة مجتمعنا المحافظ بدعواتهم الفاسدة إلا متسترين بحماية حقوق المستضعفين ورعاية دواعي المدنية والحداثة.


إن هذه النصيحة التي أسجلها في هذه الكلمات موجهة من واقع المحبة والنصح والإشفاق وهي موجهة لكل أهلنا في موريتانيا بمن فيهم رئيس الدولة والوزراء والنواب والقضاة والمحامون فكلهم لهم حظ من هذه النصيحة ولهم حظ من المحبة والدعاء ويجب علينا نصحهم والدعاء لهم نسأل الله تعالى أن يحفظهم جميعا ويوفقهم وأن يكفيهم عذاب الله وسخطه وأن يجيرهم من كل ذلك.


وخلاصة القول أن هذه القوانين التي فيها اقتراح عقوبات غير ما حدد الله أو فيها تحريم لأشياء لم يحرمها الله أو فيها إباحة لأشياء حرمها الله أنها محادة لشرع الله، وأن شرع الله فيه كفاية وفيه حماية وفيه رعاية لكل الحقوق وفيه زجر زاجر عن كل الآثام وكل الأضرار بما فيها الظلم والزنى والتحرش وغير ذلك من الكبائر والفواحش والآثام، والولاية على المرأة في النكاح هي من حمايتها ورعايتها. وقد فطر الله الآباء والأمهات على محبة الأولاد والبنات وإيثار مصالحهم فلا داعي للتدخل للأسر في شؤونها، وإذا ثبت ظلم أو تعد في داخل الأسرة فالقانون والقضاء له بالمرصاد دون حاجة إلى تشريع جديد.


نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم جميعا لكل خير وأن يأخذ بنواصينا وإياكم للبر والتقوى وأن يجعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

محمد الحسن الددو

زر الذهاب إلى الأعلى