المرأة بين تغييب المجتمع وتطرف الحركة النسوية/ نبوية سيدى 2/4

أي أننا أمام حركة جديدة تنازع الرجل في رجولته، وتطمس أنوثة المرأة لأنها كما المجتمع ( تراها خصائص غير مميزة) فاتخذت من الرجل “النموذج القدوة” رغم جدلية الصراع المتخذة في هذا النضال ،
تقول سيمون دي بوفوار : “الأمومة عبودية المرأة”
لقد أصبحت الامومة والتي هي هبة تشكل مصدر فخر وفضيلة فضلت بها النساء على الرجال، منقصة وعبودية..وأصبحت صفة جنس “المرأة” صفة قدح وعيب تقول ايضا : ( لاتولد الأنثى امرأة ولكن تصبح كذلك بفعل المجتمع) ثم تم تدعيم هذه المقولات، باختراع مفهوم جديد للجنس البشري من قبل النسوية (آن اوكلي) هو مفهوم الجندر أو النوع..المفهوم الذي يراد به إلغاء كافة الفوارق فلا يكون هناك فرق بين رجل او امرأة أومثلي، ما يعني أن هذا المعنى الفضفاض سيعطي حقا للشاذ والسحاقية وسنعيش فوضى جنسية وهو الواقع في المجتمع الغربي..
هذا التطرف في الرأي ومحاربة الأنوثة وتقليد الرجل جسدته النسوية حتى في شعاراتها كشعار الذراع (💪) تمسكه اليد الاخرى كدلالة على القوة..
يعتبر الحراك النسوي حراك ذا نزعة مادية تؤمن بالجسد وتكفر بالروح؛ وتنكر الفطرة ؛ فحرب النسوية ليست مع الدين وحسب رغم سعة رقعة الدين إلا أنها تحارب ماهو أعمق و أوسع ( الأخلاق الإنسانية؛ والفطرة السوية) ، فهي تدعو للحرية المطلقة للمرأة بالتصرف بجسدها كما تشاء لا سلطة لدين عليها، ولا سلطة عرف وأخلاق
ودعت إلى عالم تتمحور فيه المرأة حول ذاتها..و الحركة النسوية تيارات عديدة من ماركسية وليبرالية وراديكالية ونحو ذلك بتعدد التيارات في المجتمع الغربي.
ولم تأت الحركة النسوية من فراغ، وإنما تشكلت من صلب التغيرات التي شهدها العالم الغربي في عصر الحداثة وما بعد الحداثة التي شهدت تغيرا جذريا في المنظومة القيمية والأخلاقية في الغرب التي بدأت بإعلان نيتشة موت الإله والميتافيزيقا ثم موت الفلسفة ثم مابعد الحداثة أو كما يسميها البعض ( الحداثة المتوحشة) زعموا موت الحقيقة وموت التاريخ وموت المعنى، ثم موت الأسرة وموت العفة , ولم تكن نبتة النسوية بمنأى عن هذه الغابة فأعلنت الحركة النسوية المتطرفة موت الرجل , ثم أعلن بعض الغربيين عن موت الغرب الذي أعلن عن كل هذه الوفيات.
ومن الطبيعي أن يموت الغرب بعد كل هذه الوفيات فموت القيم والهوية والتاريخ والدين, هو بمثابة إرجاع الإنسان للعدم, أو حالة من الحيونة بعيدا عن آدميته و إنسانيته، ولا شيء يعبر عن الموقف من كلمة رئيس دولة التشيك فاكيلاف هافل حين قال: (حينما أعلنت الإنسانية أنها حاكم العالم الأعلى ، في هذه اللحظة نفسها ، بدأ العالم يفقد بُعده الإنساني)
فالحديث إذن عن الحركة النسوية المنحلة لا يمكن أن يخرج من صياغه الذي أفرز عنه، من تغيرات لمست المجتمعات الغربية لها بعض الإيجابيات والسلبيات, هذه التغيرات سببت طفرة اقتصادية وعلمية، وانتكاسة مجتمعية عصفت بالكائن الغربي فكان حصادها مجتمعا يعاني روحيا وأخلاقيا فأدى ذلك لازدياد وتيرة الانتحار وكثرة أولاد الزنا , والخيانة الزوجية والعنف ضد المرأة وحالات الاغتصاب والقتل والتحرش, ما يجعلنا معشر آل العالم الثالث في حيرة من أمرنا كيف يمكن لهذه الظواهر أن تنتشر بهذه الكمية رغم التطور العلمي والاقتصادي وقوة القانون و “العدالة” وتحرر الانسان , كيف مع كل هذا يكثر المنتحرون, والمصابون بالاضطرابات النفسيكة , والاكتئاب , والمدمنون على المخدرات ، وتنتشر الجرائم الجنسية بل الجريمة بأصنافها بهذا الشكل المطرد..؟
الوضع يحيلنا إذن لتشخيص المنظومة القيمية الغربية وترسانة القوانين المتخذة ..
هذه القيم التي يحاول الغرب منذ عقود أن يفرضها على كافة المجتمعات الإنسانية ( عولمة القيم) دون مراعاة لخصوصية المجتمعات الدينية والثقافية عن طريق منظمة الأمم المتحدة ومواثيقها الدولية وتستغل نفوذها في سبيل ذلك, وتجند لفرضها كل الوسائل المتاحة من الرشوة بالمساعدات التي تحتاجها بعض الدول , أو من خلال بعض الأفراد , أو الجمعيات ، أو طرق أخرى عديدة كل دولة حسب حالتها وحاجتها.
و قد كان للحراك النسوي دور كبير في وضعها وسنها , خاصة في مجال الأسرة والمرأة والطفل والشواذ..تقول الأستاذة الأمريكية كاثرين فورث : إن المواثيق والاتفاقات الدولية التي تخص المرأة والطفل والسكان تصاغ الآن في وكالات ولجان تسيطر عليها 3 فئات ؛النسوية المتطرفة , وأعداء الإنجاب والسكان والشواذ.
أولا: تحرير المرأة:
يعتبر هذا المصطلح من المصطلحات الشائعة في الوسط النسوي ومبدئ أساسي من مبادئها ، يتبلور سؤال في أذهاننا :تحرير المرأة من ماذا..؟
هو طلب حرية متطرفة للمرأة، بحيث لا يكون لأي شيء عليها سلطة سوى هوى نفسها يقول الشيخ محمود أبو العيون رحمه الله: إن المرأة فهمت الحرية فهما معكوسا وفي ظل الحرية الزائفة تحررت المرأة من الآداب والأخلاق.
هذه الحرية الزائفة التي هدفت له النسوية فشوهت كل معاني الأدب والأخلاق فقالوا أن الحياء مرض يجب أن يتعالج منه، وأن العفة كبت وتخلف، و رددوا مع الملحد ماركس أن : ( الدين أفيون الشعوب) ، لتتجرأ نوال سعداوي قائلة : أنا ضد الحجاب لأنه ضد الأخلاق،و هو صورة من صور العبودية.
يذكر أن نوال سعداوي ليست ضد الزنا و ليست ضد العري..!.
وقد كان حرق الحجاب هو بروتوكول رسمي للحركات النسوية في المجتمع الإسلامي، حدث ذلك في مصر والكويت وغيرها من الدول العربية..
إن حرية المرأة، لاتقتضي من وجهتهم حريتها في حدود كونها إنسانا له خصوصيته وحقوقه واختياره وحدوده وواجباته، بل تتعدى ذلك إلى المعتقد والدين والحدود الدينية التي وضحها القرآن الكريم للمرأة والرجل.
و في هذه غرابة أن تتبنى نسوية مسلمة مقولة غربية ملحدة أو نصرانية على حساب قول معاكس لها في القرآن الكريم، والأدهى والأمر محاولة البعض تأويل الآيات انطلاقا من فهم قاصر لم يتعب صاحبه ببحث ولا معرفة لغة وسياق الآية وغير ذلك.
ثانيا الزواج والأسرة :
تفرد النسوية المتطرفة سيمون دي بفوار في كتابها الجنس الآخر بابا حول الزواج , تتهجم عليه وعلى الأسرة وتراها عبودية للمرأة , وتسرد قصصا وروايات أسطورية نقلتها من عدة جهات تعرض الحياة الأسرية والواجبات المنزلية بطريقة بشعة مأساوية لدرجة أن القارئة الساذجة أو الغير محصنة بالوعي ستخرج حانقة على الزواج وهي تستمع لقصص فتيات كن في قمة السعادة والحرية قبل الزواج ثم أصبحن خادمات ووسيلة لإشباع غريزة الرجل.
تقول سيمون :
الزواج هو السجن الأبدي للمرأة يقطع أحلامها وآمالها, وينبغي هدم مؤسسة الزواج وإلغاءها لأنها مؤسسة لقهر المرأة
تبرز سيمون نزعتها الماركسية مرة أخرى بعد أن أثبتتها فيما بعد فيما يخص تبني مبدأ الصراع من أجل البقاء والديمومة وتثبتها في كل وجه من أوجه كلامها الرافض للدين , والفطرة والقيم.
وتتمثل النظرة الماركسية في رفض قيام الأسرة لأنها رغبة في التملك وهذا مناف لمبادئ الاشتراكية
يقول الاشتراكي إيجور شافاريفتش: إن العملية الإشتراكية الرامية لتجانس المجتمع تهدف أصلا لإفساد الأسرة وتحطيمها ولن يكون ذلك إلا بتدنيس الحب الزيجي وتهشيم أحاديته ومن هنا فإن الحركات الاشتراكية تسعى في مرحلة التبشير إلى التأكيد على حرية الجنس ، وهذه قمة التساوي)
وعلى خطى سيمون سارت نوال سعداوي المصرية باقتداء وتقليد لأفكار الفرنسية مكررة : ( الزواج عبودية المرأة) ( الله منحاز للصبيان).
هذه الثورة النسوية على الزواج هي دعوة للمشايعة الجنسية ،و ما دعوة( الانتساب إلى الأم ) -وأخذ لقبها بدلا من الانتساب للأب – إلا صورة من صور الدعاية للحرية الجنسية التي يدعو لها هذا الحراك، وليس في ذلك أي تقدير للأم بل إن الأمومة بحسب رائدة هذا الحراك عبودية ، وإنما الهدف وراء ذلك تشريع الزنا على أساس أن ذلك هو الأصل قبل الانقلاب الذي سيطر عليه المجتمع الأبوي على الحياة الاجتماعية وظهور نمط العائلة البطريركية حسب فردريك أنجلز الذي فرض فيه الرجل على المرأة قيود العفة حتى يضمن أن الأولاد أولاده!
هذه الأفكار الذكورية لاقت هوى في قلوب رائدات النسوية وعوملت ككلام مقدس، يضرب أمامه نصوص القرآن والشريعة عرض الحائط من قبل ( نسويات مسلمات)..!
وهذه النقطة تحيلنا إلى النظرة العدائية من قبل الحركات النسوية لما يسمونه النظام الأبوي أو ولاية الرجل أبا كان أو أخا أو زوجا على المرأة، وبتعبير أعم ( هيمنة الرجال على النظم المجتمعية والثقافية)، والمطالبة بإسقاطه، ويمكن أن نستنبط من كلام البروفوسير بول فيتز ما يجعلنا نربط بين العداء للدين والشريعة و العداء للنظام الأبوي، حيث عبر في رده لفرويد عن أسباب الإلحاد ونقده لعقدة اوديب ، من خلال نظريته التي تقول أن الإنسان ينظر إلى الله جل جلاله على أنه أب مثالي (تعالى الله)، وعندما تتشوه صورة الأب الأرضي تختل بالتبعية صورة الأب السماوي.
ربما نجد وجها لهذه المقارنة انطلاقا من سلطة الأب المحدودة على أبناءه، وسلطة الله المطلقة على خلقه .. ما يجعل ترابطا بين هذا وذاك يحضرني، إذ أن التمرد السلبي سيؤدي إلى تمرد سلبي أكثر،
في البداية رفضت الحركة النسوية سلطة الرجل، ثم المجتمع ، ثم سلطة الله وأوامره.
ويمكن للقارئ ملاحظة ذلك في حال كثير من الفتيات التي سبب لهن اعتناق النسوية التحرر من الحجاب ومن القيود الشرعية، والهجوم على الشرع ، فالأصل ما علاقة الله والاسلام بغبن المجتمع و الدفاع عن المرأة..؟
وترى الحركة النسوية أن السبيل إلى التحرر من السلطة الأبوية تكمن في الاستقلال المادي للمرأة عن الرجل ، إذ أن التمكين الإقتصادي سيؤدي إلى التمكين الاجتماعي..فالتشجيع على العمل من زاوية النسوية ليست من باب إعانة الأهل في تكاليف البيت بل من باب إثبات الذات و الاستقلالية عن الأسرة.
وكما أسلفت أن الحركة النسوية حركة مادية تربط كل الظواهر بالمادة، فالأمومة عبودية و الزواج قيد لأن المرأة حسب النسوية في هذه الأدوار تقوم بعمل دون مقابل، بدون أجر…لك أن تتخيلي أيتها المرأة كيف أصبح وقتك مع أبناءك ورعايتك لهم التي هي مصدر سعادة لك أصبح عبودية لأنه بدون مقابل، وأنه ينبغي عليك أن تجلبي لهم مربية وتذهبي أنت للعمل، حتى لا يقول أنك ( الجنس الآخر) ولكي تثبتي ذاتك، حتى وإن لم يوجد أي داع أو ظرف يستدعي منك العمل.
إنهم يتاجرون بسعادة المرأة وراحة المرأة، ويريدون أن تتنازل عن ساعاتها مع أطفالها وتربيتهم ورعايتهم مقابل مرتب مادي..هو كما قلت كفر بالروح والقيم السامية للأعمال التي لها أثر روحي ونفسي والتي لا تشترى بمال ولا ذهب.
ثالثا الصراع مع الرجل:
تقول النسوية الراديكالية المتطرفة تاي جريس اتكينسون : ( إن المواجهة من خلال إعلان الحرب ضد الرجال والمجتمع هي الطريق الوحيد لإحراز المكاسب)
وفي هذا الصدد جاءت الفكرة والدعوة للشذوذ والمثلية الجنسية وللتحول الجنسي في سبعينات القرن الفارط ، وقد عبرت شولاميث فايرستون عن هذه الدعوة بصورة أدق في كتابها (جدلية الجنس) بقولها: إن القضاء على الأدوار المرتبطة بالجنسين لن يتحقق إلا بالقضاء على الأدوار الثابتة التي يقوم بها الرجل والمرأة في عملية الإنجاب..
يفسر لنا هذا الكلام وهذه الدعوات سبب شذوذ أغلب رائدات الحراك النسوي، فلا عجب أن تكون الإحصائيات تشير إلى أن 60‎%‎ من عضوات المنظمة الوطنية للنساء في أمريكا سحاقيات أمثال إيفي بوتيني رئيسة المنظمة في نيويورك سابقا و ديل مارتن و فيليس آنليون ، و غيرهن من الناشطات والرائدات في هذه الحركة مثل الفرنسية سيمون دي بفوار عشيقة سارتر التي أقامت علاقات مثلية مع رفيقاتها والتي قدمت طالباتها شكاوى بتحرشها بهن الشيء الذي أدى لإعفاء سيمون من التدريس.
وقد تم تكريس المثلية من قبل هذه الحركة الشاذة من خلال النظرية الإنفصالية المثلية النسوية على أساس أن المثلية هي استيراتيجية لمواجهة للنظام الأبوي.

يتواصل ….

زر الذهاب إلى الأعلى