المرأة بين تغييب المجتمع وتطرف الحركة النسوية 3/4 نبوية سيدى

¾

تبنت الحركة النسوية قضية المثليين على أنها قضية نسوية ومبدأ من المبادئ التي تحملها هذه الحركة.
في هذه الدوامة ضاعت حقوق المرأة وضاع حق الدفاع عنها، والمتطلع على كتب الحركة النسوية يرى أنه ليس نضالا لحماية المرأة أو الدفاع عن ظلمها ومشاكلها سواءا الاغتصاب أو التحرش الجنسي أو العنف الممارس عليها أو تجهيلها فهذه قضايا ثانوية و مواضيع لجذب السذج، وإنما الأهم بالنسبة لهذه الحركة طمس الهوية الأنثوية و الإسهاب في موضوع الحرية المطلقة للمرأة، التحرر من الثوابت الدينية، و القيم الأخلاقية، والصراع مع الرجل ، تجعلك تتصورين أن أباك عدو لك وأخاك كذلك..لا تسعى للإصلاح والسكينة الأسرية، والراحة النفسية وإنما فقط الحركية والصراع والنزاع، ونظرية إثبات الذات و التخلي عن مميزات المرأة.
وفي المجتمعات الاسلامية تسهب النسويات في الحديث عن الواجبات الشرعية للمرأة (اسهابا عن جهل) و محاربة الحجاب و القوامة و عدة الطلاق و نحو ذلك من فوارق بين الواجبات بين الرجل والمرأة.
إذن أين وجهة المرأة هل إلى العادات والتقاليد الذكورية التي تنتقص من المرأة على أساس خصائصها..؟ أم إلى الحركة النسوية المتطرفة التي تريد التخلص من هذه الخصائص..؟
أيها القارئ لا وجهة للمرأة في أي من الخيارين السابقين، كلاهما خيار متطرف ظالم…والخيار الذي ينبغي أن تختاره المرأة و تُيمم الوجهة نحوه ، هو النموذج الأرقى، والمعتدل الأبقى، الوسط الذي يقع بين الرذيلتين السابقتين هو النموذج الإسلامي الذي يكمن بين دفتي كتاب الله جل جلاله، و سيرة القائد الفذ والنبي المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم
أَنُورَ سَنَاءٍ لاَحَ فِي مَشْرقِ الْغَرْبِ وَفَرْعَ اعْتِلاَءٍ لاَحَ فِي دَوْحَةِ الْعُرْبِ وَوَارثَ أَعْلاَمِ الْعُلَى نَشِبَ النَّدَى وَمُوِقِدَ نار الْبِشْرِ فِي ظُلَمِ الْكَرْبِ
إن مهندس أي صنعة لهو أقدر الناس على فهم طبيعة هذ الآلة ولهذا نجد كُتيبا يوضح عمل بعض الصناعات موضحا ومحذرا و موجها، ولله المثل الأعلى فالله هو صانع المرأة والمهندس الأعظم الذي خلقها وبرأها وهو أدرى بحالها وما يليق بها وما لا يليق، ولهذا كان النموذج الإسلامي لتحرير المرأة وقضيتها نموذجا متكاملا دقيقا لأنه يستمد قوانينه ومبادئه من الصانع الخالق تبارك وتعالى.
واليوم يعيش النموذج الإصلاحي الإسلامي مواجهة جبهتين في موريتانيا إحداهما قوية مترسخة وُظفت فيها نصوص الإسلام لخدمتها وهذه الجبهة متجذرة صعبة الاجتثاث وأعني العادات والتقاليد، أما الجبهة الثانية فجبهة وافدة ركيكة غير محببة، ولايوجد بعد أي حركة نسوية في موريتانيا وإنما أصوات متفرقة ليس لها أي وزن واقعي ولا أي وعي أو علم ولكنها تستمد قوتها من هيمنة المجتمع الغربي على الهيئات العالمية وضغط هذه الهيئات على العالم خاصة العالم الثالث.
وهي مواجهة بمقدور الإسلام أن ينتصر فيها كما انتصر من قبل إذ يمتلك الإسلام كل مقومات بقاءه و تمتلك الجبهتين معول هدمهما في ذاتيهما وتفاصيلهما.
كيف يتعامل الإسلام مع العادات والأعراف والمتغيرات..؟
في البداية الإسلام ليس دينا جامدا، ولا دينا يرفض الآخر وإنما دين له ثوابته التي تتلائم مع كل عصر كونها ثوابت غير مادية بحتة، أما المتغيرات فيتعامل معها انطلاقا من جانب المصلحة العامة والخاصة ومبادئ الفطرة السوية ولهذا يقر بعض الأخلاقيات حد الوجوب و يرفض أخرى رفضا باتا ويقيد ظواهر أخرى وهكذا
وقد عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك : (( الحكمة ضالة المؤمن)) ولهذا لا يدعو الاسلام للتمرد على العادات والتقاليد الخاصة بالمجتمعات، وإنما غربلتها فما كان مخالفا لثابت شرعي وماكان منها ضد المصلحة العامة، والفطرة السوية يقوم برفضه، والإتيان ببديل مناسب له إن كان هناك داع لذلك، وكذلك الحال في الحركات والايديولوجيات العالمية، ومن الجميل أنك لن تقرأ ميثاق أي حركة حقوقية أو فكرية إلا رأيت الإسلام قد سبقهم في إقرار تلك الجوانب الاجابية.
ولم يكن الإسلام يوما منذ بدايته محابيا أو مجاملا للمجتمع في أخطاءه وظلم عاداته، فعلى سبيل المثال لا الحصر أعلن عن نصب محكمة ومساءلة بينة لقتلة البنات : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ ) فرفض الله هذه العادة القرشية ، ولكنه أقر قرى الضيف وحق الجار وجعلها من شواهد الإيمان، وفي حالة أخرى قيد ظاهرة معينة محترما ظروف المجتمع وحاجته لهذه الظاهرة وخصوصية الظرفية الزمنية كظاهرة العبودية و التعدد…فالإسلام ليس عدو المجتمعات وعادات المجتمعات وإنما عدو الفساد والظلم و المصلح الذكي لأخطاء الجماعات؛ -الأخطاء- الروحية والمادية .. ( ولعلي سأفرد في ما بعد مقالا يخص النموذج الاسلامي لتحرير المرأة).
ويعتبر النموذج الإسلامي في تحرير المرأة أرقى النماذج وأعدلها، وأنسبها تماشيا مع الفطرة الإنسانية و خصوصيات الإنسان، فجعل من خصائص المرأة التي احتقرتها عادات بعض المجتمعات و أرادت الحركة النسوية طمسها، جعل منها مميزات فريدة تميز المرأة وتعلي من شأنها، فالأمومة التي هي عبودية التناسل عند الحركة النسوية تعد مصدر راحة و فخر ، وكان أكثر من وُصِّيَ عليه هي الأم ، فرفع الله الأم على الأب في الإحسان والكرم ثلاث درجات ، وفي الزواج حُرم أن تزوج المرأة من غير رضاها و قد رد رسول الله عليه الصلاة والسلام زواج إمرأة أكرهها والدها على الزواج بغير من تحب وهي الخنساء بنت خذام الأنصارية، وفتح الله خيار الطلاق والخلع حتى لا تكون المرأة مجبرة علىالعيش مع شخص يهينها أو يؤذيها، وحين أباح الله التعدد لم يفرض على المرأة قبوله.

يتواصل ……

زر الذهاب إلى الأعلى