الاختلاس المحمود /الشيخ سيد محمد محمد المختار


من مكارم أخلاق المجتمعات الإسلاميّة الاختلاس المحمود حيث كان يسير الرجل خفية مدّرعا بالظلام حيث لا يراه رقيب إلا الرقيب , وتمشي المرأة الهوينى متسلّلة على حين غفلة.
كلّ وجهته خيمة أو خباء أو كوخ أسّس من أول يوم على التعفف , فيخلص كلّ منهما إلى حيث ذلك التعفّف, والحياء والصبر؛ ليقضي – دون أدنى علم من ربّ البيت أو ربّته – وطره الذي يخفيه, ثمّ يرجع إلى أهله مسرورا , يرجو رحمة ربّه ويخاف عذابه !
فهل من ساع إلى إحياء هذا النوع من مكارم الأخلاق؛ سدّا لثغور العوز ورفعا لحرج المنّة, واختيارا لما هو خير : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)؟
وإذا كان أوائلنا يجعلون من الليل لباسا يسترون به عن الأعين, فقد تجددت في عصرنا وسائل تعين على التخفّي كالحسابات, ووكالات التحويل و … و.
أظنّ أنّي ما دعوتُ إلى منكر, وإنّما آنست نارا من تراث الآباء والأمّهات فأردتّ أن أقتبس منها ما نستنير به في ظلام الحاضر, ونصطلي به من قّر المشاعر تجاه من يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف.
ولله صبابة من مبتكرين , ومبتكرات لطرق جديدة, يسمع عنهم هنا وهناك من أمثلة التخفّي ما يثلج الصدور من مثل مختلسي سداد الدين عن الغارمين دون علمهم !
اللهمّ اجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشرّ.

زر الذهاب إلى الأعلى