المرأة بين تغييب المجتمع وتطرف الحركة النسوية 4/4

يعتبر النموذج الإسلامي في تحرير المرأة أرقى النماذج وأعدلها، وأنسبها تماشيا مع الفطرة الإنسانية و خصوصيات الإنسان، فجعل من خصائص المرأة التي احتقرتها عادات بعض المجتمعات و أرادت الحركة النسوية طمسها، جعل منها مميزات فريدة تميز المرأة وتعلي من شأنها، فالأمومة التي هي عبودية التناسل عند الحركة النسوية تعد مصدر راحة و فخر ، وكان أكثر من وُصِّيَ عليه هي الأم ، فرفع الله الأم على الأب في الإحسان والكرم ثلاث درجات ، وفي الزواج حُرم أن تزوج المرأة من غير رضاها و قد رد رسول الله عليه الصلاة والسلام زواج إمرأة أكرهها والدها على الزواج بغير من تحب وهي الخنساء بنت خذام الأنصارية، وفتح الله خيار الطلاق والخلع حتى لا تكون المرأة مجبرة على العيش مع شخص يهينها أو يؤذيها، وحين أباح الله التعدد لم يفرض على المرأة قبوله.
و لم يحرم الاسلام المرأة من العمل (وللنساء نصيب مما اكتسبن ) و خاطبها مخاطبة الرجل في التكاليف (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) إلا أن التكاليف تختلف باختلاف خصوصية كل من الرجل والمرأة .
ولم يحرمها من حقها في التعليم وترك لنا صلى الله عليه وسلم نماذج كعائشة رضي الله عنها التي علمها الفقه والشرع و تعلمت الطب والشعر وكان الرجال يأتونها من كل مكان يأخذون العلم من عندها ليبثوه في مشارق العالم ومغاربه بل وعبر الزمن حتى وصل عندنا..
والمرأة يؤخذ برأيها في شؤون العلم والسياسة وحتى الحرب ولنا بنموذج أم سلم اقتداء، حيث أنقذت الاسلام من فتنة معارضة أمر رسول الله وأشارت بالرأي الحكيم الذي ما ترك منه رسول الله عليه الصلاة والسلام شيئا.
وأوجب الله على الرجل النفقة على المرأة سواءا كان أبا أو اخا او زوجا فتعيش هي معززة مكرمة تستظل سقفا باردا تداعب أبناءها أو تجالس أمها أو تطالع كتابها، أو تطبخ لأهل بيتها ويكابد الرجل حر الشمس وتعب الأعمال وشدة البرد و قساوة بعض أرباب العمل ما جعل بعض الغربيين الدارسين لحالة المرأة المسلمة يعترفون أن المرأة في الإسلام تعامل كملكة.
وَتَبرُزُ خَلفَ حِجابِ العَفافِ وَتَسفِرُ تَحتَ نِقابِ الخَجَل بَدَت في لِداتٍ كَزُهرِ النُجومِ حِسانِ التَحَلّي مِلاحِ العَطَل.
وفي حين ترى الحركة النسوية أن البغاء وممارسة الدعارة عمل وشيء يخص خيار المرأة وليس أمرا سيا، يهيب الاسلام بالمرأة النزول لمستوى الرذيلة ويراها أثمن من دريهمات تؤخذ من طهارة المرأة وقيمتها، فحرم عليها الزنا والبغاء، وجعلها أعظم من أن تكون متعة آنية ولذة عابرة على فراش الرجل، فحرم عليها ذلك كما على الرجل، و أوجب عليها الحجاب فرضا كي يصونها عن الأعين، ويحفظها بذلك من التحرش والاغتصاب والفتن.
وعلى غرار الحركات النسوية التي ترى أن السبب الأول في الاغتصاب أو التحرش هو الرجل وتطالب هذه الحركات بأشد العقوبات وفي نفس الوقت تطالب المرأة بالعري وارتداء ما تشاء، كان الاسلام موضوعيا و عقلانيا، فالمرأة فتنة الرجل، وكما أن الرجل مطالب بأن لا يعتدي على المرأة فالمرأة مطالبة أن لاتساهم في ذلك الاعتداء…ولهذا تشكل نسبة الاغتصاب والتحرش في الغرب أعلى النسب في العالم رغم قوة الحركات النسوية والحقوقية في المجتمع الغربي ويعود ذلك للتناقض مابين قانون يقول لا للاغتصاب و بين فتاة تقول بأفعالها تعال اغتصبني وبين رجل لايملك وازعا دينيا ولا أخلاقيا فيشعر في لحظة ضعف أن ما سيقدم عليه يستحق عقوبة قانونية…وفي الاخير تمخض عن هذا الواقع ملايين النساء المغتصبات و ملايين الأطفال الذين يعيشون في أسرة بلا أب وملايين العاملات المعرضات للتحرش من رب العمل و عادة يفرض عليهم لبس ملابس متكشفة لجذب الزبائن ولا يسعهن الا الصمت وإلا ستتعرض للطرد والتشرد. فالحداثة المتوحشة جعلت الإنسان الغربي فارغ قيميا قتلت كل معاني “الأقربون بالمعروف” وروح الأسرة والتكافل الاجتماعي وبالتالي لا يوجد للإنسان إلا نفسه، أو التردد على جمعيات الحقوق الانسان والتي لايمكنها أبدا ملأ فراغ الأسرة والتكافل المجتمعي القائم على مبادئ روحية سامية لا مادية صورية..
فهل سنسمح لدعاة الحداثة المتوحشة بنقل تجربتهم البائسة لمجتمعاتنا، تلك التجربة التي لم توقف سيل الاغتصابات ، ولم تنصف المرأة أو تهبها السعادة، وإنما تمتهنها وتعبر على أكتافها لغايات أخرى.؟
إننا نعيش لحظة حاسمة ينبغي على جميع المجتمع أن يصارح نفسه و ينبذ كل العادات الظالمة والنظرة الذكورية الجائرة للمرأة و أن يعامل المرأة انطلاقا من الرؤية التي وضحها الإسلام وأنار سبلها ، وفي نفس المجال ينبغي رفض قانون النوع المفسد و إيقاف تدفق القيء القادم من الحركات النسوية الغربية المتطرفة، والوقوف مع المرأة في قضيتها ومزاحمة المتاجرين بها إليها ، وأخذها من بين براثنهم..والتمكين للمرأة في المجتمع والسياسة والاقتصاد وإعطاءها كل حق كفله لها الاسلام وكل حق لا يتعارض مع ثوابته.

زر الذهاب إلى الأعلى