الشيخ محمد الأمين سيدي: بدأت الدعوة في موريتانيا مع الشيخ بداه وتلامذة محظرته (مقابلة)

الإصلاح – نواكشوط: فضيلة الشيخ الإمام محمد الأمين ولد سيدي أحد أعلام الدعوة والتعليم في موريتانيا وضع نفسه في خدمة المسلمين وإحياء سمت الصالحين والدعاة الأول منذ نعومة أظفاره واشتغل بالتعليم والإمامة منذ سبيعنيات القرن الماضي .


واكب النشأة الأولى للدعوة الإسلامية في موريتانيا وكان شاهدا على تحولات واسعة في المجتمع الموريتاني والتحديات واجهت الدعوة في ظل انتشارات التيارات اليسارية والقومية وهيمنتها على المشهد العام خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات.


قابلنا (في موقع الإصلاح) الشيخ محمد الأمين في منزله في حي عرفات ليحدثنا عن لصعوبات التي واجهت الدعوة في موريتانيا ونظرة المجتمع لهم وكيف حدث التحول الكبير بانتشار الدعوة وشيوع خطابها وتغلغلها في المجتمع.

السؤال الأول : حدثنا فضيلة الشيخ عن بدايات الدعوة في موريتانيا ؟


الجواب : بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
أما بعد فكل بلد مسلم لابد أن تكون فيه بقايا دعوة أو بقايا صحوة لا شك في ذلك ، في الستينيات لم يكن هنالك مفهوم الدعوة المعروف حاليا موجودا وأكثر ما وجدناه عند المشايخ الكرام أنهم إذا رأوا المنكر باديا حاولوا أن يغيروه بمعنى أنهم يلومون أهله ويقبحون عليهم فقط ، هذا هو الذي كانوا يسمونه تغيير المنكر .
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا المفهوم فلم يكن شائعا ، وهذا التغيير للمنكر كانت تقوم به قلة من ذوي الإيمان والعلم .
وقد سمعت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه العبارة وتطبيق الشريعة وتطبيق حدود الله، أول سمعته في خطب الشيخ بداه البصيري رحمه الله ، فهذه الكلمات الأربع التي سمعتها في خطب الشيخ بداه زادت مخزوني الذهني وكنت أحسب أنها جديدة على الدعوة لأني أول مرة أسمعها.
وفي الحقيقة ما يمكن أن أشهد عليه أن البداية الفعلية للدعوة الإسلامية في موريتانيا كان نتيجةعدة تيارات :
أولها تلاميذة محظرة الشيخ بداه بن البصيري رحمه الله مع بعض المحاظر الأخرى حيث كان هنالك وعي لا بأس في بعض المحاظر المعروفة ( مثل محظرة النباغية ومحظرة أهل داداه ومحظرة أهل عدود ) ، لكن الوعي الحقيقي الذي أعرفه هو ما كان في محظرة الشيخ بداه لأنه عنده تلاميذ نابهين من أبرزهم الشيخ محمدالأمين مزيد الذي ولد في مسجد بداه وكان والده نائبا للشيخ ويسكن في محظرته ، وكان الشيخ مزيد من أفضل تلامذة الشيخ الذين بدأوا ينشروا الدعوة إلى الله وكان ينشد في ذلك شعرا جميلا منه قصيدته المشهورة :

ظلموني حقا لقد ظلموني ** حرموني الحياة في ظل ديني .
وفي حقيقة الأمر إسم الدعوة والدعاة هذه المصطلحات لم تنتشر في انواكشوط حسب علمي إلا في السبعينات لأني كنت في العاصمة منذ عام 1969 وإلى الآن لا أحيد عنها إلا قليلا ثم أرجع .

السؤال الثاني : ماهي العوائق التي واجهتكم في بداية الدعوة ؟

الجواب : ما من شك أن الصحوة الإسلاميةأوالحركة الإسلامية ظهرت متأخرة عن التيارات الأخرى التي كانت تموج بها الساحة كالكادحين والناصريين والبعثيين، غالبية المجتمع متدينة ولم يجدوا عند هذه التيارات إهتماما كبيرا بالدين ولا بالطهارة والصلاة ولا غير ذلك ، بل وجدوا نقصا في ذلك وبعدا عنه وبالتالي اشمأزت قلوب الناس واصطدموا بهذه التيارات .
الشخصية البدوية يغلب عليها الانكباب على ما تعدوت ، وبما أن مصلح الدعوة الإسلامية وبعض أدبياتها لم يكن معروفا عند مشايخ هذه البلاد فقد اعتربها البلعض دعوة جديدة على الدين أو خارجة عنه وهذا هو أخطر ما تحد واجته الدعوة.. فضلا عن التشويه الذي قامت به التيارات الأخرى ضد الدعوة ودور حزب السلطة حينها في تخويف المجتمع من الدعوة كلها عوامل صعبت مهمة الدعوة في البداية وشكلت تحد كبيرا.

السؤال الثالث : كيف كان تعاطي الجهات الرسمية الحاكمة حينها مع الصحوة الإسلامية ؟

الجواب : الجهات الرسمية لم تقبل الدعوة وقبل الانقلاب العسكري على الرئيس المختار داداه لم تكن تسمع كلمة الدعوة والدعاة وإنما شاعت بعج سنة 1978 وظهر في تلك الفترة دعاة أفذاذ منهم الشيخ محمد فاضل محمدالأمين والشيخ محمد المختار كاكيه ومن معهم من الشباب الواعي مثل محمد الامين مزيد والحسن مولاي أعلي وهؤلاء هم من أشاعوا كلمة الدعوة في ذلك الوقت .
وكان الحزب الحاكم (حزب الشعب) يتابع ويراقب الناشطين في الدعوة ونزمت خلايا الحزب على شكل عشرة عشرة وصرحوا بأن الهدف من ذلك أنلا يتمكن أي من أبناء الدعوة من التسلل إليهم وحتى يكون على اطلاع على كل شيء.

السؤال الرابع : هل تلقى المجتمع الموريتاني خطاب الصحوة بالقبول ؟

الجواب : لاشك أن خطاب الدعوة واجه رفضا في البداية مع استثناءات قليلة فالمجتمع التقليدي وبعض العلماء التقليديين رأوا في الصحوة ” خروجا على الدين الذي تعودوا عليه” وتشبثوا بما تعودوا عليه من أنماط التدين وبعضهم تخوف من سحب البساط من تحته ، حتى أن بعضهم (ومنهم علماء وفقهاء) صار يسمي الدعوة الإسلامية ب”الشيوعية”
وكان شباب الحركات السياسية الأخرى يحذرون من الدعاة ويصفونهم ب”الإخونجية”أذكر في عام 1973 في مدرسة تكوين المعلمين كان أحد الزملاء وهو محمدالحافظ ول اكاه وكان آنذاك ناصريا ويدرس معي في المدرسة كان يقول لي أن الناصريين يحذرون زملاءهم من الدعاة ويقولون لهم إحذروا فلان ذاك فإنه (إخونجي) يعني أنه من الإخوان المسلمين .

السؤال الخامس : ماهي النصائح التي توجهوها للشباب الدعاة؟
الجواب : أقول أن الدعوة إلى الله هي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي دعوة الخير وهي الخلاص من كل شر ، قال لي شيخي الإمام بداه رحمه الله وقد جئته وحده فقال لي جاءني السفير العراقي وقال لي : أنا أريدك أن تكون بعثيا فقلت له: العرب عندهم بعثيْن إذا كان هذا البعث الذي عندكم هو ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم فأشهد يا اخي أنني بعثي ، وإذا كان هذا البعث الذي سبق ذلك فلا أستطيع أن أكون بعثيا لخبرتي بنتائجه كأنه يقول له بلسان الحال فما بعد الحق إلا الضلال إما هداية وإما ضلال .

نصيحتي للشباب اعلموا أن الهداية والتوفيق من الله وان منافع الناس إنما تكون في هذا الدين وفي الإلتزام به و الدعوة إليه ، وكما نلاحظ أن الناس الذين حاربون هذا الدين إنما صاروا يحاربون كل من ينفع الإسلام و المسلمين ، لذا أقول لهم لا حاجة للتطرف ولا للتشدد إنما الحاجة لنفع الناس فخير الناس أنفعهم للناس ، فعليكم يا شباب أن تتعلموا وتعلموا وترشدوا وتنصحوا وتنفعوا وتحسنوا إلى جميع الخلائق وتقولوا للناس حسنا .

مرة أخرى أقول لكم يا شباب كثير منكم يتوق إلى المناصب و إلى المنافع الدنيوية العاجلة وليس هذا هدف الشباب المسلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الشباب مستقبله إلى الأمام وبالتالي ينبغي أن هدفه الإصلاح .. إصلاح الأمة واصلاح الدولة والإصلاح بين الناس وتحقيق العدالة والمساواة والرحمة بالمستضعفين واعانة كل خير .


فالدعوة إلى الله هي الدعوة بالتي هي أحسن وليس هناك مدعاة للتشدد ولا للتطرف ولا لأذية الناس فالأذى مرفوضة ولا خير فيها فالقرآن الكريم جاءت فيه آيات كثيرة تأمر بالصفح والعفو عن الناس وهذا ما ينبغي للدعاة أن يمتثلوه وان ينتبهوا له

زر الذهاب إلى الأعلى