ولد بوباجَّ وتيكفَّايِتْ البرْيَه والصِّربَه المُغْضِبَة/ د.الشيخ أحمد ألبان


نالت طلعة “التيكفايه” في الأدب الحساني شهرة كبيرة، وأصبحت من المعلوم من “لغن” بالضرورة، بل يمكن اعتبارها من “اطْلِعْ” التي لا يعذر أحد من ساكنة هذه الصحراء بجهلها، ولعل من خوارم الفتوة أن لا تكون قد حفظت أو سمعت عن هذه الطَّلْعَة الرائعة التي أبدعتها قريحة الأديب محمد ولد الغوث ولد بوباجَّ، وبكى فيها “أيام الصفاء” و”دهرا تولى” بأسلوب بديع وعاطفة صادقة.
والتيكيفاية المذكورة في الطلعة -لمن لا يعرفها- هي علم بالغلبة على “تيكيفايتْ البريَه (قرية في الحوض الغربي)، كان ظلها مُسْتَجَمًّا للقوم حين يفرغون من تلاوة القرآن ومدارسة العلوم، فيأوون إليها حيث “أَزَوَانْ مْوَگَّفْ لِبْرِيحْ” و”تْلَاوِيحْ الخَيْلْ تْلَاوِيحْ”، وحسبك أن ذلك المجلس البهيج كان من رواده الشيخ سيدي عبد الله بن الشيخ المهدي رحمه الله(توفي 1914)، وقد كان ما شِئْتَه علما وكرما و”افْتِيحْ أزوانْ”.
وكان صاحب الطَّلْعَة محمد الغوث بن بوبَاجَّ مرَّ بتلك التيكيفَّايه وقد غدا ربعها مقفرا، وقد سقطت وأصبح جذعها “فْبَلُّو غار”، وتفرق أهلها ما بين ميِّتٍ تحت الثرى، أو آخر طوحت به صروف الدهر بعيدا عن “مغاني الشِّعبْ”، فبكاها في طلعة يعدها “حَكَّايِتْ لِغْنَ” من البكاء على الأطلال، ولكني أحسبها طلعة من عيون المراثي في أدبنا الشعبي، فهو لا يبكي فيها الربع والمكان وإنما يبكي الصحب والأحباب.
وقد وصفها في لحظتي العمارة والخراب وصفا بديعا، وخلد سيرة تلك التيكفَّاية بما ترمز له من لم الشمل وصفاء العيش، وما آل إليه أمرها في الأخير من نهاية مبكية:
شوف التِّيكِفَّايَه صَحِيحْباجْدِرْهَا نَعْرَفْهَا والرِّيحْ اعْلِيهَا تِتْگرَّعْ وَاتْمِيحْ گفّتْهَا خَظْرَ والنّوَّارْ
گَادِلْهَا مَا مَتْهُومْ اطِّيحْوَالخَلْقْ امَّاسِيهَ عقَــــارْ وَازَوَانْ امْوَگَّفْ لِبْرِيحْافْظَلْ اظْحَاهَا كِلْ انْهَارْ
وِلَيْنْ إِزُولْ الظَّلْ إِبِيحْبَيْگِ يُفَاوِتْ بِالتِّصْبَارْ واتْلَاوِيحْ الخَيْلْ اتْلَاوِيحْغَيْرْ الرَّحَّالَ مَاهْ اعْمَــارْ
مِنْ تَصْرِيفْ الحَيْ الرّؤوفْشَـْـوفْ التّـيكِفَّايَه قِفَــارْ ازْرَبْهَا گبْلِتْهَا مَنْسُوفْواجْدِرْهَا عَادْ افْبَلُّ غَارْ
واجْمَاعِتْهَا مَتَاتْ اتْشُوفْعَيْنَكْ مِنْهَا رَدَّادْ أَخْبَارْ وولد بوباجَّ أديب بارع، رشيق الكلمة، سلس الأسلوب، وله قدرة عاليه على وصف الحلي (ادْيَارْ)، وقد وثق لنا في أدبه بعض أنواع (ادْيارْ) التي لم تعد معروفة لدى الأجيال الجديدة، ومن ذلك (الصِّرْبَه)، وهي نوع من الحلي كانت النساء تلبسه، وهو عبارة عن (أصراع من الذهب تعلق في أَگافَه، وتتدلى مع الناصية والجبين)، وقد ذكرها موريا بها في قوله: دِرْتِ يَامِسْ يَزَهْوْ العَيْنْ گدَّامْ اصْحَباتِكْ صِرْعَيْنْ
ؤُدِرْتِ لَيَّه وَلَّ ثِنْتَيْنْافْذَاكْ انْفَگْعُ لَعْلَيَاتْ مَخَلَّ لَصْرَاعْ ازْوَيْنِينْوَازَيَّنْ مِنْ ذَاكْ اللَّيَّاتْ
ؤجِبْتْ صِرْبَه عِنْدَكْ مِنْ غَدْ** لَلصَّيْدَاتْ إِلِّ مِنْفَگْعَاتَ
وَلَّا ذَ حَالِتْ صِرْبَه بَعْدْمَا فِيهَا مَرْظَ لَعْلَيَاتْ وله أيضا في وصف الحلي، وهو كما قلت مبدع فيه ومهتم بوصفه: فَازْنَيْدْ إلِّ مِنْهَا لَوْجَادْاصْرَيْعْ أُتِفَلَاكُ مِتْگادْ
سَاعِتْهَا دَايِرْتُ يِنْزَادْمِنْهَا لِحْزِيمْ أُجَرَّبْتُ هَاذَ فِيهْ أُسَاعِتْهَا زَادْ گالِعْتُ مَاهِ دَايِرْتُ
إِتَمْ الحَزْمْ أَلَّا مَزْيُودْ** فَايِتْ دَهْرُ هَاذَ نَبْتُ
أُهِيَّ مَا تِگدِرْ كُونْ اتْعُودْ**دَايِرْت وَلَّ گالِعْتُ
دمتم بخير

زر الذهاب إلى الأعلى