الموريتانيون تحت رحمة القروض البنكية

انواكشوط ـ الإصلاح
الموريتانيون تحت رحمة القروض
محمد عبد الله ولد المحجوب (65)أحد هؤلاء الذين وقعوا فى فخ القروض البنكية وفقد قطعته الأرضية التي كان يعدها لبناء منزل فيها بسبب رغبته فى شراء سيارة بضغط من أبنائه كما يقول لكن الفوائد تراكمت عليه فأخذ البنك قطعته الأرضية.
محمد عبد الله قال لموقع الإصلاح إنه لجأ إلى السكن فى الأحياء العشوائية المعروفة محليا ب”الكزرة” وقد اشتكي محمد عبد الله إلى القضاء بغية إنصافه لكنه خسر الحكم ..
يوجد فى موريتانيا ستة عشر مصرفا وعدد مماثلا من مثليات البنوك الأجنبية تتنافس على تقديم القروض من الموظفين العموميين وأصحاب الاعتمادات المالية المضمونة من الدولة أو المؤسسات ذات الطابع العمومي دون غيرهم من فئات المجتمع وفق شروط صارمة وبفوائد كبيرة وهو ما حدي بالبنك المركزي الموريتاني إلى إصدار قرار يهدف إلى تنظيم القروض المقدمة للأفراد من اجل مواجهة الدين المتزايد للأسر و تشجيع الدين العقارى لكن العديد من الأسر وقعت ضحية قروض لم تستطع الوفاء بها وتحولت حياة هؤلاء إلى جحيم وفقد بعضهم سكنه الذي رهنه للبنك.
الارتهان للقروض
ومع أن العديد من المواطنين الموريتانيين لا يميلون إلى القروض البنكية ولا تزال عمليات فتح الحسابات فى البنوك شائعة فى أوساط الموظفين العموميين فى الغالب إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعا فى اللجوء إلى عمليات الاقتراض من البنوك بهدف الحصول على مسكن أو لشراء سيارة أو من إنجاز مشروع تجاري صغير.
وتقوم العديد من البنوك بحملات إعلانات واسعة فى وسائل الإعلام المحلية بهدف اجتذاب المقترضين وقد وقع العديد من المواطنين فريسة عمليات اقتراض تمثل حلا لمشكلِ يومٍ أو أسبوع، مقابل التوريط في معضلة مالية لمدة سنوات!
وفى محاولة للتصدي للأزمة أصدر مجلس السياسة النقدية بالبنك المركزي الموريتاني فى 12 اغسطس 2013 ،قرارا بتنظيم القروض المقدمة للأفراد من اجل مواجهة الدين المتزايد للأسر و تشجيع الدين العقارى.وحدد فترة الدين محدد الاستخدام بأربع سنوات كحد أقصي والدين الشخصى ثلاث سنوات، و الدين العقارى 15 سنة. كما ألزم المجلس حصول المقترض على عرض مسبق متضمنا المبلغ و معدل الفائدة الفعلى الاجمالى قبل التوقيع على القرض و أن يعطى فترة سبعة أيام لدراسة بنود العقد، و حدد المجلس ثلث الدخل المنتظم و الثابت للزبون كالجزء الممكن التنازل عنه من الراتب.
الدكتور محمد ولد محمد غلام خبير في المعاملات البنكية قال للإصلاح إن “الخطوة جريئة وفي الاتجاه الصحيح؛ لما تتضمنه من محاولة لتحجيم للديون/ القروض الاستهلاكية. مقابل تشجيع التمويل العقاري. غير أنها تبقى خطوة مساعدة للعميل في ترشيد علاقته بالبنوك وتمويلاتها المغرية لا أكثر؛ بمعنى أن العميل – وهو المستفيد من هذه الترتيبات – يعتبر العائق الأبرز أمام تطبيقها تطبيقا جادا لصالحه؛ بمعنى أنه يمتلك القدرة – وهو أمر ملاحظ – على الالتفاف عليها؛ بالحصول على تمويلات عقارية (شراء أرض، مود بناء، وحتى منزل أحيانا) بسقف مالي مرتفع، قبل أن يقوم بتسييلها في السوق وتحولها إلى قروض/ ديون استهلاكية مدمرة! “
الآثار المدمرة
وعن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للناجمة عن ارتهان المواطنين للقروض قال الدكتور ولد محمد غلام “نلاحظ تصاعدا خطيرا في حالات التنفيذ على الرهون التي تكون في الغالب سكن الأسرة التي يقْدم معيلها على الاستدانة من هذه البنوك مقابل رهن المنزل، لتجد نفسها بعد فترة وجيزة وقد فقدت هذا المنزل لعجز العميل (وهو معيل الأسرة) عن الوفاء بالتزاماته تجاه البنك. لتجد نفسها في العراء؛ بما في ذلك من مشاكل مركبة قد لا يكون أقلها شأنا ما نلاحظه من تفكك للأسر وضياع لحقوق النشء”
وتتهم العديد من البنوك باللجوء إلى المضاربة والتكسب على حساب روح المغامرة عبر رفضها تقديم القروض لغير ذوي الاعتمادات المالية المضمونة من الدولة أو المؤسسات ذات الطابع العمومي وعن السبب فى ذلك يقول الدكتور ولد محمد غلام
“البنوك تخضع في تقييمها لملاءة عملائها، على قرارات إدارة المخاطر لديها؛ وفي مقدمة المخاطر التي تتوخى هذه الإدارة تجنبها، مخاطر الائتمان؛ وهي احتمال عدم وفاء العميل بالتزاماته؛ ولذلك فإن البنوك التجارية (بنوك التجزئة) لا تتعامل مع العميل إلا في حدود شروط معينة تضمن لها الاطمئنان على استرداد حقوقها منه. نعم هنالك بنوك التمويلات الصغيرة والمتناهية الصغر، التي تستهدف الشرائح الهشة من المواطنين؛ ولذلك فإن شروط التعامل فيها تكون أسهل. غير أن هذا القطاع – المهم لمجتمع مثل مجتمعنا – لا يزال يعاني من ضمور حقيقي للأسف”.