خصم للشعراء و”مهووس” بالعقار والشاحنات.. ولد عبد العزيز من الصفر إلى القصر والأسر/ أمين حبُلا

منتصف الستين من العمر، ومنتصف الطريق إلى السجن، يقف الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز بين سلطة غادرها وأموال هائلة بدأت تخرج عنفا من مخابئها، وفق ما يقول خصومه، وما أكثرهم هذه الأيام.

وبعد أن ظل قرابة عقدين من الزمن يملأ الدنيا ويشغل الناس في المنكب البرزخي (أحد الأسماء التي تطلق على موريتانيا) يطل ولد عبد العزيز على مستقبل يخشى أن يكون مؤلما بعد أن ذاق لأول مرة مرارة الاعتقال الانفرادي، وبات ليلته الأولى في المعتقل في غرفة ضيقة بدون تكييف.

وعلى عكس ما كان يمارسه ولد عبد العزيز أيام سلطته وسطوته، حرصت النيابة العامة في موريتانيا على التأكيد في بيان صادر عنها على احترام وتوفير حقوق المعتقل للرئيس السابق، بما فيها السماح بلقاء اثنين من فريق دفاعه، إضافة إلى زوجته وابنته، ونقله إلى غرفة مكيفة.

لم تكن هذه النهاية المؤلمة مما يتوقع ولد عبد العزيز -الذي ظل في عمق السلطة منذ عام 2005 تاريخ إطاحة الجيش بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع- حيث كان ولد عبد العزيز الرجل القوي بالمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي قاده الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال، وطوال سنواته 11 التي حكم فيها بلاده من منتصف 2008 إلى منتصف 2019، ظل ولد عبد العزيز رجل السلطة الأقوى، والحاكم الذي لم يسمح لأحد أن يشاركه في سطوته، قبل أن تأتي رياح الأيام بما لم يكن في الحسبان.

يعد ولد عبد العزيز واحدا من أكثر الحكام الموريتانيين إثارة، وفي سجلات عمره الذي تجاوز 63 عاما محطات متعددة من السير خلف الظلال وفي وهج الأزمات المتعددة.

ويعرف عن ولد عبد العزيز عشقه للبادية، وممارسة الرياضة، إلا أنه وفق خصومه -وحتى بعض أنصاره- لا يتمتع بروح رياضية، حيث تظهر تصرفاته بعد خروجه من السلطة أنه لم يستوعب بعد وضعية “رئيس سابق”.

جدل الميلاد والهوية

بحسب الوثائق الرسمية الموريتانية، فإن ولد عبد العزيز ولد في اكجوجت شمالي البلاد، لكن أقوالا أخرى متعددة شائعة في محيطه الاجتماعي تقول إنه ولد في المملكة المغربية، وإنه أقام فترة من حياته في مدينة “اللوغة “السنغالية الشاطئية حيث كان والده يمارس أنماطا متعددة من التجارة ويحمل لقب حيدرة الذي يطلقه السنغاليون على الشرفاء آل البيت.

ولهذا ظل متهما من بعض خصومه بأنه غير موريتاني، وقبل أيام كتب المدير المساعد للأمن الوطني، ومدير المخابرات السابق محمد عبد الله ولد الطالب أعبيدي الملقب ولد آده، تغريدات أكد فيها أنه لا يوجد من والديه دفين واحد في البلاد، وهي التغريدات التي نشرها ولد آده على حسابه بتويتر وأثارت الكثير من اللغط.

لم تكن طفولة الرئيس السابق مرنة ولا مرفهة وفق العارفين، بل كانت مشاكسة، فيها كثير من ندوب وجراح الذكريات الطفولية، خصوصا أن المراهق ولد عبد العزيز لم يتمتع بتعليم نظامي مستمر ولا تعليم ديني كبير.

عاش جزءا من بواكير حياته في السنغال، وأتقن هنالك اللهجة السنغالية الشائعة، قبل أن تنتقل عائلته إلى نواكشوط، وتستقر هناك متنقلة بين العاصمة وبعض مدن الشمال التي تقطنها مجموعة من قبيلته ذات التراث الأصيل في الفروسية والتجارة.

في السنغال أتقن ولد عبد العزيز اللغة الولفية التي يتحدث بها السكان السنغاليون، إضافة إلى اللهجة الحسانية وخصوصا في طبعتها التي يتحدث بها سكان الضفة، والتي يطلق عليها الموريتانيون “كلام لبزوكة” وهو لغة تجمع بين الشوارعية والطرافة والوضوح إضافة إلى استنبات مفردات عديدة من اللهجة السنغالية والبربرية القديمة والفرنسية الجديدة على المنطقة.

ارتبط ولد عبد العزيز بابن عمه الضابط اعل ولد محمد فال الذي سيكون لاحقا “سوار الذهب” الموريتاني، ومارس الشاب القادم من السنغال بعض الأعمال الحرة البسيطة، قبل أن ينتقل إلى الجيش الوطني، حيث تلقى تكوينا عسكريا مكثفا في المملكة المغربية، ولا يعرف له مستوى دراسي يتجاوز المرحلة الابتدائية.

حارس الرؤساء وسجانهم

عاش ولد عبد العزيز فترة طويلة من عمره المهني خلف الظلال قبل أن تدفعه الأقدار إلى واجهة الأحداث.

فبعد عودته إلى موريتانيا اضطلع ولد عبد العزيز بعدة مهام عسكرية في مناطق متعددة قبل أن يختاره الرئيس معاوية ولد الطايع مرافقا عسكريا خاصا به، ثم كلفه في مرحلة لاحقة بمهمة إنشاء وقيادة كتيبة الحرس الرئاسي التي مثلت نجم قوة السلاح الموريتاني، وتحولت مع الزمن إلى قوة ضاربة اعتمد عليها ولد عبد العزيز في الإطاحة بولد الطايع، وبعد ذلك بالرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله.

عام 2005، وفي ظل أزمة سياسية وأمنية عميقة، قرر ولد عبد العزيز -بالتعاون مع عدد من رفاقه العسكريين بمن فيهم الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني- التخلص من ولد الطايع الذي كان مصرا يومها على إرسال قادة الجيش بمن فيهم ولد عبد العزيز إلى منطقة الحدود مع شمال مالي لمواجهة تنظيم القاعدة الذي نفذ قبل ذلك بفترة وجيزة عملية دموية ضد حامية من الجيش الموريتاني.

عام 2008 قرر ولد عبد العزيز استلام السلطة بشكل مباشر بعد فترة من الحكم من وراء ستار، وبرر انقلابه العسكري بقوله “إن الرئيس السابق أقاله في الليل، وليس من حقه إقالة الضباط في الليل”. لقد أراد التعبير عن خلل قانوني في قراره إقالته، لكن خانته العبارة، وفي فورة الغضب أنهى الربيع الديمقراطي الموريتاني الذي صنعه العسكر وأطاحوا به.

وفي المحصلة، فقد أطاح ولد عبد العزيز خلال السنوات المنصرمة بأكثر من رئيس بدءا من ولد الطايع، وانتهاء بولد الشيخ عبد الله، وأخيرا بمحاولة انقلابية فاشلة -وفقا لأنباء لم تتأكد رسميا- ضد صديقه ولد الشيخ الغزواني.

صراعات على جبهات متعددة

وصل ولد عبد العزيز الحكم بشكل مباشر عبر انقلاب عسكري في 6 أغسطس/آب 2008، وذلك بعد أن أقاله الرئيس ولد الشيخ عبد الله مع عدد من قادة الجيش من ضمنهم الرئيس الحالي، حين توجس خيفة من تحركات ولد عبد العزيز المناوئة له والهادفة لإسقاط نظامه.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح ولد عبد العزيز رجل موريتانيا القوي، واستطاع حجز مساحة كبيرة من دائرة الأضواء، رغم المعارضة القوية التي واجهها خلال فترة الانقلاب.

ألقى ولد عبد العزيز بولد الشيخ عبد الله في السجن عدة أشهر، كما اعتقل وزيره الأول (رئيس الوزراء) وعددا من كبار معاونيه، ودخل في معارك متعددة طوال سنوات حكمه مع مختلف أطياف الساحة السياسية.

ومن أبرز تلك المعارك خصومته القوية مع ولي نعمته الرئيس الراحل ولد محمد فال، والتي وصلت حد تهديده بالاعتقال أكثر من مرة، كما تحولت صداقة ولد عبد العزيز مع ابن عمه رجل الأعمال الشهير محمد ولد بوعماتو إلى عداء مطلق انتهى بتهجير الأخير لأكثر من 9 سنوات خارج البلاد، قائدا لحرب إعلامية وسياسية موجعة ضد صديقه السابق.

فقدَ ولد عبد العزيز بسرعة أيضا ودّ زعيم المعارضة السابق أحمد ولد داداه الذي ساند انقلاب ولد عبد العزيز قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى لهب وصراع مستمر.

كما خاض الإسلاميون فترة تقارب بسيط مع ولد عبد العزيز، قبل أن يتحول التعايش بينهما إلى صراع مرير ومؤلم، انتهى بإغلاق أغلب الجمعيات المحسوبة عليهم، والاعتداء على زعيمهم الروحي الشيخ محمد الحسن بن الددو الذي أغلق ولد عبد العزيز مؤسساته العلمية، وخصوصا مركز تكوين العلماء وجامعة عبد الله بن ياسين.

رئيس الفقراء

حمل ولد عبد العزيز سلسلة من الألقاب التي ظلت مثار سخرية من المعارضة والمدونين مثل رئيس الفقراء، ورئيس العمل الإسلامي، والرئيس المؤسس.

وقد كسب خلال سنواته الأولى في الحكم شعبية واسعة، من خلال الشعارات التي دخل بها المشهد السياسي مثل الحرب على الفساد، وتدعيم البنى التحتية، وشق الطرق، إضافة إلى قطع العلاقات مع إسرائيل، وبعض الخطوات الرمزية الأخرى في الشأن الإسلامي مثل طباعة المصحف وفتح قناة وإذاعة للقرآن الكريم.

غير أن تلك الإنجازات والشعارات والألقاب سرعان ما انهارت تحت لهب الفساد المنبعث من محيط الرئيس، وتحول من رئيس الفقراء إلى “رئيس التجويع” وفق اتهامات المعارضة، أما رئيس العمل الإسلامي فقد انتهى به الأمر إلى إغلاق الجمعيات الخيرية، والتحالف مع أبرز الخصوم الدوليين للتيار الإسلامي.

في دائرة الفساد

يتهم ولد عبد العزيز بانتهاج سياسة فساد هائلة، حولته وعددا من أفراد أسرته إلى أثرى أثرياء موريتانيا، وخلال الأسابيع المنصرمة، عرضت الصحافة الموريتانية صورا لعشرات الشاحنات الضخمة والسيارات الفارهة التي قيل إن الرئيس السابق وأفرادا من عائلته كانوا يحتفظون بها في مخازن خاصة، كما بدأت السلطات القضائية تجميد أصول وأرصدة هائلة باسم أفراد أسرته ومقربيه في بنوك محلية.

ورغم أن ولد عبد العزيز خاض حربا مريرة ضد خصومه السياسيين تحت لواء الحرب على الفساد، وسجن عددا من رجال الأعمال والسياسيين وهجر مجموعات متعددة من رجال الأعمال، فإنه الآن يواجه السجن تحت نفس اللواء، وتبدو الشواهد على فساده ماثلة ومتحركة، ويظهر تقرير للجنة تحقيق برلمانية شكلت في يناير/كانون الثاني الماضي وتتبعت عددا من أبرز ملفات الفساد خلال عهد الرئيس ولد عبد العزيز.

ومن بين ملفات التحقيق، كيفية إدارة عائدات البلاد النفطية وبيع ممتلكات عامة في نواكشوط وتصفية مؤسسة عامة كانت تؤمن إمدادات البلاد من المواد الغذائية، ونشاطات شركة صيد بحري صينية.

وخلص التقرير البرلماني إلى أن الرئيس وأفرادا من أسرته استحوذوا على العديد من أملاك وثروات الدولة، واستغلوا نفوذهم في تمرير صفقات أضرت باقتصاد موريتانيا، واتهمهم بالاستيلاء على عقارات باهظة الأثمان في نواكشوط، من بينها مدارس عمومية ومقار عسكرية وأمنية بعد أن تخلت عنها الدولة في عمليات بيع بالمزاد العلني شابتها الكثير من الخروقات وحامت حولها العديد من الشبهات.

ناقش البرلمان تقرير اللجنة وأحاله إلى القضاء، ليبدأ التحقيق مع ولد عبد العزيز وأفراد من أسرته والعديد من الوزراء والمسؤولين الذين عملوا معه، وسط ترحيب كبير من الشارع وتنديد من بعض مقربي الرئيس الذين تحدثوا عن تسييس للملف واستهداف واضح لمن يصفونه بباني نهضة موريتانيا الحديثة.

حرب الصديقين

يمتد تاريخ العلاقة بين الرئيسين الحالي والسابق لأكثر من 40 سنة، تقاسما خلالها التكوين والزمالة العسكرية والصداقة والعلاقات الاجتماعية، والانقلابات السياسية، غير أن العلاقة بينهما توترت بشكل صامت منذ السنة الأخيرة من حكم ولد عبد العزيز رغم إصرار الطرفين على الظهور بمظهر الثنائي المنسجم طيلة الحملة الرئاسية.

يتهم أنصار ولد الغزواني الرئيس السابق بالاستيلاء على مبالغ هائلة من ميزانية حملة الرئيس الحالي، كما أن ولد عبد العزيز متهم أيضا لدى قطاعات واسعة من أنصار السلطة بالسعي لتنفيذ انقلاب عسكري ضد صديقه أثناء احتفاليات عيد الاستقلال 2019، أما الآن فإن حبل تهمة الفساد يلتف بشكل درامي حول رقبة ولد عبد العزيز، المتهم أيضا في “ملف أمني خاص” وفق ما رشح في الإعلام المحلي.

بين أغسطس/آب 2019 وأغسطس/آب 2020 تحول ولد عبد العزيز من رئيس سابق وزعيم ينال التقدير والاحتفاء من خليفته إلى سجين متهم بلائحة ملفات قد تصل حد الخيانة العظمى، والأكيد وفق أنصاره وخصومه أن سعيه للشراكة في السلطة والتحكم في خلفه كان السبب الأول لكل ما يواجهه اليوم، وإلا لكان قد عاش بسلام رفقة ألقابه وما يقول البعض إنها منهوباته.

عدو الشعراء الذي حكم بلاد المليون شاعر، وقائد الحرب على الفساد الذي أصبح أول وأكبر المتهمين به، ورئيس العمل الإسلامي الذي أغلق هيئاته ومؤسساته، ورئيس الفقراء الذي جوع البلاد وأفقر الناس.. أو شيئا كهذا؟

بين المتناقضات

تزخر حياة الرجل بالمتناقضات، بل لم تكن مسيرته أكثر من سير وتناوب بين متناقضات يصعب أن تجتمع، فقائد الحرب على الفساد متهم بممارسة أبشع أنواع الفساد والإثراء على حساب الشعب، ورئيس الفقراء يغادر وقد زادت نسبة الفقر والبطالة، وعانى المواطنون من شح الموارد وغلاء الأسعار، وزعيم العمل الإسلامي نكل بالعديد من الجمعيات الخيرية واتهم بمحاصرة العمل الإسلامي والتضييق على مؤسساته.

وفي عهده كسدت بضاعة الشعراء، وعرّض أكثر من مرة في مؤتمراته وتصريحاته الرسمية بالشعر وأهله وقلل من شأنهم، وبارت أسواق الفنانين وأفل نجم السهرات الفنية التي كانت تنظم خلال زيارات الرؤساء وتمثل فرصة للشعراء والفنانين في عرض مواهبهم والحصول على تعويضات مجزية.

فكان من مفارقات التاريخ أنه خصم الشعراء الذي حكم بلاد المليون شاعر.

موقف الرجل وتعريضه المتكرر بالشعراء في بلاد المليون شاعر أثار حفيظة أصحاب القريض ونظموا عام 2017 معلقة ردا عليه، تجاوزت أبياتها المئتين

جاءت البداية من الشاعر الشاب محمد ولد إدومو الذي نظم قصيدة قال فيها:

يا سَيِّدي.. أُفُقُ الأشعارِ مُتَّسِعٌ

وأفْقُكَ الضَّيِّقُ، الحَدِّيُّ، مُنغلِقُ

لا تَقْفُ في شَطَطٍ ما لَسْتَ تَعْلمُهُ

ضِدَّانِ: ناشِئَةُ الإشْراقِ والنَّفَقُ

وجاء بعده الشاعر مولاي عبد الله بقصيدة أخرى قال فيها:

تَـنَـحّ عن طرقاتِ الشعر يا ولدي

فـليـس ثمّةَ إلا اللُّجُّ والغرقُ

واذهب إلى حيثُ أموالٌ تجمّعها

وحيثُ تَهديك في تجميعك الطُّـرّق

ثم تبعه الشاعر أدي ولد آدب وهو أشهر شعراء موريتانيا، بقصيدة قال فيها:

شنْقيط.. مَمْلَكَةُ الشِّعْرِ الجَمِيلِ.. ثِـــقُوا!

أنَّ السَّلاطِينَ -دُونَ الشِّعْرِ- مَا خُلِقُوا!

وأنَّنا.. أمَرَاء الشِّعْـرِ.. سُلْطَتَنا

علَى السَّلاطِينِ -فوْقَ الأرْضِ- تَنْطَـبِقُ!

وأنّ كلَّ كرَاسِي المُلْكِ.. أجْمَلُــــــــهـا

عرْشٌ.. بِوُسْعِ جَماهيرٍ.. لنَا.. عَشِقُـوا!

وأنَّ أبْـهَى قُصُـورِ الأرْض.. مُنَدِهشٌاعلان

لحُسْنِ مَا مِنْ بُيُــــوتِ الشِّعْرِ.. نَخْتِلقُ!

وأنَّ ثَــــرْوَتَـنا شِعْرٌ.. وَثــــــــــوْرَتَنَا

شِعْرٌ.. ولسْنَا.. بذلِّ الشِّعْر.. نرْتَــزِقُ!

وأنَّنَا نَمْنَحُ الدُّنْـيَا الجَـمَــــــــــالَ.. إذَا

شِئْنَا.. ونَسْـلُبُه.. أنّى نَشَاءُ.. ثِـقُـوا!

نقلا عن الجزيرة نت

زر الذهاب إلى الأعلى