أحكام العلاقة بين المسلمين وغيرهم / الشيخ محفوظ أبراهيم فال

ملخص من خطبة اليوم :
_ الله تبارك وتعالى بين أحكام العلاقة بين المسلمين وغيرهم ولم يتركها لتأويل المتأولين ولا لاجتهاد المجتهدين وبين أن هذه العلاقة يحكمها سلوك ذلك الغير من سلم أو اعتداء فحرم السلم مع المعتدين وأمر به مع المسالمين فقال :
( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) والبر أن نعاملهم بأفضل مما عاملونا والقسط أن نعاملهم بمثل ما عاملونا وقال جل وعلا :
( فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا )
وفي المقابل أمر بالقوة والغلظة والشدة مع المعتدين ونهى عن أضداها في الآيات نفسها والسياق نفسه فقال : ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )
ألم يقاتلنا الصهاينة في فلسطين ألم يخرجونا من ديارنا ؟ أليس الفلسطينيون أخرجوا من ديارهم ؟؟ ويخرجون كل يوم وغدوا لاجئين في كل مكان
وقال تعالى :
( فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) فهل اعتزلنا الصهاينة وبقوا في أوطانهم الغربية والشرقية أم وفدوا إلينا يغتصبون أرضنا ويهتكون حرماتنا ويدنسون مقدساتنا
هذه النصوص القرآنية لا تقبل تأويلا ولا تبديلا ولا تدخل في صلاحيات الحكام ولا اجتهادات العلماء ومن يسعى لذاك يضرب أخماسا بأسداس
وكما بين الله تعالى أحكام العلاقة بين المسلمين وغيرهم بين العلاقة بين المسلمين فيما بينهم وأنها علاقة تناصر وتعاضد وتكامل لا يجوز فيها الخذلان قال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )
( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر )
_ لكل دولة سيادتها في شأنها الداخلي لكن لا سيادة لها فيما يضر بمصلحة الأمة العامة ويخذلها في أهم قضاياها
_ التطبيع أكبر خدمة تقدم للصهاينة فهذه النبتة الخبيثة لا قرار لها بغير التطبيع فقد أحاطتها الدول العربية ولو قاطعتها كلها لما كان لها بقاء ولا قرار فكيف تقوم دولة لم تجد من جيرانها من يصدر لها وتصدر له وتأخذ منه وتعطيه
وهذا الهاجس الذي يقض مضاجع اليهود فصاروا يحتفون بأي تطبيع مهما صغر المطبع أو بعد أو اقترب
_ فلسطين وقف إسلامي يجب تخليصها على كل مؤمن ففيها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المساجد الثلاثة فمن ضيع الأقصى والقدس سيضيع الكعبة ومكة ويضيع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدينته المنورة المدافعون عنها منصورون وخاذلوها مخذولون قال الله تعالى:
( ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز )
_ التطبيع لا يجوز الرضا به ولا الدفاع عنه فالرضا بالعدوان عدوان والدفاع عن الذنب ذنب ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )
_ المطبعون يسيرون في طريق مسدود والصهاينة مستقبلهم مظلم مهما تزايد الخونة وأرادوا ترويج سوءهم
_ ما نعيشه اليوم جولة من المعركة وليست النهاية ومحطة من المحطات فقط والأمة الإسلامية ستملك أمرها وتولي الأمناء من أبنائها _ بإذن الله تعالى _ فتلك سنة الله في التداول وفي هبوط الأمم وصعودها ويومها سيجد الصهاينة أنفسهم أمام ما لا قبل لهم به
_ أرض فلسطين المباركة خلدها الله في كتابه فلا يمكن أن تنسى والقرآن يتلى فالذين يريدون تجاوزها بالصفقات والتسويات واهمون واهمون واهمون هذه قضية حية وكل يوم تزداد حياة التطبيع الآثم يحييها في النفوس وفي الوجدان وفي العمل لها وخذلانها من بعض الحكام ينشر الحمية لها والتمسك بها
عجل الله فرجه ونصره للمسلمين في فلسطين وفي كل مكان وجعلنا من الناشرين الناصرين دينه مقبولين عنده