في ظلال اية/سيد قطب

(( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم )).

وأمر كذلك أن يقذف في قلوبهم بالرعب والترويع، في الوقت الذي يعلن فيه تصوره لجدية الأمر والتكليف ولخوفه هو من عذاب ربه إن عصاه فيما أمر به من الإسلام والتوحيد (( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين))، إنه تصوير لحقيقة مشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم تجاه أمر ربه له، وتجسيما لخوفه من عذابه، العذاب الذي يعتبر مجرد صرفه عن العبد رحمة من الله وفوزا مبينا، ولكنه في الوقت ذاته حملة مزلزلة على قلوب المشركين في ذلك الزمان وقلوب المشركين بالله في كل زمان حملة مزلزلة تصور العذاب في ذلك اليوم العظيم.

يطلب الفريسة ويحلق عليها ويهجم ليأخذها فلا تصرفه عنها إلا القدرة القادرة التي تأخذ بخطامه فتلويه عنها وإن أنفاس القاريء لهذا التصوير لتحتبس وهو يتمثل المشهد في انتظار هذه اللقطة الأخيرة، ثم إنه لماذا يتخذ غير الله وليا ويعرض نفسه للشرك الذي نهى عنه وللمخالفة عن الإسلام الذي أمر به ولما يعقب المعصية من هذا العذاب الهائل الرعيب ألعل ذلك رجاء جلب نفع أو دفع ضر في هذه الحياة الدنيا رجاء نصرة الناس له في الضراء، ورجاء نفع الناس له بالسراء.

إن هذا كله بيد الله، وله القدرة المطلقة في عالم الأسباب، وله القهر كذلك على العباد، وعنده الحكمة والخبرة في المنع والعطاء (( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير)).

إنه تتبع هواجس النفس ووساوس الصدر، وتتبع مكامن الرغائب والمخافات ومطارح الظنون والشبهات وتجلية هذا كله بنور العقيدة وفرقان الإيمان ووضوح التصور وصدق المعرفة بحقيقة الألوهية، ذلك لخطورة القضية التي يعالجها السياق القرآني في هذا الموضع وفي جملة هذا القرآن.

زر الذهاب إلى الأعلى