استسقاء المحبين/د. محمد الأمين محمد المصطفى

من سنن الوجد الراسخة عند العرب استسقاؤهم لديار الأحباب وإن خلت من الساكنة فإن ذكرياتها المحفوظة في الأفئدة دافعة إلى جث الأنواء على الهطول غدوا ورواحا:


فسقيت من دار وإن لم تسمعي…..أصواتنا صوب الربيع المسبل
ورعيت من دار وإن لم تنطقي….بجواب حاجتنا وإن لم تعقلي…


بل إن من الشعراء من يجعل استسقاءه للديار عربون وفاء لابد من تجديده كلما هاج المرور على الديار أوار الذكريات:


إن المنازل لاتزال على البلى….بالطلح تسعفني لهن طلول
فسقى بذي بقر ديارك مسبل….هزم يجود عراضهاويسيل


وقد يجعل المحب الاستسقاء مكان العبرة:


ياديار الصباسقتك الرهام…حان من لهوك اللذيذ انصرام
أي عيش مضى بمغناك رطب….ونعيم أودت به الأيام…..


في الحسانية لم أعثر على شيء من هذا القبيل ولكن المطر عند الأديب الحساني مثير للواعج الشوق والحنين:


ريحت لحشيش ابتل تل…وابلول كاطع مول
حر يكون الا ابتل……..مان حاظر لبلول.

زر الذهاب إلى الأعلى