احذروا التسويق الشبكي../الهادي حافظ

سمعت الشيخ حمدا ولد اتاه حفظه الله يقول مرة في نظرية تستحق أن تدرس في الجامعات، وهي نظرية ذات بُعد اقتصادي وفكري حيث يقول:
(إن كل درهم يخرج من جيب المرء في حياته سببه الجهل!)
لأنه لولا جهل صاحب المال بتلك المهنة لما دفع المال مقابل الحصول عليها.
يقدم هذه الفرضية كنوع من التحفيز على التعلم وتنمية المواهب ومحاولة تعلم كل شيء.

ما يعنينا من هذه الفرضية في هذا الصدد هو شقها المتعلق بضريبة الجهل، حيث أنه كلما ساد الجهل في بلدة ومجتمع كلما طغت الاستهلاكية وسهل تفشي أساليب وشركات الاحتيال فيه، وكانت عقول شبابه مهيأة للاختراق من طرف أصحاب الوعود الكاذبة والبراقة وعرضة ولقمة سائغة للمخادعين والمحتالين.
وهذا بالضبط حال بلدنا وهو ما علمته ما يعرف بشركات التسويق الشبكي مما جعلها تجعله وجهة لها وقد كان لها ما أرادت للأسف.

فأكثر من شركة للتسويق الشبكي تنشط اليوم في بلادنا وتجني الأرباح وتستنزف أموال الشباب وتمارس بيع الوهم مقابل نسبة زهيدة تقدمها للعملاء والمنتسبين كعملات آخر الشهر يستفيد منها الأول في الصف ثم الأول.

تختلف هذه الشركات في الأسماء وتتحد في الاسلوب والاحتيال السلس.
تتخذ هذه الشركات من آسيا الشرقية كماليزيا وهونكونك وغيرهما مقرا لها من أجل سهولة إقناع الزبون أنها شركات حقيقية وذات مقر وتنظم مؤتمرا سنويا تكرم فيه الزبناء وتنظم رحلات كذلك من أجل إقناع الزبون أنها شركات حقيقية وليست وهمية وتركز على تدريب المنتسبين على الإقناع وتوصيهم بأن لا يمارسوا الدعاية إلا في مقرات الشركة من أجل جو ملائم للتغرير بالجدد..

تنتهج هذه الشركات ما يعرف بالتسويق الهرمي، أي أنها ستقدم عمولة عن كل زبون أتى به أحد وقام بالاشتراك معهم شريطة أن يواصل الارتباط بالشركة عن طريق اشتراك يدفعه شهريا.

تختلف الشركات بحسب المنتوجات التي تسوق وتقدم للزبون، فمنها ما يركز على المكملات الغذائية ومنها ما يقدم مواد للتجميل ومنها من يوسع نشاطه ليشمل الحجز والدورات التكوينية…
وهي باختصار مجرد شركات سمسرة تعاقدت مع شركات مصنعة تقدم لها منتوجا راكدا فتتولى هي تسويقه بهذه الطريقة الاحتيالية وتجني الأرباح الخيالية على حساب سذاجة بعض المشتركين حين تقدم لهم نموذجا خياليا من شخصية جنت أرباحا من السمسرة قبلها كنموذج ناحج.
كما تدرب عملاءها على تكرار بعض العبارات ك:
(الثراء والصحة والراحة)
فيسقط المستمع في شركها لما يستخدمه عملاؤها من أساليب التنمية البشرية تم تدريبهم عليها.

طبعا هذه الشركات محرمة دوليا وبعضها منع في دول كالسعودية بعد سنوات من عمله ولكن فوضى القانون التي يعيشها العالم الثالث للأسف هي ما جعلتنا أرضية خصبة لها.
طبعا هي شركات مدمرة لاقتصاد البلدان التي تعمل فيها حيث أنها تستنزف أموال شعبه لحساب شركات تعمل خارجه وبدون مردودية لأن الأموال تخرج ولا تعود.

تعمل حتى الآن في البلد شركات عدة منها qnt كيونت وdxn وغيرهما وقد سقط في شركهما الكثير من المغرر بهم للأسف.
بلغني أن كيونت وحدها اشترك فيها حوالي ثلاثة آلاف من شبابنا وإن كان العدد كبير بالنسبة لي_ وإن صح _فنحن مقدمون على كارثة يجب تلافيها قبل فوات الأوان.
لأن الاشتراك في هذه الشركة بمبلغ ثمان مائة ألف أوقية ولو صح العدد يكون الناتج مليارين وأربعة مائة مليون أوقية.
وهو مبلغ ضخم جدا جدا ويكفي لإنشاء مشاريع حقيقية تعود على البلد بالنفع المباشر.

نصيحة:
لقد التقيت بشركة من هذا النوع سابقا وكدت أن أكون رأسها في بلادنا لولا أن الله سلم ومنح نوعا من الخجل من الإلحاح على الناس بتقديم المبالغ من أجل الاشتراك، بوصفي مجربا سابقا أنصح كل من التقى بمن يروج له شركة من هذا القبيل أن لا يستمع تحت أي ظرف كان ولا يجامل ويعرض ويعلم أن المتكلم ليس سوى ضحية غرر به وحقن بشحنات من الوهم الذي لن يكتشفه إلا بعد الابتعاد عن أجوائهم، كما أوصي من تقدموا فيها أن يستغلوا جمهورهم لتأسيس شركة وطنية ويبتعدوا عن تلك الشركات قبل أن تختفي من الواقع فيجدون أنفسهم في منتصف الطريق لا أرضا قطعوا ولا ظهرا أبقوا..

كما على الدولة اتخاذ إجراءات جدية اتجاه هذا النوع من التسويق المدمر للاقتصاد والذي ستكون له تبعات نفسية على ضحاياه من الشباب، وخاصة الشركات التي تفرض اشتراكا بمبلغ كبير مثل كيونت فثمان مائة ألف أوقية ليست بالأمر الهين على شباب بالكاد يجد دخل يومه.
تداركوا شبابنا قبل فوات الأوان…
كما على المدونين تسليط الضوء على هذه الظاهرة لتوعية المواطنين عنها.

حفظنا الله وحفظ شبابنا وأصلح حال وطننا وحمانا وإياكم من أنواع الاحتيال وولى أمورنا خيارنا وعجل بالفرج عن أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.

زر الذهاب إلى الأعلى