حديث عن بناتى/باب أحمد محمد القصري

“بناتي” كتاب تربوي لطيف خفيف لا تزيد صفحاته عن 178، لمؤلفهفضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة، صدرت طبعته الأولى عن مؤسسة الإسلام اليوم سنة 1429 هـ، يخاطب الشقائق وخاصة الفتيات، بأسلوب سلس سهل يلامس اهتماماتهن ويتنزل لعوالمهن، لذا لقي قبولا كبيرا وشهرة واسعة، وكان من أكثر الكتب مبيعا.

أهدى المؤلف كتابه للأم والبنات في رمزية ذات دلالة.. فالفرع تبع للأصل، والأنثى أم وزوجة وأخت قبل أن تكون بنتا.. ومن الوهلة الأولى ندرك أن الكتاب مختلف كمؤلفه تماما .. مختلف عن السائد .. فابن بريدةِ القصيم يسمي لنا أمه ويعدد بناته مع إلحاق ياء النسبة في أسلوب من التحبب .. استلهاما لهدي الأنبياء، فهم آباء بنات كما عند الإمام أحمد، وقد حبب البنات إليه الحياة، شأن الرجال الصالحين ذوي النخوة والمروءة، وفوق ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّر من أحسن إلى بنت أو بنتين بالجنة:

لقــد زادَ الحيــاةَ إليَّ حُبــاً *** بناتي إِنهنَّ مـن الضعـــــافِ 
مخافةَ أن يَذُقْنَ البؤسَ بعدي*** وأن يَشْرَبْنَ رنقا بعدَ صافِ 
أبانا من لنا إِن غِبْتَ عنــا *** وصارَ الحيُّ بعدكَ باختـلافِ؟

ولم يكن لأبي معاذ – العالم الذي يحمل قلب شاعر – أن ينسى وهو يقدم للكتاب قصيدته “لولاك.. يا أمي”:

يا بهجـــة العمر أنت البدر في أفق *** سبحان من بضروب الحسن حلاكِ
شـــوقي إليك تسابيح وأدعـــــــية  *** وأدمع هي فيــــــض من عـطاياكِ
هيهات ينســــى محب شاب مفرقه  *** مراً تجرعته من طــــــفلك الباكي
في كل رمشة طرف قصة طويت *** شـهــــودها قلـبك الحاني وعيناكِ
في كل ســن وليد بشريات رضى *** تجـفو بها عـن لذيذ الـنوم جنـــباكِ
في كل لثــغــــة حرف في تلعثمها *** سر لطيـف رواه الصامت الحاكي
في كل خــطـو أهــازيج يضج بها *** من المـــــباهج والأحـلام معـناكِ
في كل بســــــمة ثغر فرحة غمرت *** وليـــــس يدرك ما تعنــــــــيه إلاكِ

مع صفحات الكتاب الأولى يبدأ المؤلف في نثر فرائده، في أسلوب سهل ممتع ممتنع، فالأولاد رزق، والنساء شقائق، والمرأة: أم وزوجة وأخت وبنت ومربية وحاضنة .. وقد تضافرت النصوص التي تعلي من شأن المرأة، وتحفظ حقها وترفع من مكانتها، لكن ما الفائدة من أن نظل ننادي بهذه المقدمات الجميلة ونحن نفشل في أن نعيشها واقعا ملموسا، وأن نصُوغ في إطارها العقل المسلم المعاصر!.. فلا نكاد نسمع صوت جدال بشأنها إلا من قِبل المنادين بإلغاء التمييز المطلق بين الجنسين، ومن دعاة ثقافة (الجندر)، ومنظري وثيقة الأمم المتحدة بشأن حقوق المرأة.

إن كل الحركات المتطرفة الداعية إلى الانفلات تقتات من انحراف المفاهيم المتعلقة بالمرأة، ومن سوء التطبيق والتعامل، وسوء استخدام الرجل للسلطة، فمتى يلتفت المربون والعلماء والمصلحون والآباءوالأمهات لهذه الحقيقة، ومتى يكون هدي محمد صلى الله عليه وسلم مع أمه (زار قبرها وبكى بكاءً شديداً)، ومع أزواجه ومع بناته (بضعة مني يريبني ما يريبها)، ومع سائر النساء هو الحجة والمرجع، وإن خالف بعض مألوفات الناس وأعرافهم؟…

وتتلاحق الموضوعات المتصلة بعوالم الفتيات بأسلوب قصصي لا يخلو من المصارحات والمكاشفة الناقدة، فيقول في فصل “ثورة الجسد”: أدخل على ابنتي في غرفتها، فأجدها مستغرقة في التّفكير، شاردة الذِّهن… فما الذي اعتراها؟ .. لقد دخلت مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيّرات واضطرابات ترتبط بالتحوّل الجسديّ والنفسيّ.. ربما كان البلوغ هو أهم حدث في حياة الإنسان، إذ يعني الدخول إلى مرحلة جديدة تضِج بالانفعالاتوالتقلّبات.. إنها ثورة في الجسد، تقودها الغدد الصّماء، التي تشهد نشاطًا مفاجئًا بين سن الحادية عشرة إلى سن الخامسة عشرة أو قبل ذلك.. وفي الصحيحيْن أنّ عائشة دخل عليها النبيصلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع، وكانت تقول: (بنت تسع سنين امرأة!)، ويقدم الشيخ وصفة فعالة للتعامل مع هذه المرحلة العمرية:القدوة الحسنة من الوالدين والمعلمات – الصداقة مع الأم – الاعتراف بالبنت واحترام خصوصيّاتها – المراقبة الذكيّة الحذرة – معالجة الأخطاء التي تقع فيها البنت بحكمة ولباقة، وعدم التحقير، أو التقريع.

وفي فصول “فتاة مهمة” و “أمي تكرهني” و “ادخل عقلي” و “فتاة مكتئبة” و “لا أحب المدرسة” و “معجبات” و “فتاة ألكترونية” و “قتاة فضائية” و “أريد عملا” و “الزينة أنثى” و “هل الموضة حرام” و “انتماء” و “شهوة الجسد” و “الزواج والحب” و “الحب الزوجي” و “الحب من طرف واحد” يطيل المؤلف النفس، ويقدم مقاربات شرعية ونفسية لتلمس الحلول لأهم التحديات المعاصرة التي تشغل الفتاة المسلمة، ويوظف في سبيل ذلك دراسات وبحوثا متخصصة بالقدر الذي لا يرهق القارئ، ولا يتعارض وأسلوب الكتاب.

فصول في فواصل:– لقد بات مجتمعنا الإسلامي بأمس الحاجة إلى فتح قنوات للمصارحة والبوْح، فهي التي ستحدد ملامح المشكلة، وتهدّئ من اندفاع ضحاياها، وتضع أيدينا على موضع الجرح، وتساعدنا على استخراج الدواء.- والمرأة هي إحدى نقاط الضعف في مجتمعنا، يراهن عليها العدو الخارجي.. فمتى نحصّن مجتمعنا بالعدل والإنصاف؟ .. ومتى نقطع الطريق بالرؤية الشرعية الواقعية ضد قوى التغريب الداخلية ؟.. – إنه ليس صعباً أن تُفتح آفاق الحوار الذي يسمح للفتاة بأن تتحدث عن آلامها وآمالها وتطلعاتها:

ولابد من شكوى إلى ذي مروءة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجع

من حديث نجلاء”:– الدِّينُ عصمة من التِّيه والضياع .. ومناجاة الله ولو لثوانٍ تمنحني طاقةً هائلة لا تُقدّر بثمن.. والإيمان الحق بالله يحفظ لي توازني حين تضطرب الموازين.. والكون على مساحته واتساعه أضيق من سَمِّ الخياط إذا خلت الحياة من نسمة الإيمان بالله .. الإيمان بالله طريق سهلٌ سمحٌ لاحبٌ لكل سالك!..- وقد تتبعت سير بعض الناكبين عن الصراط، فرأيت منهم من ترك التدين، ومنهم من كره المتدينين، ومنهم من ألحد – والعياذ بالله – ورأيت أن الأمر في غالبه لا يعدو أن يكون تردياً في حالة نفسية استحكمت بسبب غياب الأنموذج والقدوة التي تمتلك الصبر والاتزان والهدوء الكافي لتقبل الحق وتفرح به: “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا”.

“الوسائل العشرة للحب بين الزوجين“:– التعود علي استخدام العبارات الإيجابية.- التصرفات الصغيرة المعبرة.- تخصيص وقت للحوار بين الزوجين: الحوار عن الماضي والذكريات الجميلة وعن المستقبل وخططه ووعوده.- التقارب الجسدي لا من خلال المعاشرة. – التعبير المادي عن الحب من خلال الهدية المعبرة والمناسبة.- تقديم المساعدة العاطفية.- إشاعة روح التسامح والتغافل عن السلبيات.- التفاهم حول القضايا المشتركة.- التجديد وإذابة الجليد.- حماية العلاقة من المؤثراث السلبية كالمقارنة.

“بين نارين”:– الحرية قيمة مقدسة وحق مفروض.. والحرية في الالفاظ النبوية معنى راق.. “وهل تزني الحرة”.. فالمرأة العفيفة المصونة حرة..- إن المقارنة بين حال المرأة في الجاهلية والاسلام، أو بين حالها في المجتمعات الغربية وما يضمنه لها الاسلام من تميز لا يجوز أن يشغلنا عن الواقع المر للمرأة في كثير من المجتمعات الاسلامية، والتقصير في منحها الحقوق التي شرع الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

القوامة والمسؤولية”:– يظن بعض الأزواج أن سلطانهم على الزوجة مطلق، ولا يفهمون في شأن العلاقة الزوجية إلا مبدأ واحداً، وهو مبدأ ” القوامة ” .. والقوامة حق قرره القرآن الكريم: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا )، والنص لا يعني المسؤولية المطلقة ، فالقرآن الكريم ذاته حمّل المرأة مسؤوليتها المباشرة في أعظم الأمور، مسئولية التكليف والديانة: (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) ، ولطالما أخفت أمهات المؤمنين عن الرسول- صلي الله عليه وسلم – ما تجرى به طبيعة الحياة، حتى قال لإحداهن يوما وقد سألها فأخفت : « لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ». كما في صحيح مسلم وغيره. – إن علاقة الزوجية ليست فوقية مطلقة، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه. –  توقف أيها الزوج عن تقليب الأوراق ، وتعامل مع شريكتك على أساس الثقة والاحترام وحسن الظن، وفي الحديث: « إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ » رواه أبو داود وابن حبان.

4

زر الذهاب إلى الأعلى