بطاقة التأمين الصحي يمتلك صاحبها حق الانتفاع الشخصي بها دون ملكية منافعها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
بخصوص السؤال عن جواز استخدام الإنسان لبطاقة غيره الخاصة بالتأمين الصحي؟
أقول: إن الإسلام دين صدق وعدل وشفافية وحكامة راشدة وتورع وترفع وإيجابية وبناء…
يربي أبناءه على القيم الفاضلة، ويربأ بهم عن أن تكون الدنيا أكبر همهم أو مبلغ علمهم.
ولذلك جعل الصدق هاديا للبر والبر هاديا للجنة (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة) والصدق بين المتبايعين والتبيين بإفصاح متبادل بينهما سببا للبركة (فإن هما صدقا وبينا بورك في بيعهما) في حين نهى عن الغش وحذر من تداعياته على شرف انتماء صاحبه (من غش فليس منا) وجعل الخيانة إحدى أثافي النفاق (وإذا ائتمن خان) والغلول سببا لإتيان صاحبها يوم القيامة بما غل (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة)
والأثم ما كره صاحبه أن يطلع الناس عليه.
وعليه فإنني أرى أنه لا ينبغي للمسلم – الذي يتعبد الله بامتثال تلك المعاني الإيجابية وتمثلِ هذه الأخلاق الرفيعة، ويتقرب إليه بالتخلي عن تلك الخلال السيئة وهذه الأوصاف السافلة – أن يخلد بنفسه إلى الأرض ليتعاطى الغش والخديعة وأكل المال العام بغير حق. وهو من تعول عليه أمته أن يكون ساعد بناء لرفعة وطنه وإسعاد مواطنيه وليس معول هدم في الاتجاهين.
نعم.. يجب على الدولة أن ترعى العدل بين مواطنيها وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها…
لكن أي إخفاق في ذلك أو تقصير في هذا، لا يخولنا شرعية الانغماس في الفساد والإغراق في الإفساد.
والله تعالى أعلم
د. محمد ولد محمد غلام

زر الذهاب إلى الأعلى