منزلة التوبة والاستغفار/د. على محفوظ

بسم الله الرحمن الرحيم

حاجة الجميع؛ فالناس عدا الأنبياء إما تائب أو ظالم، وهو من لا يتوب {وَمَن لَّم يتُبْ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}؛ فليس هناك من يستغني عنها.
ولقد وفق الله النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المنزلة مع عصمته فيضرب بسهم في المحبة {إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابين ويُحِبُّ المُتَطَهِرِينَ}، وكان يعد له في المجلس الواحد مائة مرة 《رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم》 كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وحث أمته على ذلك مبينا لهم الاستنان: 《يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من سبعين مرة》.

والحديث المتفق عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه -تبارك وتعالى، قال: أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أيْ رب، اغفر لي ذنبي، فقال -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أيْ رب، اغفر لي ذنبي، فقال -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء).

وقد قيل لبعض السلف كيف دينك؟
قال يخرقه الشيطان بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.
وقالوا إذا غلبك الشيطان على المعصية فلا يغلبك عن الاستغفار والتوبة.
وقالوا يتعبني الشيطان بالمعاصي وأتعبه بالتوبة كلما عصيت تبت.
حدثني إبراهيم بن عبد الله الهروي ، أنبا هشيم ، أنبا العوام بن حوشب ، عمن حدثه عن علي ، قال :《 خياركم كل مفتن تواب 》 ، قيل : فإن عاد ؟ قال : 《يستغفر الله ويتوب 》 ، قيل : فإن عاد ؟ قال : 《 يستغفر الله ويتوب 》 ، قيل : حتى متى ؟ قال : 《 حتى يكون الشيطان هو المحسور 》.

حدثنا المحاربي عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن عليا أتاه رجل فقال ما ترى في رجل أذنب ذنبا قال يستغفر الله ويتوب إليه قال قد فعل ثم عاد قال يستغفرالله ويتوب إليه قال قد فعل ثم عاد قال يستغفر الله ثم يتوب إليه فقال له في الرابعة قد فعل ثم عاد فقال علي رضي الله عنه حتى متى ثم قال يستغفر الله ويتوب إليه ولا يمل حتى يكون الشيطان هو المحسور.

وهذه كلها توبة استوفت الشروط إقلاعا وندما وعزما ثم وقع العبد في الذنب أما الإصرار – والعياذ بالله- فمانع من قبول التوبة..

وثمرات التوبة والاستغفار في الدنيا والآخرة تجعل العاقل أبد دهره تائبا مستغفرا، فأن تلقى الله تعالى تائبا خير لك من أن تلقاه مدلا؛ إذ طاعاتنا تحتاج استغفارا، ومن لم يغفر له لا جرم أنه هالك والعياذ بالله.
ويكفي التائب أنه يأتي إلى الله تعالى بلا ذنب، وهو في الدنيا سبب للقوة والمال والولد وطيب الحياة.
فعلى العاقل إدمان الاستغفار عند العثرات مهما تكررت، وعدم الاستسلام لكيد الشيطان تزيينا وتيئيسا.
ومن كنوز الاستغفار سيد الاستغفار الذي هو ضمان الجنة للمواظب عليه بكرة وعشيا. واستغفار كفارة المجلس الذي يغسل اللغو واللغط مهما طال المجلس.
فالحمد لله على نعمة الاستغفار والتوبة ونعوذ بالله من الإصرار على المعاصي والمجاهرة بها، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة.
اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
اللهـم صل على النبي وآله.
والحمد لله رب العالمين.

زر الذهاب إلى الأعلى