القواعد الفقهية في نظر شهاب الدّين القرافي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. يصف الشّهاب القرافي – في مقدمة الفروق – القواعد الفقهية بأنها “قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه…”
٢. ثم يتحدث عن جدواها للفقيه وغنائها في عطائه قائلا: “وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع؛ بقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتتكشف”
٣. وعن تعاطي الفقهاء معها واهتمامهم بها، يؤكد: “… فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع”
٤. قبل أن يتحّدث عن منزلقات علمية ومخاطر تحصيلة يتعرّض لها المُعرض عن هذا الفنّ: “ومن جعل يخرّج الفروع بالمناسِبات الجزئية – دون القواعد الكلية – تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها”
٥. أما عن المتقن لفنّ القواعد الفهية المتمرّس فيه، فإنه – بعكس سابقه: “ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب (…) وحصّل طِلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان”
٦. ثم يحكم بين الفريقين قائلا: “فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد”
رحم الله الشهاب القرافي، لقد أحسن تقديم هذا الفنّ العظيم، لمن ألقى السمع وهو شهيد.
د. محمد محمد غلام

زر الذهاب إلى الأعلى