هوامش على موضوعي المختصر والرق : الإمام عبد الله أمين

  • لست من المتعصبين للفروع ، ولكني أعلم يقينا أن من أراد التفقه في مذهب الإمام مالك -وحري بنا جميعا أن نتفقه فيه- فمختصر خليل من أحسن المختصرات التي تمكن من ذلك ، إن لم يكن أحسنها .
  • لا مانع عندي من تجاوز مسائل الرق عند دراسة المختصر ، ولكنه أمر عسير أو متعذر لارتباط كثير من مسائله بأحكام أبواب غير الرق كالأيمان والكفارات والدماء والبيوع والأنكحة ، والأبوابُ الخاصة بأحكام الرق هي إلى التخلص منه أقرب وبه ألصق كأحكام العتق والتدبير والمكاتبة … بل ذلك أيضا الشأن في كثير من تلك المتعلقة بالأبواب الأخرى كالكفارات …
  • لا أحد يمانع في تخليص تراثنا من “ميته” ولكن ينبغي البدء بتخليصه مما فيه من مميت روح التوحيد بتأليه البشر واستعبادهم للبشر باسم التربية … فتكريس الاسترقاق واقعيا باسم الدين أو غيره أولى بالمحاربة من نصوص نظرية كانت تعالج واقعا معيشا استنباطا من نصوص محكمة ، وقد يستفاد منها في تخريج أحكام لوقائع أخرى ، وقد يتغير الواقع فيُحتاج إليها ، وهي في جميع الحالات غير ذات أثر في تكريس الاسترقاق .
  • يعرف عني أني كنت -منذ أصبحت مسؤولا عن منبر مسجد- أحارب آثار الرق وأحاول القضاء على مخلفاته ، وأظن أن الجميع الآن يحاربونه كذلك ، ولكن على الجميع أن يعترف :-
  • بأن الرق ماض ،
  • و”أن لا تزر وازرة وزر أخرى”
  • وأن الموجود هو بعض آثاره ومخلفاته ،
  • وأن القضاء عليها إنما يكون بالتعاون والتلاحم والعزم والإرادة ،
  • وأن المسؤولية الأولى في ذلك تقع على الدولة ،
  • وأن كثيرا من حملة شعار محاربته أصحاب أغراض أخرى ليس القضاء على آثار الرق أهمها ، وارجو أن لا تكون مجرد تجارة …
    وفي كل الحالات ليس زرع الشقاق وإثارة الأحقاد والنعرات وتهييج مشاعر الكراهية سبيلا إلى هدف نبيل .
  • الطريق الأول والأمثل عندي للقضاء على آثار الاسترقاق هو التعليم ، وهو -وإن كان متاحا للجميع- إلا أنه ينبغي أن يوجد فيه تمييز إيجابي لصالح أحفاد الأرقاء السابقين ، بأن يكتتَب مثلا مدرّسون مكلفون فقط بدروس إضافية لهؤلاء بحكم أنهم لا يجدون في البيوت غالبا من يعينهم على المراجعة .
    والتعليمُ المحظري من أهم أبواب إزالة تلك الآثار ، وفيه أقيمت تجارب ناجحة تولى فيه التمويل من يوصمون بأنهم أبناء “الأسياد” ، وتولى التدريس أبناء وأحفاد من كانوا ضحايا استرقاق ، وهي تجارب تستحق التشجيع والتوسعة .
    تحياتي
زر الذهاب إلى الأعلى