الإسلام دين ربّانيّ يجتذب أولي الألباب

الإسلام دين ربّانيّ يجتذب أولي الألباب، و الإلحاد رجس شيطاني يجتلب طمع الذباب، وإذا كان الإلحاد يأخذ من ضفّة أمّتنا فإنّما يأخذ من غير الأطراف ( جمع طِرْف) ويستهوي الأذناب، لا الأشراف، وأمّا الإسلام فإنّما يأخذ من الضفّة الأخرى فارع هاماتها، وسامق قاماتها، ويستقطب نُخَبَها كأنّما ينتخبها، وإنّها لسنّة الله – ولن تجد لسنّة الله تبديلا – أنّ يظلّ مصنع البدائل يعمل – عند الاقتضاء – بلا توقّف : ” وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَاَكُمْ “.

ولشتّان ثمّ شتّان ما بين المبدل هنا، والبدل هناك؛ فما بينهما أبعد مما بين صاحبي وداك بن ثميل المازني إذ يقول:


لشتانَ ما بين اليزيديْن في الندى … يزيد سُلَيمٍ والأَغرِّ ابنِ حاتم


فهمُّ الفتى الأَزدي إنفاق ماله … وهمُّ الفتى القيسي جمع الدراهم


فلا يحسبِ التمتامُ أني هجوته = ولكنّني فضّلت أهلَ المكارم


وعلى من أراد أمثلة – من عصرنا الحاليّ – على استقطاب الإسلام من الجهة الأخرى كفاءاتها في كلّ المجالات الحيوية، وإقناع نوابغها في النواحي المختلفة أقترح أن يرجع البصر كرّتين إلى: ( رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا ) لعبد الرحمن محمود ( المكتبة الشاملة ) فسيرجع إليه بصره حسيرا من الإعجاب بعطاء الإسلام، ومدى تأثيره على أصحاب العقول الراجحة، واجتلابه أرباب الهمم الطامحة.


وأضرب صفحا عن ذكر مرجع بأسماء من اهتاف بهم ريح الشقاء ممن اختاروا الوقوف على شفا جرف هار يوشك أن ينهار بهم – إن لم يتوبوا – في نار جهنّم مع عاجل ما يلحقهم في الدنيا من عذاب نفسيّ مرْدٍ، وقلق مداخل قاتل لانبتاتهم عن أمّتهم ولخوائهم الروحي، ولجفاء أفئدتهم الهواء، وإنّما أقترح أن ندعو لهم أن يهدوا إلى رشدهم قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله.

وأن ندعو لنا جميعا أن يثبّتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

سيد محمد محمد المختار

زر الذهاب إلى الأعلى