إسلام موريس بوكاي / الشيخ محمد الأمين مزيد


قال الله عز وجل
(وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون)
كتتب الدكتور زغلول النجار
الأهرام 26/ من ذي القعدة /1430الموافق 14/نوفمبر/2009

في سنة‏1977‏ م أغري دهاقنة الحركة الصهيونية العالمية الإدارة المصرية بإخراج بعض آثار قدماء المصريين لعرضها في متاحف العالم‏.‏
وقد رأيت بنفسي طوابير المصطفين أمام أحد تلك المتاحف في مدينة لوس أنجيليس من قبل صلاة الفجر حاملين مظلاتهم تحت وابل الأمطار حتي يلحقوا فرصة لمشاهدة تلك الآثار النادرة‏.‏ ونتيجة لذلك تعرضت بعض المومياءات لرطوبة الجو التي أدت إلي تعفن أجزاء منها‏,‏ وكان من المومياءات التي تعرضت لشئ من التعفن مومياء الفرعون مرنبتاح الأول فأرسل إلي فرنسا للعلاج في أواخر الثمانينات من القرن العشرين‏,‏ واستقبل الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران ووزراؤه وكبار موظفيه تلك المومياء استقبالا ملكيا …… تم نقل المومياء إلي جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي لعلاج ما أصابها من العفن واستكشاف شئ من أسرارها الكثيرة‏.‏ وكان من بين الدارسين والمعالجين لتلك المومياء الطبيب الفرنسي الشهير موريس بوكاي‏(MauriceBucaille).‏ وقد فوجئ دكتور بوكاي وزملاؤه عند فك أربطة المومياء باليد اليسري لهذا الجسد المحنط تندفع فجأة إلي الأمام‏,‏ وفهم من ذلك أن المحنطين كانوا قد أجبروا تلك اليد علي الانضمام إلي الصدر عنوة‏,‏ كما ظهرت بقايا مِلْحية عديدة علي جسد المومياء‏,‏ وتبين أن عظام المومياء مكسورة في أكثر من موضع بدون تمزق الجلد‏,‏ واستنتج الدارسون من تلك الملاحظات أن صاحب تلك المومياء لابد وأنه مات غارقا في بحر مالح‏,‏ وأن تكسر عظامه دون تمزق الجلد مرده إلي قوة ضغط الماء علي جسده بعد غرقه‏,‏ وأن أمواج البحر ألقت بجثته علي الشاطئ بعد غرقه مباشرة‏,‏ أو أن فريقا من الغواصين قد استخرجها بعد واقعة الغرق في الحال‏.‏
وفسرت الوضعية الغريبة ليد المومياء اليسري بتشنجها لحظة الغرق وهو يدفع الماء بدرعه التي كان يحملها بها‏,‏ بينما كان يحمل لجام فرسه أو سيفه باليد اليمني‏,‏ فتيبست اليد اليسري علي هذا الوضع واستحالت عودتها إلي سيرتها الأولي‏.‏
وبينما كان الدكتور موريس بوكاي يعد تقريره عن تلك المومياء ظانا أنه توصل إلي كشف حقيقة لم يعرفها أحد قبله جاء إلي علمه أن القرآن الكريم وهو كتاب أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة يسجل تلك الواقعة بدقة فائقة كما جاء في الآيات البقرة‏:(50),‏ الأنفال‏:(54),‏ والآيات‏(90‏ ـ‏92)‏ من سورة يونس‏,‏ والآيات‏(77‏ ـ‏79)‏ من سورة طه‏,‏ وغيرهما‏.‏ واستغرب الدكتور بوكاي سبق القرآن الكريم بالإشارة إلي نجاة تلك الجثة بعد غرقها‏,‏ لأن تلك المومياء لم تكتشف إلا في سنة‏(1898‏ م‏),‏ والتحنيط لم يعرف إلا في حدود ذلك التاريخ أو بعده‏!‏

أعيدت المومياء إلي مصر بعد علاجها وبعد أن طبعت في ذاكرة الدكتور بوكاي فضولا شديدا لدراسة الإشارات الكونية في القرآن الكريم فأمضي عشر سنوات يدرس ذلك‏,‏ وأذهله التطابق الشديد بين تلك الإشارات القرآنية وحقائق العلم في أعلي مراتبه الحالية‏,‏ وسجل شهادته تلك في واحد من أهم الكتب التي صدرت في القرن العشرين وسماه‏:‏ الكتاب والقرآن والعلم‏:‏ دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ‏ وكانت هذه الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال هي مدخل الدكتور بوكاي لمعرفة حقيقة الإسلام‏.‏
فالحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

زر الذهاب إلى الأعلى