من عجائب الوفاء / الشيخ محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أ صحابه في سفر فقلَّ الماءُ وعطِش الناسُ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وعمران بن حصين رضي الله عنهما ، وأمرهما بطلب الماء فنفَّذا المهمة ، وفي الطريق التقيا بامرأة على بعير وكان لديها مزادتان (المزادة :قربة كبيرة يُزاد فيها جلدٌ من غيرها ) فسألاها عن الماء فقالت لهم ( عهدي بالماء أمس هذه الساعة. ) أي قبل أربع وعشرين ساعة فطلبا منها الذهاب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقت .
وعندما وصلت دعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فصب فيه الماء و(نودي في الناس اسقوا واستقوا ) . وأخذ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتَهم من الماء وسقوا دوابهم واستقوا هم و مع ذلك َ فإن المزادة لم تنقص بل (إنه ليُخيَّل إلينا أنها أشد مِلْأَةً منها حين ابتدأ)
ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمعوا لها (فجمعوا لها من عجوة ودقيق وسويق ) وجعلوا ذلك في ثوب وحملوها على بعيرها ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ” تَعَلَّــــمين (اعلمي)ما رَزِئْـــــنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا .”
ذهبت المرأة وجاءت إلى أهلها وحدثتهم عن سبب تأخرها ولم تخف دهشتها مما رأت من تكثير الماء
فكان المسلمون بعد ذلك يُغِـــيرون على من حولها من المشركين ويتجنّبُــــــون الحي الذي هي فيه كأن بينهم وبين الحي معاهدة .
انتبهت المرأة – التي أصبحت ذات شأن بعد تلك الساعات التي أمضتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه – إلى هذا الذي يَحْدُث وقالت لقومها : ما أرى أن هؤلاء القوم يدَعُونكم عمدا فهل لكم في الإسلام ؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
( ما أرى ما : موصولة والمعنى : الذي أعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا نسيانا مراعاةً لما سبق بيني وبينهم قال ابن حجر : وَهَذِه الْغَايــــــــــــــــةُ في مُــــراعَاةِ الصُّحْـــــبَة الْيسيرة )
إن الوفاء اقتضى تأمين هذا الحي بأسره مراعاةً لهذه المرأة التي جاءت بمزادتها إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمضت معهم ساعات وسقاهم الله بسببها مع أنهم ما نقصوا من مائها شيئا
وهذا الحديث رواه البخاري في التيمم في باب الصعيد الطيب وضوء وفي علامات النبوة ورواه مسلم .

زر الذهاب إلى الأعلى