الرّبا /د. محمد محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. الربا في اللغة: الزيادة.
٢. وفي الاصطلاح: كل زيادة لم يقابلها عوض.
٣. الربا محرّم بالكتاب والسنة والإجماع. وهو إحدى الموبقات السبع.
٤. لم يرد في القرآن الإعلام بالحرب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا في شأن أكل الربا.
٥. اختلف في مفهوم الربا عند إطلاقه على أقوال؛ جمعها العلامة محمد الخضر ولد ما يابى بقوله:
“والخلف في الربا فقيل: كلُّ
بيع من البيوع لا يحلّ
وقيل: أن يكون بين العوضين
تفاضل؛ كدرهم بدرهمين
وقيل: أن يربي للغريم
غريمه في دينه القديم”
٦. ينقسم الربا الاصطلاحي إلى ثلاثة أنواع:
أ. ربا النّسيئة (أو النَّساء) وهو التأخير؛ والربويات فيه:
– العين (الذهب والفضة) وما ألحق بهما كالعملات الحديثة، فلا يجوز بيع أي منها بالآخر إلى أجل؛ كانا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين (وكل عُملة مكيفة على أنها جنس مستقل)
– الطّعام: فيمنع بيع الطعام بالطعام (مقايضة) إلى أجل كانا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين.
ب. ربا الفضل؛ أي زيادة أحد العوضين على الآخر من جنسه، ويختص بالربويات (النقود والطعام الربوي) عند الصرف فيها أو المقايضة بينها. ويشترط في المنع اتّحاد الجنس، ويجوز التفاضل إذا اختلفت الأجناس.
– مثال أول: لا يجوز بيع ألف أوقية ١٠٠٠ بألف ومائة أوقية ١١٠٠ ولو كانتا يدا بيد، لوجود الفضل واتّحاد الجنس.
– مثال ثان: يجوز بيع ألف درهم مغربي(١٠٠٠) بثمانية وثلاثين ألف أوقية (٣٨٠٠٠) رغم وجود الفضل؛ لاختلاف الجنسين.
ج. ربا الجاهلية: وهو ما يعرف اليوم بمصطلح “جدولة الديون” إذا كانت بمقابل. سمي بربا الجاهلية؛ لأن الجاهلي كان يقول لمدينه إذا حلّ دينه: “إما أن تقضي وإما أن تربي”

  • مثال أول: كان لزيد على عمرو مبلغ ألف أوقية؛ فلما حلّ تاريخ سدادها اتفقا على تمديد الفترة وتأخير تاريخ الاستحقاق، على أن يزيد عمرو المبلغ بنسبة ١٠% ليصبح ألفا ومائة أوقية ١١٠٠. فهذه العملية محرمة إجماعا وهي من ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه.
    • مثال آخر: كان لزيد على عمرو مبلغ ألف أوقية؛ فلما حلّ تاريخ سدادها اتفقا على تمديد الفترة وتأخير تاريخ الاستحقاق بدون زيادة؛ فهذا أمر مباح، بل مندوب إليه إذا كان طلب عمرو لتأخير تاريخ الاستحقاق اختيارا، وحكمه الوجوب إن كان طلب عمرو عن عسرة (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)
      ملاحظة: يلحق بعض المعاصرين بهذه الأنواع “السلف الذي يجرّ نفعا” ويجعله مع ربا الجاهلية صنوين تحت مسمى “ربا الديون” ومع حرمة السلف الذي يجرّ نفعا، فإنه ليس من أصناف الربا في الاصطلاح!
      والسلف الذي يجرّ نفعا هو ما يسمى اليوم “القروض المصرفية” التقليدية، وما كان على شاكلتها.
    • مثاله: أقرض زيد لعمرو مبلغ مائة ألف أوقية إلى أجل، على أن يردها إليه مائة وعشرة آلاف أوقية. فهذا أمر ممنوع لأن القرض من عقود الإرفاق والإحسان وليس عقد تربّح واستكثار!

تنبيه وتذكير:
أذكّر بتدوينة سابقة عن معاقد مفسدات البيع التي أرجعتها التدوينة إلى أربع:
١. الربا
٢. الغرر
٣. الظلم (أكل أموال الناس بالباطل)
٤. ورود النهي الخاص.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى