النّجش / د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. ثبت – في صحيح مسلم وغيره – نهيه صلى الله عليه وسلم عن النّجش (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا…)
٢. النجش في الوضع اللغوي، الخديعة والاستثارة نحو ما يُكره؛ ومنه سمي الناجش الذي يستثير الصيد من جانب ليهرب منه إلى حيث الصياد؛ على حدّ قول الشاعر:
“إذا ما توقى جانب الرّوع جاءه
من الجانب المأمون ما كان يحذر”
٣. والنّجش في المصطلح الفقهي، هو سوم السلعة بثمن عال من طرف شخص لا يريد شراءها، وإنما يريد التغرير بالمشتري الجادّ ليغليها عليه.
وهو ما يشير إليه العلامة محمد مولود ولد أحمد فال في الكفاف بقوله:
“وناجشٌ لسلعة يزيدُ.. ثمنها وهُو لا يريدُ
شراءَها بل ليغرّ آخرا.. فيشتريها بالذي قد ذكرا.
عاص وعاص ربّها إن علما.. إذ نهيَ أفضل الأنام اقتحما”
٤. يرى الأحناف أن النّجش نجشان:
أ. نجش حرام؛ وهو النجش القائم على الاحتيال والخديعة للإيقاع بالمشتري بغية رفع السعر عليه لغير غرض شرعي.
ب. نجش مباح؛ وهو النجش لصالح البائع المضطرّ أو الجاهل بالأسعار بغية إيصال سلعته للسعر العادل.
٥. من الصور المعاصرة للنجش؛ ألوان الدّعاية الكاذبة وصنوف الترويج المدلّسة؛ كانت مؤثرات صوتية أو بصرية، أو كانت مضامين تسويقية بمواصفات تقوم على الغشّ أو التدليس.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى