بين يدي العام الدراسي الجديد/عبد الله محمد المصطفى

أُرَحبُ كل الترحيب بكل دعوات إصلاح التعليم وأستبشر بها لأن الكلمة روح القدس فهي وإن لم يكن قائلها مخلصاً فيها وصادقا فقد تلقى مستمعا يخلص لها ويسعى لتمثلها تثير حماسه وتحرك سواكنه وتبعث في نفسه الأمل وتنفخُ في ضميره اليقظة .
هذا مالمسناهُ إثر الدعوات والشعاراتِ التي رفعها ورددها هذا النظام والذي سبقه حول التعليم وإصلاحه،فقد نظمت ندوات وأقيمت احتجاجات وسطرت بيانات ومواقف ولولا هاته الشعارات التي رفعت ماكان ماكان .
إنا اليوم بين يدي هذا العام الدراسي الجديد يجدُر بنا أن نتنبه لأهم مشاكل المنظومة التعليمية والتربوية عندنا وهي في نظري كالتالي :
1_مشكل الفرنسة :إن فرنسة التعليم ليست مجرد عائق بين الطلاب والعلم فحسب بل هي خرقٌ للدستور وخيانة عظمى لامبرر لها ،كيف تكتب مناهج التعليم بالفرنسية وليست لغة رسمية لأي مكون من مكونات المجتمع الموريتاني ؟! ولا يتبناها إلا المهزومون من الفرنكفونيين وغيرهم ممن أفسد الاستعمار دخائلهم وأعمى بصائرهم .
إن كتابة مناهج التعليم بالعربية وفرض التخاطب بها في مؤسسات التعليم وإشاعة تعليمها بين الناس من أهم مقومات الوحدة وأسبابها فهي لغتهم التي تجمعهم بحكم الدين والوطن والثقافة .
أعلم أن تعريب الإدارة والتعليم ليس بالأمر السهل ودونه من العقبات والتحديات الكثير لكن ذلك كله يتلاشى أمام الإرادة الصادقة والعزيمة القوية .
2_مشكل التهميش : إن العملية التربوية قائمة على المعلم والأستاذ ومالم يكن المعلم والأستاذ في وضعية نفسية لائقة لا تطمع للتعليم بأي رقي ولا ازدهار ..كل القطاعات عندنا تترقى رواتب أصحابها وربما يجدون علاوات معتبرة إلا المعلم فإنه محروم من كل ترق أوعلاوة تسمن أوتغني من جوعٍ .
وأنت إذا ألقيت نظرة عجلى على مهمته ألفيتُ كل وقته مشحونا بها لايكادُ يجدُ وقتا للراحة والقراءة ومتابعة جديد المكتبات ولاوقتاً يتكسب فيه عساه يجدُ مايعينه في نوائب الدهر فالراتب الزهيد بالكاد بلبي حاجيات الإعاشة البسيطة فحسب .
إذا كنا جادين في إصلاح التعليم وتطويره فلا بد لنا من لفتةٍ كريمة على الأستاذ والمعلم تقدرهما وتنزلهما منازلهما أوتحاول وقد يكون ذلك هو المتاح الآن .
3_مشكل المناهج :المناهج ينبغي أن تكون نابعة من ثقافة المجتمع وروافده العلمية والفكرية وهذا مالا تجده للأسف في مناهجنا فاللغة العربية مهمشة ومقرراتها مملة ومجتزأة غير مستوعبة لعموم المادة وكذالك الحال بالنسبة للتربية الاسلامية ونفس الحالة تنطبق على مادة التاريخ فليس فيها من تاريخ الاسلام ودوله إلامعلوماتٌ يسيرة لاتسلم من مغالطاتٍ وأفكارٍ دخلية بينما تجد فيها تاريخ أوروبا وغيرها على مرِّ العصور بل وتلاحظ الاسهاب في ذلك وربما تصور لك ذلك بصورة من الاشراق والنور وتتناسى الحالة المعتمة التي عانتها .
إن الاهتمام بهذا الثلاثي (التعريبتحسين حالة المعلم والأستاذ تطوير المناهج بمايلائم وتقافة الوطن والمرجعية الاسلامية المقررة في الدستور ) في نظري هو السبيل الأوجز إلى الإقلاع بقطاع التعليم وإصلاحه وتطويره نحو المنشود والمأمول .

زر الذهاب إلى الأعلى