المصالح المرسلة / محمد محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
المصالح على ثلاث:
١. مصلحة شهد لها الشارع بالاعتبار (ورد النصّ برعايتها وتحصيلها) وهذه هي الزبد والتمر. مثل إباحة البيوع لتداول الأملاك بين الناس، وإباحة النكاح لمعانيه الشرعية…
٢. مصلحة شهد عليها الشارع بالإلغاء (ورد النص بإهدارها لما تتضمنه من مفاسد ترجح عليها) مثل قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر؟ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) لكن مصلحة تحصيل هذه المنافع أهدرت لما يعارضها من مفاسد لا تنفكّ عن هذه المنافع (وإثمهما أكبر من نفعهما)
٣. المصالح المرسلة؛ هي المصالح التي لم يشهد لها الشارع بالاعتبار ولا عليها بالإلغاء، وكانت مراعاتها وتحصيلها “مناسب لتصرفات الشارع”
٤. من أمثلة المصالح المرسلة المعاصرة: احترام قانون السير!
فالتوقف – مثلا – عند إشارة المرور الحمراء والمرور عند الخضراء، لم ينص نص شرعي بلزومه، لكنه – في المقابل – لم يرد نص شرعي بمنعه. وإذا نظرنا إلى مقصده وفائدته ألفيناه مناسبا للرعاية الشرعية؛ لأن به حفظ الأنفس والأموال وتيسير السير وانتظام مصالح الناس بسلاسة ويسر… وهي أمور بنيت الشريعة على مراعاتها وحفظها.
ومن هنا كان لنا أن نحكم بوجوب احترام قوانين السير – مثلا – انطلاقا من أصل المصالح المرسلة؛ لأن هذه المصلحة وإن لم يشهد لها الشارع بالاعتبار (بخصوصها) فإنه لم يشهد عليها بالإلغاء. كما أن رعايتها والمحافظة عليها مناسبة لأحكام الشارع المتعلقة بالمصالح التي يرعى؛ مما هو في حكمها ومعناها.
والله تعالى أعلم
د. محمدٌ محمد غلام

زر الذهاب إلى الأعلى