اللغات الوطنية ح١/ الشيخ عبد الرحمن حدن


هذه مسألة تهمنا جميعا ونؤكد على الاهتمام بها، وأرى أن ذلك واجب الجميع، ذلك أن هذه اللغات تتكلم بها قوميات مسلمة ويقرؤون بها دينهم ويكتبون بها تراثهم الذي هو جزء ثمين من تراثنا الإسلامي، فهي بذلك لغات إسلاميةيتكلم بها جزء كبير من مجتمعنا.
لكن العالم الإسلامي لا يقبل ولا ينبغي أن يقبل أن تكون فيه لغة وسيطة بين أفراده غير لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مهما تكن الدواعي والظروف والإكراءات…، ويتأكد ذلك إذا كانت تلك اللغة الوسيطة لغة عدو متربص يحاربنا ويسيء إلينا بالطعن في مقدساتنا.
وهنا أضع السؤال التالي وهو:
على من تقع مسؤولية تعليم اللغة العربية (لغة القرآن الكريمة)؟
الجواب أنها تقع أولا على حكومات الدول الإسلامية والعلماء والأئمة والدعاة ونخب المجتمع، ثم على الناطقين في الأصل بهذه اللغة ، لكنهم ليسوا في ذلك وحدهم، إذ يشترك في المسؤولية معهم كل مسلم، ولكن بدرجة أقل.
ومن ناحية أخرى فإني ألفت نظر من يريد الإصلاح في هذا المجال إلى أن أي شخص عادٍ من الناطقين بالعربية لا يقبل أو لا يرتاح – على الأقل – أن توضع بينه حواجز لغوية مع الشعوب العربية الأخرى، هذه حقيقة ينبغي أن ننتبه لها عندما نفكر أو نهتم بموضوع اللغات الوطنية، لأن المتكلمين بهذه اللغات لديهم خارج وطنهم الأم – شأنهم في ذلك شأن الناطقين بالعربية – امتدادات وأواصر وصداقات وزمالات ومصالح.. لا ينبغي التقليل من شأنها فضلا عن المساس بها أو تجاهلها، وعليه فإن أي عناية باللغة العربية أو بهذه اللغات ينبغي أن تنطلق من هذه الحقيقة حتى لا نحرج أخوتنا ونجرح مشاعرهم ونُقَطِّع أرحامهم ونعيق مصالحهم التي هي جزء من مصالحنا.

زر الذهاب إلى الأعلى