اللغات الوطنيةح٢/الشيخ عبدالرحمن حدن


انطلاقا مما سبق في الحلقة الأولى فإني أرى أن تقوم السلطات أو يتطوع بعض الأفراد أو الجهات… بإرسال مجموعة – مستقيمة تجسد الإسلام عمليا – من الناطقين بالعربية إلى قرى وكصور إخوتنا الناطقين بغير العربية لتعلمهم لسان القرآن الكريم…، وتتعلم لغتهم وتستفيد من جميل عاداتهم وأخلاقهم ونمط حياتهم وسبل عيشهم، وتزيل الحواجز الناجمة عن ضعف التواصل الناتج عن عدم اعتماد لغة معينة
للتخاطب، وتستطلع ءاراءهم في موضوع اللغات وغيرها من الأمور العامة، وتحاورهم في ذلك حتى تتحد الرؤى وتتقارب وجهات النظر، وفي نفس الوقت أو في وقت آخر تنبعث من القوميات الوطنية الأخرى مجموعات إلى أماكن تجمع الناطقين بالعربية الراغبين في الموضوع – أقول الراغبين في الموضوع لتعقيد البيظان – ليقوموا بنفس العمل ويستفيدوا مما استفاد منه إخوتهم السابقين.
ثم يُنظم ملتقى تُناقش فيه النتائج وتُدون فيه التجربة وتُمحص وتطور ويستفاد منها ويبنى عليها مستقبلا، ثم تُكرر وتكرر وتُوسع، ويُسعى إلى أن تتبناها الهيئات والسلطات الرسمية.
إن تعليم لغة القرآن الكريم، والسعي في ذلك وإعانة الناطقين بغير العربية على تعلمها بشتى الوسائل أمر لازم، لإقناعهم بضرورة تعلمها، وكذا استخدام شتى الأساليب المقنعة والمغرية، والاستمرار في ذلك حتى يتبين للجميع أن تعَلمها وتعليمها عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل، وأن معرفتها ضرورية لفهم كتاب الله وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وللتفاهم مع إخوتهم في الدين والوطن، كما أنها ضرورية للتواصل مع المسلمين في العالم كله؛ وخصوصا مع العالم العربي. وفي نفس الوقت تتم الدعوة ويُبذل الجهد لتطوير اللغات الوطنية والارتقاء بها حتى يستطيع الناطقون بها التواصل بها على أعلى المستويات العلمية والأدبية..، ولا غضاضة في أن تكون مكتوبة بحرف القرآن الكريم كما كان المسلمون من قبل يكتبون به لغاتهم في إفريقيا وآسيا… بل أرى أن ذلك أمرا مطلوبا وضروريا لأسباب عديدة، وخصوصا في هذه الظرفية التي يسيء فيها الذين يكتبون بالحرف اللاتني لنا ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

زر الذهاب إلى الأعلى