اللغات الوطنيةح3 /الشيخ عبد الرحمن حدن


قصة النعامة

يحكى أن النعامة إذا داهمها خطر دست رأسها في التراب معتقدة أن العدو لم يعد يراها لأنها لم تعد تراه.
كل دولة يتكلم مواطنوها لغات متعددة، ولم تكن اللغة المعمول بها رسميا هي لغة التخاطب بينهم، ولم تكن فيها لغة تتكلمها العامة كالولوفية في السنغال، ولم يتفقوا على إحدى لغاتهم الوطنية لتكون لغة التفاهم بينهم… تصدق عليها هذه الحكاية.

إخوتي الأفاضل إلى متى ندس رؤوسنا في التراب ونتشبه بالنعامة متجاهلين حاجتنا لاعتماد لغة وطنية نتواصل من خلالها.
هذه الحاجة لم تكن وليدة اليوم بل كانت موجودة منذ قيام الدولة الموريتانية الحديثة، واليوم تطرح نفسها بإلحاح، في الوقت الذي ما زلنا فيه نعض بنواجذنا على هذه اللغة المتخلفة الدخيلة (الفرنسية) ونجعلها وسيلة نتفاهم من خلالها رغم إساءة أهلها علينا وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والطعن في مقدساتنا.
فإلى متى نقبل هذا العار ونرضى به، إنه لمن العجز المخزي والمميت استعمالنا لهذه اللغة للتفاهم بيننا بعد أن كان ما كان من ساسة… أهلها من عداوات مزمنة وحقد دفين وكراهية مقيتة لنا ولديننا ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وحروب وتقتيل وتشريد ونهب لخيراتنا، ومصادرة لحرياتنا…!!
ليت شعري ما الذي يشدنا لهذه اللغة التي أصبحت في ذيل اللغات -حسب ما تؤكده كل الدراسات- تدرك ذلك بسهولة حين تنزل في مطارات فرنسا أو تدخل فنادقها، أما الجانب العلمي فقد تُم تخطيها فيه منذ فترة طويلة.
من هنا فإنه يتحتم على مواطني الجمهورية الإسلامية الموريتانية ومن شابه وضعه وضعهم من الدول الإسلامية أن يتفقوا بسرعة على استبدال الفرنسية بإحدى لغاتهم الوطنية؛ ولتكن اللغة العربية لكونها لسان القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وبذلك تعتبر لغة جميع المسلمين كل المسلمين، وتنتفي كل الحساسيات التي قد يروج لها أعداء الإسلام، ويكون تعلمها وتعليمها عبادة، ولأنها لغة متقدمة على أغلب اللغات العالمية، ويفهمها أغلب المواطنين، فلنسع جهدنا لتعلمها وتعليمها.
وأقترح في هذا السياق على كل وزارة وكل مؤسسة عمومية وخصوصية أن تخصص ساعة من وقتها الرسمي لتعليم اللغة العربية على مدى أربعة أيام أسبوعيا، وأن تساعد وزارة التعليم الوزارات والمؤسسات بمدرسين
أما الأشخاص الذين لا يعملون في مؤسسات فتتكتل منهم مجموعة تستكتب مدرسا أو تفتح لهم الوزارة قسما يدرسون فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى