عقد البناء والتشغيل والتحويل BOT/ د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
عقد البناء والتشغيل والتحويل ( BOT) من العقود المستجدة، عقد تهذّبه البنوك الإسلامية وتتعاطى من خلاله مع مؤسسات الأوقاف (مع صلاحيته لغيرها) تلك المؤسسات الوقفية التي تمتلك الأراضي الإستراتيجية التي لا تتوفر لديها الأموال اللازمة لتشييد المجمعات السكنية أو المنشآت الاستثمارية المربحة عليها، مع عدم قابلية هذه الأراضي للبيع لأنها أوقاف!
يتمثل العقد في الاتفاق على شكل المباني المراد إنشاؤها بدقة، وعلى صفتها وقدرها… ثم على ثمن (رأس مال) الاستصناع، الذي يكون – غالبا – استغلال البنك لثلاثة أرباع هذه المباني (75 منها بالاستغلال أو من ريعها بالتأجير) لمدة 25 سنة أو 30، أو ما يتفق الطرفان عليه. ثم يشيّد البنك هذه البنايات محل الاتفاق.
وفي هذه الفترة يستفيد البنك من استرجاع أصل ماله وأرباحه المتوقعة، ويستفيد ناظر الوقف من ربع ريع بنايات لم يكن بمقدوره تشييدها، ومع انتهاء المدة يقوم البنك بتسليم الأرض الوقفية وما تم تشييده عليها من بناء، خالصا لناظر الوقف!
ذلك.. وقد مولت بعض البنوك طرقا سريعة في بعض البلاد الإسلامية على تقنية هذا المنتج المالي، لصالح الحكومات.
حيث موّلت هذه البنوك الإسلامية – منفردة أو عن طريق التمويل المجمّع – مشاريع الطرق السريعة على أن تتولى إدارتها والاستفادة من ريعها مدّة معينة متفقا عليها مع الحكومات مسبقا، لتنتهي العملية بتسليم الطرق للحكومات بعد انتهاء المدّة المتفق عليها.

وإلى هذا المنتج يشير العلامة سيدي محمد ولد محمد المختار في نظمه الملهِم لنوازل الفقه المعاصر، بقوله:
(عَقْدُ بِؤُوتِ BOT )
عَقْد (بِؤُوتِ) هُوَ عَقْدٌ حَصلَاَ = مِنْ مَّالِكٍ، وَ مَنْ لَّهُ قَدْ مَوَّلاَ
أَوْ مِنْ وَكِيلِ مَالِكٍ عَلَى ابْتِنَا = مُنْشَأَةٍ، وَأَنْ يُدِيرَ مَا ابْتَنَى
وَيَقْبِضَ الْعَائِدَ كُلّاً، أَوْ حَسَبْ = مَا أَبْرَمَا خِلَالَ وَقْتٍ يُحْتَسِبْ
لِيَسْتَردَّ رَأسَ مَالِه،ُ وَمَا = يُعْقَلُ مِنْ عَائِدِ ذَلِكَ النّمَا
ثُمَّ لِمَا أَنْشَأهُ يَسَلِّمُ = مَالِكَهُ وَحَالُهُ مُسَلَّمُ
حَيْثُ يُرَى صَالِحا آنْ يُؤَدِّي = مَا يَرْتَجِي الْمَالِكُ عِنْدَ الْعَقْدِ
وَهْوَ وَإِنْ شَابَهَ فِي بَعْضِ الصُّوَرْ = عُقُودَنَا فَخُلْفٌهٌ لَهَا اسْتَمَرّْ
وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ فِي إِعْمَارِ = وقْفٍ، وَمَا عَلَى الْعُمُومِ جَارِ.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى