المعاملات المالية بيوم الجمعة / د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
يوم الجمعة يوم مبارك، هو أفضل أيام الأسبوع، هدى الله له هذه الأمة المباركة، تضاعف فيه الحسنات وتعرض فيه صلاتنا وسلامنا على رسولنا صلى الله عليه وسلم…
ومع موسميته في مجال العبادة، فإن الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية والاقتصادية الإسلامية حاضرة فيه؛ ولعل من أبرز أوجه ذلك:
١. حرمة البيع فيه؛ ابتداء من النّداء الثاني – حين يصعد الخطيب المنبر – إلى قضاء الصلاة لقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) مع فضل التهجير/ التبكير.
٢. ألحق العلماء بالبيع سائر المعاملات – من إجارة ونحوها – قياسا؛ لوجود معنى التفرّغ للعبادة وسماع التذكرة وعلته.
٣. اختُلف في هذا الحكم؛ هل يعفى منه من لا تجب عليه الجمعة كالنساء وغير البالغين؛ تجارا ومتسوقين؟ أو ينطبق عليهم؛ منعا للتشويش على الباعة المصلين؟
٤. يفهم من قوله تعالى (وذروا البيع) أن الشارع يفترض منّا أن تكون أسواقنا قائمة نافقة عامرة بالبضائع الكافية والوافية، ونحن نقوم عليها بالتّسويق الصّادق والعرض المهني من جهة، وبالتسوّق الواعي والاقتناء المتّزن من جهة ثانية.
كما فُهم من قوله تعالى: (فصيام ثلثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم) أن الشارع يفترض رجوع أهل الآفاق إلى أقطارهم!
٥. يستفاد من قوله تعالى: (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله) أن المعاملات المالية الإسلامية واقتصادياتها ليست خلوا من الأخلاق ولا بمعزل عن ذكر الله تعالى، بل هي عمارة للكون بالخير وقيام بمسؤولية الاستخلاف فيه؛ تعظيما لله تعالى وذكرا له ورحمة بخلقه وسعيا لرفعة دينه.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى