من المعادات ما لا يواجه بالمعاداة/سيد محمد محمد المختار


اللباس ليس قطعة قماش , كما يحلو لمتهوّرة العصر أن يَصِفُوه بذلك , ويَصُفُّوه فيه, بل هو إيمان , وحضارة , ورقيّ .
فأن تذكر سورة مكّية مسألة اللباس في سياق قصّة أبوينا – نحن البشر – , وأن يذكر دور الشيطان في الدعاية لخلعه , والتسبب في ذلك , وأن يسند منح اللباس بلفظ الإنزال إلى ضمير العظمة مشفوعا بذكر الحكمة منه ( مواراة السوءات ) كلّ ذلك برهان ساطع , ودليل قاطع على أنّ للباس أهمّية عظيمة في هذا الدين , دين الإسلام المرضيّ عند الله , والذي أدخل حَمَلَتُهُ اللباس إلى شعوب كانت بالأمس عارية, فأصبحت بفضله كاسية؛ فاللباس منّة إلهيّة عظيمة ’ أنزلها لحكمة بالغة .
وهو أصيل في الحضارة الإيمانية العالية , وخلعه نزغة إبليسية نفثها في جثمان الحضارة المادية السافلة : ” يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ”
فعلينا – معشر المسلمين – أن نقبل من ربّنا هذه المنّة , ونحمده عليها, فنحافظ على الستر الشرعيّ الذي أمرنا به , وعلينا أن نبتعد عن حضارة العري ودعاياتها المغرضة ضدّ تعاليم ديننا الحنيف بشأن هذه المنّة , وأن لا ننخدع بسراب هذه الحضارة فهو زائل : ” لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197).
اللهمّ زيّنا بزينة الإيمان , واكْسُنَا لباس التقوى .

زر الذهاب إلى الأعلى